بدأت الاحتجاجات مع أمّ عمرها تسعة وثلاثون عامًا في طهران، انتشرت صورتها في جميع أنحاء العالم. في البداية تم اعتقلها ولكن أفرج عنها بعد ثلاثة أيَّام. وتلتها عشرات الشابَّات في المدن الإيرانية الصغيرة والكبيرة. وعندما وجدت هذه الحملة الخيالية صدًى كبيرًا في شبكات التواصل الاجتماعية، تدخَّلت أخيرًا قواتُ الأمن. وقد ألقت الشرطة في وقت سابق القبض على تسع وعشرين امرأة: لأنَّهن قد تم التلاعب بهن "بواسطة حملة دعاية موجَّهة من الخارج"، وفقًا لما نشرته وكالة تسنيم للأنباء التابعة للحرس الثوري.

الأصوات الناقدة لا يمكن قمعها إلى الأبد، مثلما قال أيضًا الرئيس حسن روحاني عند ضريح مؤسِّس الجمهورية الخميني. من القوانين غير المكتوبة في جمهورية إيران الإسلامية أن يجتمع جميع أعضاء الحكومة كلَّ عام عند ضريح الخميني في ذكرى عودته من المنفى. حيث ألقى الرئيس حسن روحاني كلمة قصيرة هناك، كان بوسع الجميع أن يستمعوا من خلالها بالضبط إلى مدى اعتبار الرئيس الوضع الحالي في بلده جادًا وخطرًا.

Anti-Kopftuch-Protest im Iran; Foto: privat
احتجاجات خلَّاقة وفردية ضدَّ الإكراه والتعسُّف: ازداد في إيران عدد النساء اللواتي يتظاهرن ضدَّ قواعد اللباس الصارمة. في العاصمة الإيرانية طهران وحدها، اعتقلت الشرطة تسعًا وعشرين امرأة لأنَّهن خلعن الحجاب أمام الملأ احتجاجًا على الحجاب المفروض على النساء في إيران منذ الثورة الإسلامية في عام 1979.

ذكرى سنوية لا مثيل لها

لقد انهار نظام الشاه لأنَّ شاه إيران كان يتجاهل أصوات الشعب لفترة طويلة جدًا. "وعندما قال أخيرًا إنَّنى سمعت صوت الثورة، كان الأوان قد فات"، مثلما قال حسن روحاني في بيانه الموجز. وبعد استراحة متعمَّدة، نظر حسن روحاني إلى الكاميرات وأضاف: "يجب علينا أن نسمع الأصوات الناقدة قبل فوات الأوان".

في الحادي عشر من شباط/فبراير 2018 احتفلت الجمهورية الإسلامية بالذكرى التاسعة والثلاثين للانتصار على ملكية الشاه. لقد كان يومًا لاستعراض السلطة. ومثلما يحدث في كلِّ عام، فقد بذل قادة الجمهورية الإسلامية كلَّ ما في وسعهم من أجل إنتاج صور مثيرة للإعجاب أمام كاميرات التلفزيون الخاصة بهم وكاميرات الصحفيين الأجانب.

وهم يتقنون بما فيه الكفاية فنّ التعبئة المنظمة، ولديهم خبرات كثيرة في هذا المجال. ولكن في هذا العام انتشرت شائعات تفيد بأنَّ المواطنين المستائين يريدون أيضًا استغلال الاحتفالات من أجل تحقيق أهدافهم الخاصة. ومثلما تبيَّن فإنَّ ذلك لم يحدث [أقيمت الاحتفالات في 11 شباط / فبراير 2018 ولم يحدث ذلك]. غير أنَّ اللجان والهيئات التي عملت طيلة أسابيع على تنظيم التجمُّعات والمسيرات الرسمية، التزمت الحذر وضبط النفس بشكل ملحوظ في هذا العام.

 

علي صدرزاده
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: ايران ژورنال/  موقع قنطرة 2018

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.