"خارطة طريق ستضع حدا للحرب بالوكالة بين السعودية وإيران"

إن فوائد خارطة الطريق هذه هائلة حيث أنها ستؤثر أولا بشكل مباشر على استقرار العراق في المستقبل وتضع حدا للحرب بالوكالة بين السعودية وإيران حيث ستدرك الدولتان أنهما لا تستطيعان تغيير واقع التعايش السني الشيعي، سواء في العراق نفسه أو كجيران. ومن شأن هذا الترتيب أيضا أن يخفف من التهديدات الإيرانية التي تعتبرها دول الخليج وإسرائيل مصدرا للتوتر الإقليمي والصراع العنيف.

وعلاوة على ذلك فإنها، أي خارطة الطريق،  ستقلل إلى حد كبير من الأنشطة المسلحة وتعزز الأمن الإقليمي وتشرع في عملية سلام ومصالحة لإنهاء الانتقام والعقاب اللذين سينشآن حتما نظرا للعنف المروع الذي ألحقه كلّ منهما بالطرف الآخر على مدى السنوات الأربع عشرة الماضية.

فقط عندما يقيم السنة كيانهم الخاص بهم وينشئون البنية التحتية لدولة مستقلة سوف يشعرون بالتمكين والثقة للعمل بشكل وثيق مع الأكراد والشيعة على قدم المساواة، الأمر الذي من شأنه تمهيد الطريق لكونفيدرالية فعالة بينهم في وقت لاحق.

صور شيعية مفترضة للإمام علي في بغداد. (photo: DW)
معاملة سيئة فظيعة: "في حين تتجول الحكومة العراقية والشعب العراقي في البرية السياسية بحثا عن طرق للمّ شمل البلاد عقب هزيمة "داعش" النهائيّة، عمقت سيطرة داعش على أرجاء واسعة من المحافظات السنيّة الثلاث من عزم السنة على الكفاح من أجل استقلالهم عن أي قوة داخلية أو خارجية. ففضلا عن المعاملة السيئة الفظيعة التي تعرضوا لها في ظل حكومة المالكي، تحمل السنة العبء الأكبر من وحشية داعش وطرق حكمه المروّع"، كما يرى ألون بن مئير.

"على الشعب العراقي السمو فوق الطائفيّة ورسم مصيره بنفسه"

إنّ دور الولايات المتحدة في هذه المرحلة المبكرة أمر بالغ الأهمية. يجب على الولايات المتحدة أن تدعم تأسيس كيان سني مستقل والحفاظ على القوات العسكرية المتبقية طوال الفترة الانتقالية وتدريب وتجهيز أفراد الأمن وكبح الجماعات المتطرفة وتوجيه السنة في تطوير هيكل سياسي يتفق مع معتقداتهم وثقافتهم وتطلعاتهم.

وللتأكيد يجب وضع نهاية للموت والدمار اللذين عانى منهما العراقيون خلال السنوات الـ 14 الماضية. لقد تضرّر الأطفال أكثر من غيرهم، فقد عانوا من سوء التغذية والمرض والتشرّد مع إصابتهم بجروح نفسية دائمة من شأنها أن تستمر مدى الحياة. وقد قتل عشرات الآلاف منهم وأصبح العديد منهم أيتام لا يعرفون ما حدث لهم ولماذا.

لقد حان الوقت لإنهاء المأساة العراقية. يقع جزء كبير من الشفاء والتئام الجروح وإمكانات مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً في أيدي الشعب العراقي نفسه، إذ هم من عليهم أن يسموا فوق الطائفيّة، وهم من عليهم رسم مصيرهم بأنفسهم.

 

ألون بن مئير

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

 

 

أ.د. ألون بن مئير، أستاذ العلاقات الدولية بمركز الدراسات الدولية بجامعة نيويورك ومدير مشروع الشرق الأوسط بمعهد السياسة الدولية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : سنة العراق...على خطى الأكراد في الحكم الذاتي؟

يتحدث الكاتب حول "أهوال السنوات الـ 14 الماضية" بعيد الغزو الأمريكي وتحرير العراق من الطاغية صدام، ويتجاهل كل التجاهل القمع الصدامي البعثي للعراقيين والملايين الذين شردهم المقبور صدام وقتلهم، تماما مثلما يتجاهل دور إخوته السنة في تأسيس داعش واحتضان الإرهابيين العرب.
وخلاصة قولي إن هذا المقال مغرض ومزيف للحقائق والواقع.

عراقي قح07.09.2017 | 09:59 Uhr