إدلب - إردوغان يهدد بضرب قوات النظام السوري "في كل مكان" وسط توتر بين تركيا وروسيا

12.02.2020

هدد رجب طيب إردوغان رئيس تركيا الأربعاء 12  / 02 / 2020 بضرب قوات النظام السوري "في كل مكان" إذا هاجمت مجددا قواته، في وقت يتصاعد التوتر بين موسكو وأنقرة.

وفي قلب هذا التوتر محافظة إدلب شمال غرب سوريا حيث يشن الجيش السوري مدعوما من سلاح الجو الروسي منذ أشهر حملة لاستعادة السيطرة على هذه المحافظة، وذلك رغم اتفاق خفض التصعيد المبرم بين روسيا وتركيا فيها.

وشهدت الأيام الأخيرة تصعيدا لا سابق له بين دمشق وأنقرة بعد مقتل 14 عسكريا تركياً في سوريا خلال أسبوع في قصف للجيش السوري. كما تشهد محافظة إدلب أزمة إنسانية مع فرار نحو 700 ألف شخص من المعارك.

وفي خطاب في أنقرة هدد إردوغان بـ "ضرب النظام في كل مكان" في سوريا في حال تعرض القوات التركية المتمركزة في إدلب لهجوم جديد. كما كرر تحذيره للقوات السورية بالانسحاب من بعض المواقع في إدلب قبل نهاية شباط/فبراير 2020، مهددا بإجبارها على الانسحاب والقيام بـ "كل ما هو ضروري برا وجوا".

في المقابل وصفت دمشق الأربعاء الرئيس التركي بأنه شخص "منفصل عن الواقع" بعد تهديده باستهداف القوات السورية في "كل مكان". وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا): "يخرج علينا رأس النظام التركي بتصريحات جوفاء فارغة وممجوجة لا تصدر إلا عن شخص منفصل عن الواقع (...) ولا تنم إلا عن جهل ليهدد بضرب جنود الجيش العربي السوري بعد أن تلقى ضربات موجعة لجيشه من جهة ولإرهابييه من جهة أخرى".

وعززت تركيا في الأيام الأخيرة وجودها العسكري بشكل كبير في محافظة إدلب حيث حقق الجيش السوري وحليفه الروسي مكاسب أمام التنظيمات الجهادية والمعارضة في الأسابيع الأخيرة.

ويأتي اهتمام تركيا الكبير بمحافظة إدلب بداعي قربها من الحدود التركية، وبداعي مخاوف من أن يؤدي هجوم القوات السورية إلى تدفق جديد للاجئين باتجاه تركيا التي تؤوي حاليا 3,7 ملايين سوري.

من جهة أخرى بدأ تصاعد التوتر في إدلب في تهديد التوافق بين روسيا وتركيا اللتين كانتا عززتا تعاونهما منذ 2016 رغم تناقض مصالحهما في سوريا.

يذكر أن تركيا وروسيا أشرفتا خصوصا في 2018 على اتفاق نص على خفض التصعيد في إدلب، وجاء الاتفاق ثمرة شراكة وعلاقات جيدة بين الرئيسين فلاديمير بوتين وإردوغان.

وفي موقف غير معهود، انتقد إردوغان روسيا بشكل مباشر خلال اجتماع لكتلة حزبه الحاكم العدالة والتنمية الأربعاء في البرلمان، بقوله إن "النظام والقوات الروسية التي تدعمه تهاجم المدنيين باستمرار وترتكب مجازر" مستنكرا "الوعود التي لم يتم الوفاء بها".

ورداً على ذلك، اتهمت روسيا تركيا بعدم الالتزام باتفاق عام 2018. وأوضح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن تركيا "ملزمة بتحييد المجموعات الإرهابية" بموجب الاتفاق، لكن "كل تلك المجموعات تهاجم القوات السورية وتقوم بأعمال عدوانية ضد المنشآت العسكرية الروسية".

ورفضت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اتهامات إردوغان مشيرة إلى أن لموسكو وأنقرة "تأويلات مختلفة" بشان الوضع في إدلب.

من جهتها قالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن تركيا هي المسؤولة عن "أزمة ادلب". واتهمت أنقرة بـ "عدم الوفاء بالتزاماتها بشأن فصل مقاتلي المعارضة (السورية) المعتدلة" عن مسلحي المجموعات الإسلامية المتطرفة.

وبموجب الاتفاقات الثنائية الروسية-التركية، على المجموعات المتطرفة الانسحاب إلى منطقة منزوعة السلاح في إدلب التي تسيطر عليها فصائل معارضة وجهادية.

لكن رغم كل ذلك وفي مؤشر إلى رغبة تركيا في إبقاء قناة الحوار مع موسكو، أعلن وزير الخارجية التركي إرسال وفد في الأيام المقبلة إلى روسيا في مسعى للتوصل إلى حل لأزمة أدلب.

وفي ظل التوتر الروسي التركي حول إدلب، أعربت واشنطن عن دعم واضح للسلطات التركية. وأجرى المبعوث الأميركي الخاص لسوريا جيمس جيفري محادثات مغلقة مع مسؤولين أتراك حول "الوضع الإنساني على الأرض والعملية الإنسانية" في سوريا، وفق ما أكد مصدر دبلوماسي تركي.

وكان أعلن عند وصوله مساء الثلاثاء إلى أنقرة أن واشنطن تريد دعم تركيا "قدر الإمكان". في غضون ذلك، قتل شخص مؤيد للنظام في تبادل لإطلاق النار بين قوات أميركية وقوات سورية نظامية في بلدة خربة عمو جنوب شرق مدينة القامشلي، وفق ما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومراسل لفرانس برس.

وأوضح التحالف الدولي بقيادة واشنطن في بيان: "قامت قوات التحالف بالرد على النيران كمحاولة للدفاع عن النفس"، أثناء مرورها قرب حاجز لقوات موالية للنظام.

وفي بروكسل تطرق وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إلى الوضع في إدلب مع وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر وذلك على هامش اجتماع للحلف الأطلسي، بحسب أنقرة. أ ف ب

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.