رئيس حزب أزرق أبيض بني غانتس يؤكد أنه سيواصل قيادة الحزب حتى إذا كانت هناك جولة رابعة من الانتخابات، وأن نتنياهو لن يتمكن من تشكيل حكومة حتى بعد الجولة الانتخابي الثالثة.
إسرائيل: ثالث اقتراع خلال عام واحد

الانتخابات الإسرائيلية 2020: القضاء يحدد مصير بنيامين نتنياهو

ثالث انتخابات خلال عام واحد في إسرائيل في ظل جمود سياسي: يتوجه 6.4 مليون إسرائيلي إلى أكثر من 10 آلاف مركز اقتراع لاختيار مرشحهم لرئاسة الحكومة في ظل محاكمة مرتقبة لرئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو بشأن اتهامات له بالفساد.

يتوجه الناخبون الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع اليوم وهم يشعرون بأنهم مروا بتلك الأحداث من قبل بعد أن حاولوا مرتين وفشلوا خلال السنة الأخيرة في كسر الجمود السياسي الذي أصاب البلاد.

لماذا تتكرر الانتخابات في إسرائيل؟

في أواخر 2018 كانت كل الشواهد تشير إلى أن بنيامين نتنياهو، زعيم حزب اليكود اليميني في إسرائيل بلغ ذروة النفوذ، فقد كان نتنياهو، أبرز الشخصيات السياسية من أبناء جيله، على وشك أن يصبح صاحب أطول فترة في شغل منصب رئيس وزراء إسرائيل.

لكنه كان يتمتع بأغلبية ضئيلة تتمثل في مقعد واحد بالبرلمان ولجأ إلى الدعوة لانتخابات مبكرة في التاسع من أبريل & نيسان 2019. اما السبب المباشر الذي دفعه إلى الدعوة للانتخابات فتمثل في ضعف الائتلاف الحاكم بعد استقالة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان. وكان ليبرمان الأكثر تشددا حتى من نتنياهو نفسه قد استقال متهما رئيس الوزراء بالتساهل مع المتشددين الفلسطينيين في غزة.

غير أن كثيرين من الإسرائيليين يرون إنها كانت حيلة من نتنياهو من اجل كسب تفويض شعبي جديد يدرأ به خطر المدعين الذين كانوا في المراحل الأخيرة من صياغة قائمة اتهامات بحقه من بينها الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

وتقول تلك النظرية إن بوسع نتنياهو فور إعادة انتخابه أن يقول إن توجيه الاتهام له ليس في الصالح العام. وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات ويتهم خصومه باضطهاده.

كيف ساءت الأمور؟

إذا كانت تلك هي خطته فقد أتت بنتائج عكسية، فلم يسبق قط أن فاز حزب إسرائيلي بمفرده بأغلبية مطلقة في البرلمان. وكما هو متوقع فشل نتنياهو في الفوز بعدد كاف من المقاعد وفشل في تشكيل حكومة جديدة. ثم أطلق شرارة الانتخابات الجديدة بدلا من إتاحة الفرصة لغريمه الرئيسي قائد القوات المسلحة السابق بيني غانتس لكي يحاول تشكيل الحكومة.

القائمة العربية المشتركة... ثالث أقوى حزب في إسرائيل
بيبي في مواجهة الطيبي: حصلت القائمة العربية المشتركة على 13 مقعداً في انتخابات الكنيست الإسرائيلي عام 2019، مما يجعلها ثالث أقوى حزب إسرائيلي، وعكفت على ما أسمته بـ"إسقاط" نتنياهو من خلال دعم رئيس الأركان السابق للجيش بيني غاتنس لتشكيل حكومة ائتلاف إسرائيلية. رشحت القائمة 16 عضواً من أبرزهم، أيمن عودة، وأحمد الطيبي، ومنصور عباس، وعايدة توما، ويوسف العطاونة.

ما الذي حدث في الانتخابات الثانية؟

فشل نتنياهو مرة أخرى في تحقيق النتيجة المرجوة، وانتهت الانتخابات بتعادل حزب ليكود وحزب أزرق أبيض بزعامة بيني جانتس.

وأتاح ذلك لليبرمان الفرصة لكي يكون صاحب القول الفصل في ترجيح أي من الطرفين، غير أن ليبرمان استند إلى خلافات في السياسات مع الرجلين وتجنب بذلك ترجيح كفة أي منهما.

وبعد شهور من الأخذ والرد فشل فيها نتنياهو وجانتس في الفوز بتأييد كاف كانت النتيجة انتخابات جديدة تشهدها إسرائيل اليوم والأمر الذي أثار استياء الناخبين الإسرائيليين المرهقين.

 

المزيد من مقالات موقع قنطرة: 

ضربات ترامب القاتلة لعملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط

"أرخبيل" فلسطين: يرى إيلان بابيه أن "على الأرض لا يبدو حل الدولتين واقعياً منذ عام 2000 أو حتى قبله

حوار مع مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية خليل الشقاقي

 

هل الأمر مختلف هذه المرة؟

نعم ثمة اختلافات. فمنذ الانتخابات السابقة وجه الادعاء اتهامات جنائية رسمية إلى نتنياهو، وأصبحت مقاضاته الآن واقعا ملموسا لا مجرد احتمال. ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة في 17 مارس & آذار الجاري بعد أسبوعين فحسب من الانتخابات.

كذلك خاض الناخبون الانتخابات في المرتين السابقتين وهم لا يعلمون تفاصيل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإحلال السلام في الشرق الأوسط.

ونشرت الخطة في يناير & كانون الثاني واتضح أنها تمنح إسرائيل اعترافا أمريكيا بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وثارت ثائرة الفلسطينيين وقالوا إنها تمنح إسرائيل الأرض التي يريدون إقامة دولتهم المستقبلية عليها. وتعهد نتنياهو بضم المستوطنات بعد الانتخابات.

 

رجل يحمل ابنه في مركز للاقتراع ويصوت في الانتخابات الإسرائيلية
كسر الجمود السياسي أم انتخابات رابعة: وتشير الاستطلاعات للرأي تفيد بأن شعبية نتانياهو لم تتراجع، في مؤشر إلى أن السباق سيكون محموماً بين حزب الليكود الذي يتزعمه وتحالف "أزرق أبيض" الوسطي بزعامة خصمه الجنرال المتقاعد بيني غانتس. ويتوقع أن أياً من الحزبين لن يتمّكن من الفوز بغالبية في الانتخابات التي تجرى على أساس النظام النسبي، وبالتالي سيسعى الفائز فيها إلى تشكيل ائتلاف مع أحزاب أقل تمثيلاً.

 

هل بوسع نتنياهو الفوز هذه المرة؟

نعم. لكنه سيحتاج لكسب تأييد أحزاب أخرى إذا كان له أن يشكل حكومة ائتلافية تتمتع بما لا يقل عن 61 مقعدا في البرلمان الذي يبلغ عدد مقاعده 120 مقعدا.

وستدفع جلسات المحاكمة الخصوم للمطالبة باستقالة نتنياهو حتى قبل صدور الحكم. ومن المرجح ألا يصدر الحكم قبل أشهر، كما أن عملية الاستئناف قد تستغرق سنوات.

هل يمكن أن يخسر نتنياهو ويفوز جانتس؟

أظهرت استطلاعات الرأي أن حزبي ليكود وأزرق أبيض متعادلان وإن كان حزب نتنياهو قد حقق تقدما طفيفا في المراحل الأخيرة من حملة الدعاية الانتخابية.

ونتنياهو وجه مألوف، غير أن جانتس يعاني من مشاكل في التعامل مع الأصدقاء والأعداء. ومندون زيادة غير متوقعة في أصوات الناخبين من تيار الوسط سيتعين عليه الاستعانة ببعض اليمينيين والنواب، الذين يمثلون الأقلية العربية في إسرائيل وهذان الطرفان على طرفي نقيض في الساحة السياسي الإسرائيلي.

هل من الممكن إجراء انتخابات للمرة الرابعة؟

نعم، إذا أدت انتخابات اليوم لإطالة أمد الجمود السياسي، غير أن بعض ساسة إسرائيل يرون أن ذلك غير مقبول. فبخلاف عدم الاستقرار السياسي سيعني ذلك استمرار حالة الشلل على المستوى المالي في إسرائيل في ظل حكومة تصريف أعمال. وربما يؤدي ذلك إلى انشقاق بعض شركاء حزب ليكود السابقين وانضمامهم إلى ائتلاف بقيادة جانتس.

ما مدى إمكانية تشكيل حكومة "وحدة وطنية"؟

يود كثيرون من الإسرائيليين أن يتحد نتنياهو وجانتس ويضعان نهاية لخلافاتهما. غير أن جانتس يقول إنه لن يتحالف مع بينيامين نتنياهو الآن بعد توجيه الاتهام رسميا له. رويترز 

 

 

المزيد من المقالات التحليلية من موقع قنطرة 

"صفقة القرن"...خطة انقاذ للسلام أم لترامب ونتنياهو؟

الصراع العربي الإسرائيلي..تنديد غربي بالاستيطان ومواصلة الدعم العسكري 

الفوز أم السجن: انتخابات إسرائيل تحدد مستقبل بنيامين نتانياه

ترامب الذي لا يعرفه الحكام العرب

ملف خاص حول: عملية السلام في الشرق الاوسط

رئيس أمريكي "ينتهج أسلوب الصدمة الداعشي"

 

 

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة