إنتهاء ثقافة الترحيب التركية

تركيا: لماذا تغيرت سياسة أردوغان تجاه اللاجئين السوريين؟

يهدد الرئيس التركي إردوغان بإلغاء الصفقة حول اللاجئين مع الاتحاد الأوروبي، والسبب وراء هذه التهديدات يعود لتحديات السياسة الداخلية بحيث أن النبرة في أنقرة تجاه اللاجئين السوريين تغيرت بشكل واضح. دانييل هاينريش والتفاصيل.

إذا توخينا الدقة فإن رجب طيب إردوغان لم يصدر أي تهديد عندما قال في أنقرة بأن تركيا قد تصبح مجبرة "على فتح أبوابها" إذا لم تستمر المساندة من أوروبا في إعالة اللاجئين وإيجاد "منطقة آمنة" في شمال سوريا.

وخلفية مطلب إردوغان تكمن فيما يُسمى صفقة اللاجئين التي تم الاتفاق عليها في مارس/ آذار 2016. حينها وعد الاتحاد الأوروبي تركيا بتقديم ستة مليارات يورو خلال عدة سنوات لتمويل اللاجئين السوريين. وبحسب المفوضية الأوروبية تم تحويل 2.4 مليار، و 3.5 مليار يورو إضافية تم الالتزام بمنحها عبر الاتفاق.

وعلى عكس النبرة الحادة من أنقرة، فإن المفوضية الأوروبية في بروكسيل تتحلى بقدر من الاسترخاء من خلال بيان صحفي له جاء فيه: "نعتقد أنه بإمكاننا مواصلة التعاون مع شركائنا الأتراك بثقة جيدة"، كما ورد في البيان.

إعادة اللاجئين إلى سوريا

وحتى كريستيان براكيل، مدير مؤسسة هاينريش بول في إسطنبول لا يعتقد بأن إردوغان سيتخلى فعلا عن الصفقة مع الأوروبيين. وقال براكيل لدويتشه فيله بأن "لديه خيارات أفضل قليلة".

ويرى الخبير في الشؤون التركية بأن المشاكل الحقيقية في التعامل مع اللاجئين في تركيا موجودة في مكان آخر. ففي الأسابيع والشهور الماضية ارتفعت عمليات ترحيل اللاجئين من تركيا إلى بلدانهم الأصلية. وفي حال اللاجئين من أماكن الحرب الأهلية في سوريا، كما يقول براكيل، إلى مناطق صراع مثل إدلب.

 

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. Foto: picture-alliance/AP
قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الإثنين 28 / 01 / 2019 إن بلاده تهدف إلى إقامة مناطق آمنة في شمال سوريا حتى يتمكن نحو أربعة ملايين لاجئ سوري تستضيفهم تركيا من العودة لبلادهم. وذكر إردوغان الذي كان يتحدث في اسطنبول أن نحو 300 ألف سوري عادوا بالفعل وأنه يتوقع عودة ملايين السوريين إلى المناطق الآمنة.

 

وفي أنقرة لا يتم نكران أن نحو 320 ألفاً من السوريين اللاجئين في تركيا عادوا إلى وطنهم. لكن السلطات التركية تتحدث عن "عائدين طوعيين". بيد أن الخبير براكيل يشك في هذا، إذ توجد سلسلة من التقارير الموثوق بها من أشخاص طلبوا في مراكز الشرطة تمديد رخص إقامتهم.

"وهناك تم تقديم وثيقة لهم للتوقيع يؤكدون من جرائها سفرهم الطوعي" على عكس ما يرغبون. ويبدو أنه تحت استخدام العنف الجسدي تم إبلاغهم بأن الرفض لن يُقبل. وتحت هذه الظروف، كما يقول براكيل "لا يمكن الحديث عن مغادرة طوعية".

دور تركي خاص في سياسة اللجوء

 

 

وأسلوب التعامل هذا يفاجئ للوهلة الأولى. والرئيس التركي إردوغان وكذلك أعضاء من حزبه الحكومي أكدوا باستمرار على استعداد الحكومة التركية لتقديم المساعدة.

وعلى هذا النحو قالت فاطمة شاهين من حزب العدالة والتنمية الحاكم، وهي منذ 2014 رئيسة بلدية غازي عنتاب على الحدود مع سوريا في خريف 2017 أثناء حديث مع دويتشه فيله:" منذ سنوات نحاول تقديم المساعدة للمنكوبين من سوريا. هذا له تقليد هنا وهذه هي ثقافتنا. فإذا كان جارك يتضوّر جوعا، فوجب عليك مساعدته. أعتقد أننا أصبحنا بسلوكنا نموذجا بالنسبة إلى العالم بأسره. نحن تحولنا إلى ضمير العالم".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.