لا يجيب مهدي كروبي على هذه التساؤلات: لا بنعم ولا بلا، بل يكتب: "أعتقد أنَّ الجمهورية الإسلامية لا يمكن إصلاحها إلَّا عندما يتم إجراء انتخابات حرّة في الواقع، من دون اختيار المرشَّحين بشكل مسبق ومن دون تدخُّل من أعلى. وعندما يكون الجميع متساوين أمام القانون، بصرف النظر عن الشخص أو وظيفته"، وهذه مطالب لا يمكن تحقيقها حاليًا.

شهادة فقر سياسية

الصورة التي يرسمها مهدي كروبي عن جمهورية إيران الإسلامية صورةٌ مروِّعة وقاتمة ومُقفرة. وبحسب الأرقام الرسمية فإنَّ عشرة ملايين شخص إيراني يعيشون تحت خطّ الفقر، وبحسب رأي مهدي كروبي فإنَّ هذا الواقع سيصبح أكثر مأساوية كلَّ يوم في حال حدوث ما تتوقَّعه وكالة حماية البيئة الإيرانية.

Austrocknende Shadegan-Feuchtgebiete im Iran; Foto: asiran
استمرار الجفاف والتصحُّر في إيران: "إذا لم تتغيَّر إدارة المياه في جمهورية إيران الإسلامية تغييرًا جوهريًا، فإنَّ خمسين مليون شخص إيراني سيضطرون خلال العشرين عامًا المقبلة إلى مغادرة ديارهم"، مثلما حذَّر عيسى كلانتري، رئيس الوكالة الإيرانية لحماية البيئة.

ففي الواقع لقد أعلن عيسى كلانتري، رئيس هذه الوكالة، أكثر من مرة منذ توليه منصبه في صيف عام 2017: "إذا لم تتغيَّر إدارة المياه في إيران تغيُّرًا جوهريًا، فإنَّ خمسين مليون شخص إيراني سيضطرون خلال العشرين عامًا المقبلة إلى مغادرة ديارهم". إذ إنَّ إيران استهلكت ما نسبته سبعة وتسعين في المائة من مياهها الجوفية، وفي حال استمرار الجفاف الحالي فإنَّ إيران ستتحوَّل تدريجيًا إلى صحراء، مثلما يقول عيسى كلانتري.

لا بدّ أنَّه يعرف ذلك. إذ إنَّ عيسى كلانتري البالغ من العمر خمسة وستين عامًا هو خبير زراعي وبيئي درس في الولايات المتَّحدة الأمريكية وكان وزيرًا للزراعة في جمهورية إيران الإسلامية لنحو عشرين عامًا. لقد قال عسيى كلانتري أثناء تنصيبه في شهر آب/أغسطس 2017: "لقد كتبتُ لقائد الجمهورية المعظم: يجب أولًا أن تجد حلًا لمشكلة المياه قبل أن تروِّج لسياسةِ أُسَريّة [اجتماعية]، من المفترض أن يرتفع من خلالها عدد السكَّان إلى مائة وخمسين مليون نسمة". بيد أنَّ مرشد الثورة خامنئي لا يزال متمسِّكًا بسياسته الأسرية، ولا يزال يريد كذلك زيادة معدَّل المواليد وخفض معدَّل الطلاق المتنامي.

خامنئي باعتباره المسؤول الرئيسي

لقد وجَّه مهدي كروبي رسالته إلى علي خامنئي، لأنَّه يعتبره -وعن حقّ- المسؤول الرئيسي عن وضع البلاد الميؤوس منه. لذلك تبدأ رسالته بجملة اقتبسها من خامنئي نفسه، وتحديدًا من آخر خطاباته، الذي قال فيه موجِّهًا كلامه إلى رؤساء الدولة السابقين والحاليين: لا يمكن للمرء أن يتولى مناصبَ حكومية مسؤولة لعقود من الزمن، ثم يتصرَّف في وقت لاحق كعضو في المعارضة.

اقتبس مهدي كروبي هذه الجملة بالذات وكتب: "أنت تقف على رأس الدولة، وأنت الشخص الذي يجب عليه الآن أن يُجيب الشعب". مهدي كروبي يصف كيف استولى خامنئي بالتدريج على سلطة الدولة كلها خلال الثلاثين عامًا الماضية، وفرض سيطرته على قوَّات الأمن والقضاء ووسائل الإعلام والسياسة الخارجية والجزء الأكبر من الاقتصاد. ويستعرض النتائج المدمِّرة لثلاثين عامًا من حكم خامنئي، ويشير إلى الاضطرابات الأخيرة، ويسأل: "هل سمعتَ صرخات المحرومين المتواصلة طيلة أسابيع في الأجزاء النائية من البلاد؟".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.