إسرائيل تتعهد بإخراج إيران من سوريا والمعارضة الإسرائيلية تشكك بقانونية حكومة نتنياهو-غانتس

06.05.2020

أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت الثلاثاء 05 / 05 / 2020 أنّ الدولة العبرية ستواصل عملياتها في سوريا حتى "رحيل" إيران منها، في تصريح يأتي غداة غارات استهدفت قوات إيرانية ومجموعات عراقية موالية لها في شرق سوريا وأسفرت، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مصرع 14 مقاتلاً.

وقال بينيت في مقابلة مع قناة "كان11" التلفزيونية الإسرائيلية إنّ "إيران لا شأن لها في سوريا ... ولن نتوقّف قبل أن يغادروا (الإيرانيون) سوريا"، من دون أن يعلن صراحة مسؤولية بلاده عن الغارات التي وقعت ليل الإثنين في محافظة دير الزور في شرق سوريا.

وأضاف أن إيران "دخلت" سوريا في إطار الحرب الدائرة في هذا البلد منذ 2011 وتسعى إلى "ترسيخ" مكان لها على الحدود الإسرائيلية من أجل "تهديد" مدن مثل "تلّ أبيب والقدس وحيفا".

وتابع الوزير الإسرائيلي "لقد أصبحت إيران عبئاً. في السابق كان (الإيرانيون) مصدر قوة للسوريين، فقد ساعدوا الأسد ضدّ داعش، لكنّهم أصبحوا عبئاً"، مطالباً طهران بالتركيز على إدارة الأزمة الناجمة عن تفشّي فيروس كورونا المستجدّ في إيران.

وقُتل 14 مقاتلاً على الأقل من القوات الإيرانية والمجموعات العراقية الموالية لها في غارات استهدفت ليلاً مواقع في محافظة دير الزور في شرق سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الثلاثاء.

وجاء شن الغارات في دير الزور بعد وقت قصير من قصف جوي اتهمت دمشق إسرائيل بتنفيذه واستهدف مستودعات عسكرية في منطقة السفيرة في محافظة حلب شمالاً.

وتنتشر قوات إيرانية وأخرى عراقية داعمة لقوات النظام السوري في منطقة واسعة في ريف دير الزور الشرقي خصوصاً بين مدينتي البوكمال الحدودية والميادين.

وكثّفت إسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سوريا، مستهدفةً بشكل أساسي مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني.

القضاء الإسرائيلي ينظر في قانونية صفقة ائتلاف نتانياهو-غانتس

من جانب آخر انعقدت المحكمة العليا الإسرائيلية يوم الإثنين 04 / 05 / 2020 للنظر في مدى قانونية اتفاق الائتلاف الحكومي الذي أبرم بين رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ومنافسه السابق بيني غانتس بعد ثلاث انتخابات غير حاسمة خلال أقل من عام.

وفي حال أصدرت المحكمة قرارا ضد الاتفاق، فستذهب البلاد إلى انتخابات رابعة.

ويقضي اتفاق نتانياهو-غانتس ومدّته ثلاث سنوات بتشكيل حكومة جديدة يترأسها كل منهما لمدة 18 شهرا.

وقدمت للمحكمة ثمانية التماسات تعتبر بنود الاتفاق انتهاكا للقوانين الأساسية في إسرائيل، أحدها من يائير لابيد، أحد حلفاء بيني غانتس السابقين وزعيم حزب "يش عتيد" (يوجد مستقبل) المعارض.

وبدأت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد جلسة استماع استمرت سبع ساعات تناولت مدى قانونية تشكيل الحكومة من قبل شخص يواجه محاكمة جنائية بتهم فساد.

ويرى محللون أن هذه الحجة لن يكتب لها النجاح، خصوصا أن المدعي العام الإسرائيلي أفيخاي ماندلبليت قدم رأيا قانونيا أفاد فيه أن لا أساس قانونيا يمنع نتانياهو من تولي المنصب.

وإذ أشار ماندلبليت إلى وجود "ترتيبات معينة في اتفاق الائتلاف تتسبب بصعوبات كبيرة"، أخذ في الاعتبار عدم توافر أسباب تلغي الاتفاق بأكمله.

وكتبت توفا تزيموكي الإثنين في صحيفة يديعوت أحرونوت الأكثر انتشارا "اليوم (...) ستغوص المحكمة في تفاصيل اتفاق الائتلاف، وهو ما قد يؤدي إلى اتخاذ قرار يفضي إلى انتخابات رابعة".

وأضافت "إن استبعاد أي جزء من الاتفاق (...) سيتسبب بهزّة في البنية القانونية غير المسبوقة التي تأسس عليها".

ويشارك في جلسات الاستماع التي تبث مباشرة عبر الإنترنت 11 قاضيا، يجلسون في قاعة المحكمة واضعين الكمامات الواقية وتفصل بينهم قواطع من البلاستيك المقوى كجزء من التدابير الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد.

ويتم بثّ الإجراءات مباشرة عبر موقع المحكمة الإلكتروني. وأعرب القضاة خلال جلسة الإثنين عن قلقهم حيال عدة جوانب من اتفاق الائتلاف، لكنهم أبدوا ترددا في إصدار حكم بشأن قانونية البنود المنفصلة قبل تحولها إلى قانون.

ويتوافق هذا الموقف مع إرشادات ماندلبليت بشأن مراجعة البنود الشائكة "في مرحلة التطبيق".

ومن المتوقع أن يصدر الحكم الخميس، وهو الموعد النهائي لتشكيل حكومة جديدة بموجب قانون الانتخابات.

ويواجه نتانياهو تهما بقبول هدايا غير ملائمة وتقديم خدمات بشكل غير قانوني مقابل الحصول على تغطية إعلامية إيجابية. وينفي رئيس الوزراء جميع التهم ومن المقرر أن تبدأ محاكمته في 24 من الشهر الجاري مايو / أيار 2020.

ولا يجبر القانون الإسرائيلي رئيس الوزراء الذي يواجه تهما جنائية على الاستقالة من منصبه، لكنه يجبر وزيرا على ذلك.

حجة المعارضة

ترتكز الحجة الرئيسية لمعارضي صفقة الائتلاف على بنود متعددة يقولون إنها تنتهك القانون.

وينص الاتفاق على أن يشغل نتانياهو منصب رئيس الوزراء لمدة 18 شهرا، ويكون غانتس "بديلا" له، وهو لقب جديد في أسلوب الحكم في إسرائيل.

وبناء على الاتفاق، سيتبادلان الأدوار في منتصف الفترة قبل إجراء انتخابات جديدة مرجّحة خلال 36 شهرا.

لكن المعارضة تقول إنه وفقا للقانون فإن الحكومات في إسرائيل يجب أن تستمر لأربع سنوات.

ومن مآخذ المعارضين أيضاً وجود بند في الاتفاق يجمّد تعيين مسؤولين كبار في الأشهر الستة الأولى من عمر الائتلاف الحكومي.

وأشار لابيد أمام الكنيست الإثنين إلى إن الشركاء في الائتلاف يعولون على عدم قراءة الإسرائيليين الاتفاق. وقال مخاطباً الإسرائيليين "لا تمنحوهم هذه المتعة. اقرؤوا كل حرف"، متهما غانتس ونتانياهو بوضع اتفاق معني أكثر "بعدد الوزراء الذين يحصل عليهم كل حزب" أكثر من الخدمة العامة.

ومساء الإثنين قال نتانياهو إنّ أيّ تدخّل من جانب المحكمة العليا في موضوع الائتلاف الحكومي سيكون "مخالفاً لإرادة الشعب".

وأضاف خلال مؤتمر صحافي خصّصه للحديث عن فيروس كورونا المستجدّ "لقد انتُخبت بأغلبية الأصوات: لقد حصل الليكود، بقيادتي، على أصوات أكثر من أيّ حزب آخر في تاريخ الدولة. هناك أغلبية كبيرة من الناس وفي الكنيست يريدون الحكومة التي سنشكّلها".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقع اتفاقا مع منافسه الانتخابي المنتمي للوسط بيني غانتس يوم الإثنين 20 / 04 / 2020 لتشكيل حكومة طوارئ وطنية مما ينهي عاما من الجمود السياسي الذي لم يسبق له مثيل.

ووضع اتفاق تقاسم السلطة الذي أُعلن بعد أسابيع من المفاوضات تاريخا محددا لنهاية ولاية نتنياهو الذي أصبح أكثر السياسيين الإسرائيليين بقاء في منصب رئيس الوزراء.

وجاء في الاتفاق الذي وقعه الرجلان أن نتنياهو، الذي يواجه اتهامات جنائية في ثلاث قضايا فساد، سيظل بالمنصب لمدة 18 شهرا يخلفه بعدها غانتس.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمة نتنياهو في تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في 24 مايو / أيار 2020. وينفي رئيس الوزراء ارتكاب أي مخالفات.

وترأس نتنياهو حكومة تصريف أعمال على مدار العام الماضي عقب ثلاثة انتخابات غير حاسمة في أبريل / نيسان وسبتمبر / أيلول 2019 والثاني من مارس آذار مع بدء ظهور فيروس كورونا.

وقال غانتس على تويتر عقب توقيع الاتفاق: ”منعنا إجراء انتخابات رابعة. سوف نحمي الديمقراطية وسنحارب فيروس كورونا وسنعتني بكل المواطنين الإسرائيليين“. ونشر نتنياهو صورة على تويتر لعلم حزب أزرق أبيض.

وسيشغل غانتس، وهو قائد سابق للجيش، منصب وزير الدفاع لحين توليه رئاسة الوزراء كما سيحصل حلفاؤه السياسيون على نفس عدد الوزارات التي سيحصل عليها حزب ليكود الذي ينتمي له نتنياهو.

وينص اتفاق تشكيل الائتلاف الذي وزع على وسائل الإعلام على أنه مع سعي الحكومة الجديدة إلى السلام والاستقرار الإقليمي فإن من المحتمل تعزيز الخطط الرامية لمد السيادة الإسرائيلية على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة وهي الأراضي التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.

وتهدف تلك الخطط إلى الضم الفعلي للأراضي الخاضعة حاليا لسيطرة الجيش الإسرائيلي. ويقول الاتفاق إن الإجراء يستلزم موافقة الولايات المتحدة بحيث يمكن بعدها السماح لنتنياهو بتقديم الخطط اعتبارا من أول يوليو / تموز 2020.

وقالت المسؤولة الكبيرة بمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي: ”في ظل العلاقة الوثيقة بين إدارة (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب ونتنياهو فإن أمامنا أياماً خطيرة تنطوي على تحديات ...هذا خطير للغاية ليس فقط على فلسطين وإسرائيل والمنطقة بل (خطير أيضا) على العالم“.

ووافقت إسرائيل على مقترح أمريكي للسلام أعلنه ترامب في يناير / كانون الثاني 2020 ورفضه الفلسطينيون سريعا لأنه يمنح إسرائيل معظم ما سعت إليه خلال عقود من الصراع ويشمل ذلك كل الأراضي المحتلة تقريبا التي شيدت عليها المستوطنات.

وكان غانتس وعد خلال الحملة الانتخابية بعدم قبول حكومة يقودها رئيس وزراء يواجه تهما جنائية لكنه تراجع في الآونة الأخيرة قائلا إن فداحة أزمة فيروس كورونا استلزمت ضرورة تشكيل حكومة وحدة طارئة.

وأثار قرار الانضمام لنتنياهو غضب العديد من حلفاء غانتس الذين انشقوا عن الحزب وسينضمون للمعارضة في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.

فتح: خطط إسرائيل لضم أراض فلسطينية ستدمر أي فرصة ضئيلة لتحقيق السلام

من جانبها قالت اللجنة المركزية لحركة "فتح" التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء يوم الثلاثاء 05 / 05 / 2020 إن خطط إسرائيل لضم أراض فلسطينية "ستدمر أي فرصة ضئيلة لتحقيق السلام العادل والشامل القائم على قرارات الشرعية الدولية".

ونددت اللجنة في بيان عقب اجتماعها في رام الله برئاسة عباس بـ "التهديدات الإسرائيلية المستمرة بتنفيذ ما يسمى بخطط وخرائط الضم الإسرائيلية الأمريكية للأراضي الفلسطينية سواء في الأغوار أو في أية منطقة فلسطينية أخرى".

وأكدت اللجنة أن "الخطوة الإسرائيلية إن تمت، فإن فلسطين ستكون في حل من أي التزام أو اتفاقيات مشتركة، وستكون هناك خطوات فلسطينية لتحميل الاحتلال مسؤولياته كاملة عن إنهاء العملية السياسية برمتها، وحفظ الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية".

وحذرت اللجنة المركزية لفتح من إصرار إسرائيل على "الاستمرار بسياسة الاستيطان والقتل والتدمير والاعتقالات والاقتحامات للمدن والمقدسات التي لن تجلب الأمن والاستقرار لأحد".

وشددت على أن "السلام العادل والشامل يتطلب قبول قرارات الشرعية الدولية لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967".

من جهته قال عباس خلال اجتماع اللجنة المركزية إنه "في حال بدأت الحكومة الإسرائيلية مخطط الضم فسنعتبر أنفسنا في حل من كل الاتفاقات الموقعة بيننا وبينهم ومع الإدارة الأميركية، لأنها هي التي جاءت بصفقة العصر (خطة السلام الأمريكية)". وأضاف "هم (الأمريكيون) الذين أوحوا للإسرائيليين بمسألة الضم وهم الذين دفعوهم إلى هذه المسألة، وبمجرد الإعلان عن الضم فنحن سنكون في حل من كل الاتفاقات التي وقعت والتي التزمنا بها كلها دون استثناء". أ ف ب ، د ب أ ، رويترز

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة