وبالنسبة لإسرائيل، يشكل استهداف المسلحين لتل أبيب، عاصمتها التجارية، تحديا جديدا في المواجهة مع حركة حماس الإسلامية، التي تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وجاءت أعمال العنف بعد أسابيع من التوتر في القدس خلال شهر رمضان، في ظل اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية والمتظاهرين الفلسطينيين في المسجد الأقصى ومحيطه.

وتصاعدت هذه الاشتباكات في الأيام الأخيرة قبل جلسة محكمة، تم تأجيلها الآن، في قضية يمكن أن تنتهي بطرد عائلات فلسطينية من منازل بالقدس الشرقية يطالب بها مستوطنون يهود.

ولا يبدو أن هناك نهاية وشيكة للعنف. وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن المسلحين سيدفعون ثمنا "باهظا جدا" للصواريخ التي وصلت إلى ضواحي القدس يوم الإثنين خلال عطلة في إسرائيل لإحياء ذكرى احتلالها القدس الشرقية في حرب عام 1967.

وقال نتنياهو وبجواره وزير الدفاع وقائد الجيش في تصريحات بثها التلفزيون "نحن في ذروة حملة كبيرة... حماس والجهاد الإسلامي دفعتا... وستدفعان ثمنا باهظا لعدوانهما".

وقالت حماس، التي تسعى لفرصة لتهميش الرئيس الفلسطيني محمود عباس والظهور بمظهر حامي حمى الفلسطينيين في القدس، إن الأمر متروك لإسرائيل لاتخاذ الخطوة الأولى.

 

 

وقال زعيم الحركة إسماعيل هنية في خطاب بثه التلفزيون "الذي أشعل النار في القدس والأقصى وامتد لهيبها إلى غزة هو الاحتلال، وهو المسؤول عن تداعيات ذلك".

وقال هنية إن قطر ومصر والأمم المتحدة على اتصال لحثهم على التهدئة لكن رسالة حماس لإسرائيل كانت "إذا أرادوا التصعيد فالمقاومة جاهزة وإذا أرادوا التهدئة فالمقاومة جاهزة".

وقال البيت الأبيض يوم الثلاثاء إن لإسرائيل الحق المشروع في الدفاع عن نفسها من الهجمات الصاروخية، لكنه مارس ضغوطا على إسرائيل بشأن معاملة الفلسطينيين، قائلا إن القدس "يجب أن تكون مكانا للتعايش".

واستهلت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي مؤتمرها الصحفي اليومي ببيان حول الوضع، قائلة إن التركيز الأساسي للرئيس جو بايدن ينصب على خفض التصعيد.

وقال دبلوماسيون ومصدر مطلع إن الولايات المتحدة تؤخر مساعي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإصدار بيان حول التوتر المتصاعد بين إسرائيل والفلسطينيين خشية أن يضر بالجهود المستمرة خلف الكواليس لإنهاء العنف.

وقال المصدر المطلع على الاستراتيجية الأمريكية، والذي طلب عدم نشر اسمه، إن واشنطن "تقوم بجهود دبلوماسية مكثفة خلف الكواليس مع كافة الأطراف للوصول إلى وقف لإطلاق النار" وتخشى أن يؤدي صدور بيان من المجلس إلى نتائج عكسية في الوقت الراهن.

وقالت إسرائيل إنها أرسلت 80 طائرة لقصف غزة، ونشرت مشاة ومدرعات دعما للدبابات المنتشرة بالفعل على الحدود، فيما يعيد إلى الأذهان التوغل البري الإسرائيلي في القطاع لوقف الهجمات الصاروخية

في 2014. وقتل أكثر من 2100 فلسطيني في قطاع غزة في الحرب التي استمرت سبعة أسابيع بعد ذلك، وفقا لما ذكرته وزارة الصحة في القطاع، فضلا عن 73 إسرائيليا، كما دُمرت آلاف المنازل في غزة.

أعمدة من الدخان الأسود في غزة

وأظهرت لقطات مصورة يوم الثلاثاء ثلاثة أعمدة من الدخان الأسود الكثيف تتصاعد من البرج السكني المنهار في غزة. وانقطعت الكهرباء في المنطقة المحيطة به.

وذكر شهود أن سكان البرج والمنطقة المحيطة تلقوا تحذيرا لإخلاء المنطقة قبل حوالي ساعة من الضربة الجوية. ولم ترِد أنباء عن إصابات بشرية بعد ساعتين من الانهيار.

وقال سكان في بنايات أخرى إنهم تلقوا إنذارات من إسرائيل بالجلاء قبل هجوم محتمل.

وفي تل أبيب، دوت أصوات صفارات الإنذار من غارات جوية وأصوات الانفجارات في أنحاء المدينة. وهرع المشاة إلى الملاجئ وسارع

الزبائن بالخروج من المطاعم بينما انبطح آخرون على الأرصفة عندما انطلقت صفارات الإنذار.

وقالت سلطة مطارات إسرائيل إنها أوقفت عمليات الإقلاع من مطار تل أبيب "للسماح بالدفاع عن سماء البلاد"، لكن العمليات استؤنفت فيما بعد.

وأظهرت لقطات مصورة بثتها القناة 12 بالتلفزيون الإسرائيلي صواريخ اعتراضية منصوبة على المدارج.

ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر جميع أطراف الصراع إلى العمل على تهدئة العنف، وأعادت تذكير الجميع بأن القانون الدولي يطالب بالعمل على تجنب سقوط ضحايا بين المدنيين.

وقال فابريزيو كاربوني المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر بالشرق الأوسط في بيان "يمثل القصف الصاروخي على إسرائيل مؤخرا والضربات الجوية على غزة تصعيدا خطيرا للتوتر والعنف الذي شهدته القدس في الأيام القليلة الماضية، بما في ذلك البلدة القديمة".

وقالت خدمة نجمة داود الحمراء الإسرائيلية للإسعاف إن امرأة تبلغ من العمر 50 عاما قُتلت عندما سقط صاروخ على مبنى في ضاحية ريشون لتسيون في تل أبيب، وإن امرأتين قتلتا في ضربات صاروخية على مدينة عسقلان الجنوبية.

لكن الجيش الإسرائيلي قال إن العديد من الصواريخ التي تم إطلاقها من غزة سقطت على مسافات قريبة وأصابت فلسطينيين وإن نظام القبة الحديدية الدفاعي الجوي اعترض معظم الصواريخ التي عبرت الحدود.

وتصاعد العنف أيضا في الضفة الغربية المحتلة.

 

آثار تدمير أحد الصواريخ المنطلقة من غزة التي استهدفت تل أبيب - إسرائيل.
آثار تدمير أحد الصواريخ المنطلقة من غزة التي استهدفت تل أبيب – إسرائيل: في تل أبيب دوت أصوات صفارات الإنذار من غارات جوية وأصوات الانفجارات في أنحاء المدينة. وهرع المشاة إلى الملاجئ وسارع الزبائن بالخروج من المطاعم بينما انبطح آخرون على الأرصفة عندما انطلقت صفارات الإنذار. وقالت إسرائيل إنها أرسلت 80 طائرة لقصف غزة، ونشرت مشاة ومدرعات دعما للدبابات المنتشرة بالفعل على الحدود، فيما يعيد إلى الأذهان التوغل البري الإسرائيلي في القطاع لوقف الهجمات الصاروخية.

 

وقال مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون إن القوات الإسرائيلية قتلت فلسطينيا بالرصاص وأصابت آخر يوم الثلاثاء بعدما أطلقا النار صوب القوات الإسرائيلية قرب مدينة نابلس الفلسطينية.

وأعلنت الشرطة الإسرائيليّة أنّ رجلاً وفتاة قُتلا الأربعاء 12 / 05 / 2021 في مدينة اللد الإسرائيليّة أثناء وجودهما داخل سيّارة أصابها صاروخ أطلِق من قطاع غزّة.

وقالت الشرطة إنّ الفتاة التي لم يُكشَف عمرها فارقت الحياة على الفور في حين أنّ الرجل الأربعيني أُعلِنت وفاته لاحقا في المستشفى، من دون أن تُحدّد ما إذا كانت تربط بينهما صلة قرابة.

وبذلك، يرتفع إلى خمسة عدد القتلى في إسرائيل منذ مساء الإثنين إلى فجر الأربعاء جرّاء القصف الصاروخي الذي تشنّه مجموعات مسلّحة انطلاقا من غزّة.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي فجر الأربعاء إطلاق 100 صاروخ على إسرائيل من غزة.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية يوم الاربعاء إن فلسطينيا قُتل برصاص الجيش الاسرائيلي خلال

اقتحامه لمخيم الفوار. وأفاد سكان محليون بأن القتيل هو حسين الطيطي (26 عاما)، وهو من سكان المخيم.

والطيطي هو القتيل الثاني برصاص الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية خلال ساعات. وكانت وزارة الصحة أعلنت في بيان سابق أن مواطنا قُتل وأصيب آخر بجروح خطيرة بعد إطلاق النار على السيارة التي كانا يستقلانها على حاجز زعترة جنوب نابلس. أ ف ب ، رويترز

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة