بالإضافة إلى ذلك لا يوجد في السودان أية بنية تحتية لدعم الأفلام أو تمويلها. ومع ذلك فإنَّ هذه الشابة الناجحة، التي تخرَّجت من المعهد العالي للسينما بالقاهرة وعملت مع مخرجين عرب معروفين، يمكن أن تكون في الواقع رمزًا لبلدها.

احتجاج جيل الشباب

ولكنها تعتبر شوكة في خاصرة الحكومة السودانية - تمامًا مثل بطلات فيلمها: حيث تكافح سارة وزميلاتها من أجل حقوقهن كنساء لاعبات كرة قدم. فهن يستطع ركل الكرة جيدًا ويرغبن في التنافس في دوري وطني وفي بطولات دولية.

احتجاجات ضد الرئيس البشير في 20 يناير / كانون الثاني 2019 في الخرطوم - السودان. Foto: Reuters
احتجاجات بعيدًا عن الإدراك العام: خَرَجَ في السودان باستمرار منذ منتصف شهر كانون الأوَّل/ديسمبر 2018 آلاف الأشخاص إلى الشوارع للاحتجاج على الحكومة. كان سبب الاحتجاجات ارتفاعًا ملحوظًا في سعر الخبز بعد أن ألغت السلطات دعم الدقيق. قامت الحكومة بقمع المظاهرات بالقوة. وبحسب بيانات الحكومة، فقد قُتل واحدٌ وثلاثون شخصًا في أسابيع منذ التاسع عشر من كانون الأوَّل/ديسمبر 2018، غير أنَّ منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان "هيومان رايتس ووتش" تفترض أنَّ واحدًا وخمسين شخصًا على الأقل قتلوا في هذه الاحتجاجات.

 

{تريد المخرجة السودانية مروى زين من خلال فيلمها الوثائقي "أوفسايد الخرطوم" تغيير النظرة النمطية إلى السودان والمساهمة في التغلب على الوضع السياسي السيِّئ.}
 

من المنتظر في عام 2019 تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات في فرنسا. ولكن من أجل هذه البطولة يجب عليهن أن يتغلبن على أكثر من اجتياز جولة تأهيلية رياضية. لذلك فهن يقاومن الفساد الواضح، وذلك لأنَّ هناك في الواقع أموالًا كافية تأتي من الاتِّحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) من أجل تشجيع كرة القدم النسائية في السودان.

ولكن السادة أعضاء الاتِّحاد السوداني لكرة القدم لا يقدِّمون أكثر من الوعود بشكل منتظم. يقولون للنساء: "أنتن بحاجة إلى دوري بثمانية فرق"، ولكن تأسيس الدوري النسائي يتم تحريمه بحكم من كبار الفقهاء الإسلاميين. تقول سارة مشتكية إنَّ اللاعبات يعلقن آمالهن على الانتخابات في الاتِّحاد السوداني لكرة القدم، ولكن في هذا الاتِّحاد تتم دائمًا إعادة انتخاب المسؤولين نفسهم.

هؤلاء الشابات الواثقات بأنفسهن يرفضن سياسة الحكومة الصارمة، التي يتم من خلالها حرمان النساء من حقوقهن بشكل ممنهج. تسخر اللاعبات الشابات من القوانين التعسُّفية وفساد حكومة كبار السن في السودان.

تحلم سارة بإعادة إحياء بار كانت تديره أسرتها في الخرطوم حتى فترة فوضى الحرب العالمية الثانية في جنوب السودان. ولكن هذا الحلم أيضًا يفشل بسبب الفساد المستشري. ولم يعد من الممكن التفكير حتى في رغبتها في تقديم البيرة المحلية هناك.

"هؤلاء النساء شجاعات بشكل لا يصدق"، مثلما تقول مروة زين: "فهن يردن التغلب على النظام، ويؤمن إيمانًا راسخًا بقوَّتهن". وهي تريد من خلال فيلمها هذا تغيير النظرة النمطية إلى السودان والمساهمة في التغلب على الوضع السياسي السيِّئ.

ترغب مروة زين في عرض فيلمها في السودان: "في الأحياء التي صوَّرْتُه فيها. ولكن أيضًا في الغرب، في دارفور وفي جبال النوبة". وتقول إنَّ هناك أعدادًا كافية من الشباب الذين يريدون التغيير. وتؤكِّد صحة كلامها الاحتجاجات الأخيرة في السودان.

 

 
رينيه فيلدأنغل
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.