ماهر حميد مهندس معماري سوري وباحث أكاديمي مهتم بالبحوث التاريخية واللغات السومرية و الأكادية.FOTO: Privat
ماهر حميد مهندس معماري سوري وباحث أكاديمي مهتم بالبحوث التاريخية واللغات السومرية والأكادية.

ويتابع ضيفي متسائلاً:

ماهر حميد:  السؤال الذي يطرح نفسه حقّاً هو: كيف ستتم إعادة بناء هذه الأراضي الثمينة بحلب القديمة ؟من سيعيد بناءها؟ من سيقبض مداخليها؟ و أقصد هنا على وجه الخصوص حلب القديمة.

فإن إعادة الإعمار ستكون ممكنه وناجحة إذا  تمّ تحجيم دور النّظام الذي هو غالباً سيبقى، أما إذا بقي بسيطرته هذه، فلن يشْتَمَّ أحدٌ غيرُه حلبَ، لا ألمانٌ ولا هُنغارٌ ولا غيرُهم.. وهو يعي دور التجار السوريين في إعادة الإعمار لذلك فهو يحاول تدجين البعض منهم -وهم مُدَجَّنون أصلاً- بكافة الطرق.

وإني هنا ألفت الانتباه أيضا إلى أنه يجب الإبقاء على ركام بيوت حلب في أماكنها من أجل إعادة الإعمار. فإذا تم إعادة البناء بحجارته فسيبقى بناءً أثريّاً ولكنّه خضع للترميم وسيعود كما هو. ولقد قلتُ في كثير من الأحيان إن ما جرى بالحميدية بحمص يجب ألّا يُعاد في حلب ،حيث دخلت الجرّافات بعد المصالحة وجرفت الأنقاض، بما فيها: أنقاض المباني الأثرية وسط فرحة الأهالي الغافلين عن الخسارة. أمّا في حلب فيجب تفادي هذا الأمر وهو الحفاظ على الركام في موقعه. هذا أهم شيء، حيث يمكن لمهندس متوسط المقدرة إعادة بناء مئذنة الجامع الأموي بحلب كون ركامها تحتها. لكن إذا أزيل الركام فماذا نحن فاعلون؟

قبل قليل ألمحتَ إلى موضوع وهو إمكانية إعادة ما دمّرته الحرب في حلب القديمة على طريقة بوابة عشتار التي قلتَ إنه أعيد بناؤها مرة أخرى في ألمانيا. فهل لي بمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع؟

ماهر حميد:  نعم هذا صحيح فبوابة "عشتار" كانت ركاماً مِن 197 ألف كسرة، فقد تم نقلها من العراق إلى ألمانيا وهناك تمت إعادة إعمارها ومعها ما أمكن ترميمه من شارع الأُسُود.                   

فلا أحد يجيد الإعمار بعد الكوارث –برأيي– أكثر من الألمان. أضيفي إلى أن السّوريين لديهم ثقة بالمنظمات الألمانية أكثر من التركية والإيرانية على وجه التحديد، وذلك لدور الألمان السابق في صيانة وترميم بعض مباني حلب القديمة ولكونهم لا مطامعَ استعمارية لهم في سوريا، على خلاف الجيران، ولا شك في أن دورهم في استقبال اللاجئين أكسبهم تعاطفَ جمهورٍ كبير من السوريين.

الجامع الأموي (جامع النبي زكريا) في مدينة حلب القديمة قبل الدمار.
الجامع الأموي (جامع النبي زكريا) في مدينة حلب القديمة قبل الدمار.

هل تقصد أن منظمات إعادة الإعمار الألمانية من الممكن أن تكون مساهمة في إعادة الإعمار؟

ماهر حميد:  إِنْ تَمَّ ذلك فهي ليلة القدر، لأن إعادة إعمار المباني الأثريّة طويلة ومكلفة جدّاً وقد تكون ذات جدوى اقتصادية بعيدة الأمَد ولكنها غير مجدية وهنا نقطة الضّعف فمن أين يأتي المال لكل هذا؟ أي أن ترميم حمّام مثل حمام "يَلْبغَا"يحتاج إلى سبع أو عشر سنوات من العمل المتواصل، فما هو المردود المادي لهذا الحمام خلال العشر سنوات التي تلي إعماره، هل سيعيد لمن دفع المال ماله؟

المعوقات ستواجه إعادة إعمار حلب وستكون سياسيةً أكثر من كونها مادية. فالرافد المادي الرئيسي لحلب -الذي هو "صُنّاعُها المشهورون"- قد أصبح عددٌ كبيرٌ منهم خارج البلاد، والبعض حمل مصنعه ورحل أو فقد مصنعه ثم رحل.

أمر كهذا هو أمر لا ينتهي مع الزمن أي أنه يعمل ويعطي  مداخيل للألف سنة القادمة، لكنَّ المستثمر لن ينتظر ألف سنة، بل يطمح إلى مردود مالي لا يقل عن 10%، ولديه معادلةٌ بين رأس المال والعقيدة، والعقيدة لا مانع لديها من الانتظار ألف سنة.

 

 

سلمى العابد

حقوق النشر: موقع قنطرة 2016

ar.Qantara.de

 

                                                            

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : طراز حلب بعد الحرب...صفوي إيراني أم تركي عثماني؟

معلومات جيدة تضمنها المقال رغم ايماني ان حلب لن تكون للايرانيين أبدا

منصور حسنو01.11.2016 | 22:42 Uhr