نقل السلطة لن يتم من دون عنف

ويضيف أنَّ هؤلاء الذين يحتجُّون هنا كانوا يمثِّلون في السابق قاعدة الجمهورية الإسلامية: "وهذه كانت البداية فقط"، مثلما يحذِّر مهدي كروبي. ويسأل بشكل متهور: "لمن تريد أن تترك البلاد في هذه الحالة؟ وهل تعتقد أنَّ نقل السلطة سيتم من بعدك من دون صعوبات ومن دون عنف؟". وذلك لأنَّه وصف قبل ذلك في رسالته كيف تدخَّل ابن خامنئي مجتبى من خلف الكواليس بأهم قرارات السياسة الداخلية والخارجية والأمنية، في إشارة إلى النقاش حول خليفة علي خامنئي، الذي تحوَّل فجأة إلى موضوع رئيسي في شبكات التواصل الاجتماعية.

هذه الرسالة المفتوحة عشية الاحتفالات بالذكرى التاسعة والثلاثين للثورة الإسلامية  -والتي كتبها علاوة على ذلك رجلٌ شارك في الثورة منذ ساعتها الأولى- تقول الكثير عن حالة جمهورية إيران الإسلامية في عامها الأربعين.

Offiziere während der Vorbereitungen zum 39. Jahrestag der Islamischen Revolution in Teheran; Foto: Getty Images/AFP
في الحادي عشر من شباط/فبراير 2018 احتفلت الجمهورية الإسلامية بالذكرى التاسعة والثلاثين للانتصار على ملكية الشاه. لقد كان يومًا لاستعراض السلطة. ومثلما يحدث في كلِّ عام، فقد بذل قادة الجمهورية الإسلامية كلَّ ما في وسعهم من أجل إنتاج صور مثيرة للإعجاب أمام كاميرات التلفزيون الخاصة بهم وكاميرات الصحفيين الأجانب. وهم يتقنون بما فيه الكفاية فنّ التعبئة المنظمة، ولديهم خبرات كثيرة في هذا المجال. ولكن في هذا العام انتشرت شائعات تفيد بأنَّ المواطنين المستائين يريدون أيضًا استغلال الاحتفالات من أجل تحقيق أهدافهم الخاصة.

توجد في كلِّ يوم تقاريرُ تفيد بأنَّ مختلف المجموعات المهنية تقيم احتجاجات في مدن مختلفة داخل إيران. وأحيانًا يكون المحتجون من عمَّال المصانع، الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ عدة أشهر، وأحيانًا من المعلمين الذين يرفضون التعسُّف الحكومي، أو من المدَّخرين الذين تم سلب مدَّخراتهم من قِبَل بنوك ومصارف وهمية أعلنت إفلاسها.

وحتى الآن لا تزال الدولة، أي الحرس الثوري والجماعات شبه العسكرية (الباسيج)، تقف جانبًا بشكل ملفت. حتى الآن. وهذا في وقت اعتبر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران معقلًا لجميع الصراعات القاتلة في الشرق الأوسط.

هل تعتبر الآن هذه التحدِّيات السياسية الداخلية والخارجية في الواقع نذيرًا ينذر بسوريا ثانية متوقَّعة؟ إنَّ التفكير في ذلك غير مجدٍ وقائم على فرضيات، وحتى أنَّ البعض يقولون إنَّ نتائجه عكسية. وذلك لأنَّ التطوُّرات السياسية في إيران لا تزال سلمية ومتحضرة وخلَّاقة جدًا.

المقاومة - أنثوية وخلَّاقة وسلمية

وخير مثال على الاحتجاجات الغنية بالأفكار الخلَّاقة والسلمية والذكاء قدَّمته بعض النساء اللواتي كن يتظاهرن بطريقتهن الخاصة منذ بداية الاضطرابات قبل أربعة أسابيع من أجل إلغاء الحجاب القسري في إيران. شابَّات يقمن بتحويل أحجبة رؤوسهن، ومعظمها باللون الأبيض كرمز للسلام، إلى رايات بيضاء، ويرفعنها في الشوارع الرئيسية في المدن.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.