لُوحظ في الأيَّام بعد الانتخابات البلدية على ماذا ترتكز شعبية أكرم إمام أوغلو قبل كلِّ شيء، حيث كان الكثيرون من أهالي اسطنبول متحمِّسين لتفاؤله البنَّاء، إذ لم تَرِد منه أية ردود وإجابات غاضبة، مثلما اعتاد الناس على ذلك مثلًا من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بل دعا أهالي اسطنبول إلى التصالح مع بعضهم بما يتوافق مع شهر رمضان، وظهر كمرشَّح عقلاني ورزين - وهذه صفات لاقت بالذات استحسانًا وترحيبًا كبيرين في المناخ السياسي التركي المُسْتَقطب.

ولكن مَنْ هو في الواقع أكرم إمام أوغلو؟ إمام أوغلو من مدينة طرابزون التركية وينحدر تمامًا مثل إردوغان من منطقة البحر الأسود وهو كذلك لاعب كرة قدم متحمِّس وقد عمل بعد دراسته إدارة الأعمال في قطاع البناء. وفي عام 2009، دخل هذا السياسي البالغ من العمر تسعة وأربعين عامًا العمل السياسي على مستوى البلديات وتم انتخابه في عام 2014 كمستجد نسبيًا في العمل السياسي لمنصب رئيس بلدية بيليك دوزو، وهي منطقة تقع في جنوب غرب اسطنبول. وبصرف النظر عن سِجِلِّه الجيِّد كأول رجل في بيليك دوزو، فقد وجد إمام أوغلو بأسلوبه المهذَّب والرزين ترحيبًا من قِبَل الكثير من الناس.

العدالة الاجتماعية كعلامة تجارية

دفعت الاضطرابات أكرم إمام أغلو إلى إلقاء خطاب بعد عزله في اسطنبول منتصف شهر أيَّار/مايو (2019)، تمحور بشكل حصري تقريبًا حول العدالة الاجتماعية وتفشِّي سوء استخدام المال والسلطة من قِبَل النخبة. وبصفته عمدة مؤقتًا لاسطنبول شهد أكرم إمام أوغلو - وإن كان ذلك لفترة قصيرة - حجم المبالغ الكبيرة والأبَّهة غير المتناسبة، التي أُتيحت له كمسؤول كبير. لقد هتف أكرم إمام أوغلو أمام عدد كبير من الصحفيين قائلًا: "في الثالث والعشرين من حزيران/يونيو (2019) سينتهي نظام التبذير ويعود كلُّ شيء جيِّدًا مرة أخرى". وبهذا فقد عبَّر أكرم إمام أوغلو بوضوح أيضًا عن معارضته مشاريع البناء الباهظة الثمن والعملاقة الخاصة بحزب العدالة والتنمية.

 

 

{في انتخابات تركيا البلدية 31 / 03 / 2019 فاز حزب إردوغان بشكل خاص في منطقة وسط وشرق الأناضول بينما فاز حزب الشعب الجمهوري المعارض بشكل خاص في المناطق الساحلية.}
 

وبحسب الأجواء الحالية [قبل أيام من انتخابات الإعادة لبلدية اسطنبول 2019] في المجتمع الاسطنبولي فإنَّ العديد من أهالي اسطنبول يعوِّلون كثيرًا على إعادة الانتخابات، ومن المتوقَّع أن تكون المشاركة في الاقتراع كبيرة. وضمن هذا السياق تدور إشاعات في تركيا تفيد بأنَّ موعد الانتخابات تم تحديده من جانب حزب العدالة والتنمية بشكل خاص في أسبوع اعتاد خلاله الناس وخاصة ناخبو حزب الشعب الجمهوري على قضاء عطلاتهم في المدن الساحلية. وبالتالي فإنَّ حزب العدالة والتنمية يعقد أمله على أن يكون الكثير من الناخبين في بودروم أو أنطاليا أو ألانيا بدلًا من تواجدهم في اسطنبول.

وفي هذه الأثناء لم تتأخَّر ردود الفعل من ساحل بحر إيجة - الذي يعتبر تقليديًا معقلًا من معاقل حزب الشعب الجمهوري. وهكذا فقد أعلن مجلس بلدية منتجع داتشا الساحلي - المحبوب مِن قِبَل سكان اسطنبول - عن قرار بإغلاق جميع الشواطئ يوم الثالث والعشرين من شهر حزيران/يونيو 2019، وفسَّر هذا القرار كما يلي: "بسبب توقُّع عاصفة ثلجية ورملية في الوقت نفسه سيتم إغلاق جميع شواطئنا في الثالث والعشرين من حزيران/يونيو! ولكننا ننتظركم جميعًا في الرابع والعشرين من حزيران/يونيو. أهالي اسطنبول الأعزاء، نرجوكم الذهاب إلى صناديق الاقتراع من أجل مستقبلكم".

وفي الواقع قد يكون إردوغان راهن على موعد الانتخابات الجديدة: لكن استطلاعات الرأي تتنبأ حاليًا لأكرم إمام أوغلو بفارق أكبر بكثير من نتيجة انتخابات الحادي والثلاثين من آذار/مارس 2019 المثيرة للجدل. ويعود سبب ذلك أيضًا إلى أنَّ الكثيرين من الناخبين المقتنعين الذين امتنعوا عن التصويت في المرة السابقة باتوا يريدون التصويت الآن لصالح مرشَّح حزب الشعب الجمهوري بعد تجريد أكرم إمام أوغلو من منصب رئيس البلدية - من أجل العدالة، مثلما يؤكِّد الكثيرون. وحتى أنَّ الكثيرين من مؤيِّدي حزب العدالة والتنمية ذوي الاقتناع الراسخ بالحزب باتوا يشعرون بعد خسارات الحزب الحاكم بخيبة أمل فيما يخص النزاهة والعدالة. وكثيرًا ما بات يُقال إنَّ حزب العدالة والتنمية قد بالغ هذه المرة بشكل غير لائق.

 

 
ماريان بريمر
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.