إحياء صيد اللؤلؤ في الإمارات - اللآلئ: تراث إماراتي اقتصادي قديم كان له سوقه لقرون في أوروبا وآسيا

29.11.2019

قبيل اكتشاف النفط الذي حوّل منطقة الخليج إلى واحدة من أكثر مناطق العالم ثراء، كان الإماراتيون يعتمدون على صيد اللؤلؤ كأبرز الأنشطة الاقتصادية، ويسعى عبد الله السويدي اليوم إلى إحياء هذا التقليد.

ويمكن لكثير من العائلات الإماراتية أن تجد لدى تتبّع أصولها وتاريخها زمنا كانت منخرطة فيه في تجارة اللؤلؤ التي كانت بداية لثراء الدولة.

ومنذ وفاة جدّه، يشعر عبد الله السويدي بأنه أصبح مسؤولا "اجتماعيا وثقافيا وتاريخيا" عن نقل هذه المعرفة لأبناء شعبه من الإماراتيين، لكن لم يعد من الضروري الغوص في البحر لصيد اللؤلؤ بعد أن أصبحت زراعته ممكنة.

ويقول السويدي (45 عاما) الذي يملك مزروعة للؤلؤ في إمارة رأس الخيمة في شمال دولة الخليجية "اللؤلؤ مكون رئيسي في ثقافة الإمارات".

ويروي صاحب العمل الذي يقوم بالغطس بنفسه خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس "عشت وعاصرت جدي الذي علّمني الكثير في ما يتعلق بمهنة الغوص (...) لكثرة إلحاحي بالأسئلة وطلب معلومات ومزيد من الحكايات" حول اللؤلؤ.

ويدير السويدي مشروعه في فترة تشهد فيها الأنشطة التقليدية الإماراتية دفعا للحفاظ عليها والترويج لها، ومنها مثلا مشاريع تربية الصقور وسباقات الهجن.

وأعلنت السلطات الشهر الماضي أكتوبر / تشرين الأول 2019 أن لؤلؤة عمرها ثمانية آلاف سنة تعد الأقدم في العالم ستعرض للمرة الأولى في متحف اللوفر - أبوظبي.

 

 

وأُطلق على اللؤلؤة اسم "لؤلؤة أبوظبي"، وقد عثر عليها في جزيرة مروّح قبالة سواحل العاصمة الإماراتية.

ويقول رئيس قسم الآثار في دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي بيتر ماكجي: "حقيقة أنّها أقدم لؤلؤة معروفة في العالم، هي تذكير هام بالرابط العميق بين الشعب الإماراتي وموارد البحر".

ولطالما اعتُبر صيد اللؤلؤ نشاطا اقتصاديا كبيرا في تاريخ الإمارات. ويقول ماكجي: "من القرن الخامس عشر وبعده، كانت اللآلئ من مياه الإمارات تعد ممتلكات ثمينة في أوروبا وفي جميع أنحاء آسيا".

تاريخ طويل: وتقع مزرعة عبد الله السويدي للؤلؤ على ساحل مدينة الرمس التي يتحدر منها في إمارة رأس الخيمة الساعية في السنوات الماضية لترسيخ موقع لها على الخارطة الثقافية والاقتصادية لدولة الإمارات.

ويتذكّر السويدي أنّه كان يرافق جدّه عندما كان ولدا للغوص من أجل العثور على اللؤلؤ.

في المزرعة، يعيش المحار في أقفاص تحت الماء معلقة بعوامات تطفو بالقرب من الشاطىء. بعد أن يتم "تلقيحها"، تنتج 60% من المحار اللؤلؤ، مقارنة بواحدة من أصل 100 عند المحار البري.

 

 

ويقوم عبد الله السويدي بتغيير ملابسه من الكندورة الإماراتية التقليدية ليرتدي ملابس غوص سوداء اللون مصنوعة من القطن تعرف باسم "شمشول" على متن سفينة شراعية تقليدية كان يستخدمها غواصو اللؤلؤ في السابق. ويقفز بعدها في المياه ليعود بالمحار، مكررا إلى حد ما ما كان يقوم به أسلافه.

ويستخدم السويدي أدوات بسيطة مؤلفة من حجر يعلقه برجله لينزل سريعا إلى البحر، ومشبك يضعه على أنفه يعرف باسم "الفطام"، وسلّة يعلقها برقبته تعرف باسم "الديين".

وانهارت تجارة اللؤلؤ في الثلاثينات من القرن الماضي بعد ظهور زراعة اللؤلؤ اليابانية، ومع الصراعات التي جعلت من اللؤلؤ ترفا يصعب اقتناؤه. ويقول ماكجي: "اللؤلؤ المزروع كان أسهل للإنتاج وأقل تكلفة ما أدى إلى تراجع قيمة اللؤلؤ الإماراتي".

وتحولت دول الخليج بعدها إلى تجارة النفط التي ما تزال تشكل العامل الأساسي في اقتصاداتها حتى اليوم. ومع أن عبد الله السويدي يقوم ببيع اللآلىء لمصمّمين محليين وعالميين، إلا أنه يصر على أن مشروعه ليس موجها لكسب المال فقط. ويطمح عبد الله السويدي إلى الحفاظ على هذا التقليد حيا عبر مشاركة مهاراته مع الشبان الإماراتيين والسياح الذين يأتون إلى مزرعته حيث يعمل نحو 20 موظفا.

ويؤكّد أن "هناك نموا كبيرا في السياحة البيئية يزداد كل عام (..) لرغبة الناس في معرفة الأشياء المتعلقة بالطبيعة". ويضيف: "عندما يأتي شخص إلى الإمارات فسيرغب برؤية شيء لم يره في مكان آخر، أي ثقافة هذا البلد ومكوّناته الرئيسية، واللؤلؤ مكوّن أساسي". أ ف ب

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.