أول معارض في العالم العربي يشارك في السلطة على نحو سلمي

وفاة عبد الرحمن اليوسفي أحد أبرز وجوه التاريخ السياسي في المغرب

رحلة طويلة حافلة بالنضال في الداخل والخارج انتهت بوفاة عبد الرحمان اليوسفي، رئيس الوزراء المغربي الأسبق وأحد أشهر وجوه التاريخ السياسي الراهن في المغرب وأول معارض في العالم العربي يشارك في السلطة على نحو سلمي.

توفي الوزير الأول الأسبق عبد الرحمان اليوسفي أحد أبرز وجوه التاريخ السياسي الراهن في المغرب يوم الجمعة عن عمر يناهز 96. وكان اليوسفي قد أدخل مصحة بالدار البيضاء حيث خضع للإنعاش، بحسب وسائل إعلام محلية.

ويعد الراحل أحد أبرز الوجوه السياسية في التاريخ المعاصر للمملكة المغربية، إذ شارك في تأسيس حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عام 1959، والذي تغير اسمه إلى الاتحاد الاشتراكي.

"اشتهر اليوسفي بدوره في الدفاع عن حقوق الإنسان وعن المساواة بين الجنسين"

اشتهر اليوسفي بكونه أول معارض في العالم العربي يشارك في السلطة على نحو سلمي حين قاد حكومة ائتلافية بين 1998 و2002، وهي التجربة التي سميت "بالتناوب التوافقي" وصادفت انتقال الحكم إلى الملك محمد السادس إثر وفاة والده الحسن الثاني في 1999.

 

 

ولد اليوسفي عام 1924 في طنجة (شمال المغرب)، وكان أصغر أخوته وتلقى تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه ثم انتقل إلى مراكش لتلقي التعليم الثانوي وخلال هذه الفترة التقى لأول مرة بالمهدي بن بركة والذي تأثر به كثيراً لينتهي به الأمر عضواً في حزب الاستقلال بحسب ما قال اليوسفي في مذكراته.

شارك في الكثير من المظاهرات ضد الاستعمار الفرنسي وأسس أول فرع للحزب في طنجة عام 1946،  وهو الفرع الذي نظم زيارة الملك الراحل محمد الخامس الشهيرة للمدينة عام 1947. وشارك في تأسيس أولى النقابات العمالية بالدار البيضاء خلال الأربعينات، إضافة إلى دوره في التنسيق مع حركة المقاومة المسلحة التي برزت مطلع الخمسينات.

واصل اليوسفي نشاطه في الدار البيضاء بين عامي 1944 و 1949 وكان يدرس إلى جانب عمله حتى حصل على  شهادة الباكالوريا.

سافر إلى فرنسا لدراسة القانون لكنه طرد منها لنشاطه في قضية التحرر الوطني وانتقل إلى مدينة بواتيي، حيث نال شهادة في القانون ليعود إلى طنجة عام 1952.

 

 

وفي عام 1959 أعلن عن تأسيس حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذي غير اسمه إلى الاتحاد الاشتراكي لاحقا.

وكان عبد الرحمان أحد مؤسسي الحزب وترأس تحرير صحيفة “التحرير”. لكن الجريدة منعت من التوزيع نظراً لاعتبار السلطات أن أحد عناوينها الافتتاحية كان مستفزاً، واعتقل اليوسفي هو وآخرين ونقل إلى السجن وبعد 15 يوماً أفرج عنه لسوء حالته الصحية.

وفي عام 1963 رشح الحزب اليوسفي ليكون نائباً عن طنجة، وبحسب مذكراته فقد حاز أغلبية الأصوات لكن اللجنة المركزية للانتخابات كان لها رأي آخر. واعتقل اليوسفي مع أعضاء آخرين بالحزب بحجة التآمر على أمن الدولة صدر على بعضهم أحكام بالإعدام، فيما حكم على اليوسفي بالسجن عامين مع وقف التنفيذ. وطبعت المواجهة بين الحزب ونظام الملك الراحل الحسن الثاني التاريخ المغربي الراهن على مدى أربعة عقود، شهدت اضطرابات والعديد من المحاكمات في ما سمي لاحقا بسنوات الرصاص.

 

.........................

طالع أبضا:

المغرب: كيف تغير جائحة كورونا نمط الحياة وعادات المغاربة؟

........................

رئيس الوزراء الراحل عبد الرحمان اليوسفي في صورة مع ملك المغرب محمد السادس وأعضاء الحكومة المغربية عام 1999
اليوسفي، سياسي مخضرم بدأ حياته كناشط ومحامِ ومعارض في فترة الاستعمار الفرنسي للمغرب (1912-1956)، وقضى رحلة سياسية ثرية بين معارضة القصر ورئاسة الحكومة والمشاركة في تأسيس أكبر الأحزاب اليسارية، حتى اعتزال العمل السياسي.

كان لليوسفي دور بارز في قضية اختطاف واختفاء المهدي بن بركة والتي وقعت أحداثها في باريس عام 1967 ونظرا لهذا الدور نصحه البعض بألا يعود إلى المغرب فاستمر في فرنسا واهتم بجانب قضية التحرير الوطني المغربي بالدفاع عن الفلسطييين أمام محاكم أوروبا واهتم بالدفاع عن حقوق الانسان وشارك في تأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وكان معروفاً أيضاً بدفاعه عن المساواة بين الجنسين، وأصبح  عضواً في المحكمة الدولية ضد جرائم الجيش الأمريكي في فيتنام.

 

"كان اليوسفي أول معارض في العالم العربي يشارك في السلطة على نحو سلمي"

 

 

وفي عام 1980 أصدر الملك الحسن عفواً عن مجموعة من المعارضين خارح البلاد كان منهم البيوسفي ليعود مجدداً إلى المغرب. وتولى "سي عبد الرحمان"، كما يناديه المقربون، قيادة الحزب مطلع التسعينات ليخوض مفاوضات طويلة مع الملك الراحل الحسن الثاني، أسفرت عن توليه الوزارة الأولى لحكومة "التناوب التوافقي".

وكان يعول على هذه التجربة لتحقيق انتقال ديمقراطي بالمغرب نحو نظام أقرب للملكية البرلمانية يعين فيه الوزير الأول من الحزب الفائز بالانتخابات مع صلاحيات واسعة للحكومة، غير أن الملك محمد السادس اختار تعيين وزير أول آخر هو إدريس جطو رغم فوز حزب اليوسفي بانتخابات 2002.

وانتقدت قيادة الحزب هذا التعيين باعتباره "خروجا عن المنهجية الديمقراطية"، لكنها شاركت مع ذلك في حكومة جطو. ووضع اليوسفي بعد ذلك بعام حدا لمسيرته السياسية معلنا استقالته من الحزب واعتزال الإعلام، في ما اعتبر إدانة منه لفشل تلك التجربة. وكان اليوسفي يشكو أثناء رئاسته الحكومة ما أسماه "جيوب مقاومة التغيير"، كما واجه حملة قوية من التيار الإسلامي ضد مشروعه لتحديث مدونة الأسرة وتعزيز حقوق المرأة، فضلا عن صراعات داخلية أضعفت حزبه.

وفي   2003 أعلن اليوسفي اعتزال السياسة والإعلام في ما اعتبر إدانة منه لفشل تلك التجربة. وحظي في السنوات الأخيرة بتكريم من الملك محمد السادس الذي دشن في 2016 شارعا باسمه في طنجة. المصادر: دويتشه فيله، أ ف ب، فرانس 24

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة