إبطال صفقة إيران خطأ استراتيجي خطير

على جنرالات ترامب منعه من إلغاء الاتفاق النووي مع إيران!

يحذر ألون بن مئير، أستاذ العلاقات الدولية بمركز الدراسات الدولية في جامعة نيويورك، من تداعيات الغاء الصفقة النووية مع إيران، معتبراً أنها ستمهد الطريق لامتلاكها الأسلحة النووية، وتعزيز تأثيرها الإقليمي. كما سيقوض هذا القرار مصداقية الولايات المتحدة الدولية والأخلاقية والسياسية.

إن القلق من أن تواصل إيران تطوير الأسلحة النووية حالما تنتهي صفقة خطة العمل الشاملة المشتركة الحالية خلال عشر سنوات هو أمر في محلّه. ولكن معالجة هذه المخاوف لا يمكن أن تتحقق بإبطال الإتفاق الحالي، الأمر الذي من شأنه أن يعزز فقط عزم إيران على حيازة الأسلحة النووية. وبدلاً من ذلك، يجب على الولايات المتحدة وحلفائها (جنبا إلى جنب مع روسيا والصين) أن يبنوا على الصفقة الحالية حتى عندما تنتهي مدة هذه الصفقة لا تندفع إيران ببساطة بمجرد أن تنتهي صلاحيتها للحصول على أسلحة نووية، بل توازن فوائد عدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية مقابل أي ميزة استراتيجية يمكن أن تتاح لها من خلال الحصول على مثل هذه الترسانة.

هذا بالطبع لا يضمن أن تتخلى إيران عن طموحها للحصول على أسلحة نووية. ولكن الإتفاقية، على أية حال، توفر للمجتمع الدولي الوقت والفرصة لتزويد إيران بالحوافز والإمكانية بأن تصبح عضوا نشطا وبناء ومحترما ً في المجتمع الأممي إذا ما بقيت بلدا خاليا من الأسلحة النووية.

قال الرئيس ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن "صفقة إيران كانت واحدة من أسوأ الصفقات وأكثرها إنحيازا ً لجانب ٍ واحد دخلت فيها الولايات المتحدة. بصراحة، هذا الإتفاق هو إحراج للولايات المتحدة، ولا أعتقد أنكم قد سمعتم آخر شيء فيه ".

والمشكلة هي أن ترامب مصمم على التراجع ببساطة عن كل تشريع أو أمر تنفيذي صدر خلال فترة ولاية الرئيس أوباما، بغض النظر عن الجدارة أو الفائدة أو الفعالية. ومن المحزن أن خطة العمل المشتركة ليست استثناء. وإلغاء هذه الصفقة، بدلا من التصديق على أن إيران قد واصلت الإمتثال الكامل لجميع جوانب الصفقة سيعجل من حدوث تداعيات إقليمية ودولية خطيرة من الواضح أنها فوق قدرة ترامب على تخيّلها.

رفع العقوبات

كان الشعب الايراني يطالب برفع العقوبات قبل التوصل الى اتفاق وكانت الحكومة تحت ضغوط شديدة لحل المشكلة النووية مع الولايات المتحدة من أجل رفع العقوبات وتخفيف المعاناة الإقتصادية للشعب. والآن وبعد أن تمتثل الحكومة تماما لشروط الصفقة، فإن الجمهور الإيراني سيدعم موقف حكومته حتى لو أصبح يعاني كثيرا من فرض عقوبات جديدة قاسية. وهذا يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تستطيع الإعتماد على استياء الإيرانيين العام في المستقبل للضغط على حكومتهم للتفاوض على صفقة جديدة

.

وبمجرد إبطال الصفقة، ستكون إيران حرة في إستئناف برنامجها النووي في تحد للمجتمع الدولي (خاصة وأن معظم منشآتها النووية لا تزال قائمة)، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى إانتشار الأسلحة النوويّة في الشرق الأوسط، وهذا بالضبط ما تريد الولايات المتحدة تجنبه. إن افتراض ترامب بأنّ بإمكانه التفاوض على صفقة أفضل ليس له ما يبرّره. عليه أن يثبت ما يُعرف "بمهاراته التفاوضية” في الوقت الذي فشل فيه فشلا ذريعا حتّى في التفاوض مع حزبه (الحزب الجمهوري) لتمرير مشروع قانون جديد للرعاية الصحية. وعلاوة على ذلك، وبالرغم من أنّ إيران تمتثل امتثالا تاما، فإنها سترفض رفضا قاطعا التفاوض بشأن صفقة جديدة.

إن الغاء الصفقة سيقوض أيضا ً بشدة مصداقية الولايات المتحدة خصوصا في هذه المرحلة التي تحاول فيها الولايات المتحدة ايجاد طريقة للتفاوض مع كوريا الشمالية حول اسلحتها النووية، ولن يكون لدى زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ – يون أي سبب يدعو الى الثقة في ترامب. ولكي يتوقف عن توسيع ترسانته النووية التي يعتقد أن بقاء بلاده يعتمد عليها، فإنه يحتاج إلى تأكيدات بأن الولايات المتحدة تتفاوض بحسن نية ، والتنكر للإتفاق النووي مع إيران سيجعل أي مفاوضات محتملة مع كوريا الشمالية للتوصل إلى اتفاق مستدام أصعب بكثير.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.