أشرت في حوارك مع قناة بي بي سي الفارسية يوم الجمعة 03 / 01 / 2020 إلى أنَّ موت قاسم سليماني سيطغى على احتجاجات شهر تشرين الثاني/نوفمبر (2019) في إيران ويزيد من حدة الرقابة. هل يمكنك توضيح ذلك أكثر؟

رضا عليجاني: أثارت الاحتجاجات، التي وقعت في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر (2019) - وقد قُتل على إثرها مئات الأشخاص - موجةً من التعاطف في جميع أنحاء إيران. ارتفعت أصوات التعاطف مع المتظاهرين حتى من داخل معسكر قوى الإصلاح، على العكس مما كانت عليه الحال في احتجاجات عامي 2017 و2018. وأعلن في رسائل مختلفة أفرادٌ من مختلف المجموعات المهنية والفنَّانين والرياضيين إلخ عن تضامنهم مع حركة الاحتجاج.

ولكن الأمر الأكثر أهمية هو الصدمة التي حدثت داخل معسكر المحافظين. فقبل يوم واحد فقط من قتل قاسم سليماني، تم نشر رسالة تحمل توقيع أكثر من مائة شخص، جميعهم من الوسط المحافظ؛ وقد شغل العديد منهم في الماضي مناصبَ قياديةً في الميليشيات الطلابية بمختلف الجامعات. وفي هذا البيان تم طرح أسئلة مهمة على مرشد الثورة علي خامنئي مع التنويه إلى أنَّ الدولة ستنهار إذا استمر هذا المسار السياسي. كان من الممكن أن تكون هذه الرسالة من أهم الأخبار في إيران طيلة أسبوع وأن تؤدِّي إلى نقاشات ضرورية.

 

 

لقد كانت الحكومة عالقة في أزمة شرعية عميقة، لكن الهجوم من جانب الأمريكيين مكَّنها من المناورة والخروج من دور الطاغية وتصوير نفسها كحملٍ وديع بريء أصابه ظلم كبير. تم استخدام موت سليماني من أجل تحويل المزاج العدائي، الذي امتدَّ أيضًا داخل صفوف النظام، إلى حداد جماعي على "بطل الأمة" المفترض، بهدف خلق الانطباع بأنَّ معظم المواطنين لا يزالون يقفون خلف النظام. ولكن مثلما ذكرت سابقًا: يوجد بين المُشَيِّعين عددٌ كبيرٌ ممن يتعاطفون مع سليماني ويُدينون الهجوم، ولكن هذا لا يُغيِّر أي شيء في موقفهم الناقد للحكومة.

ربما نجح حاليًا حكَّام الجمهورية الإسلامية في صرف الانتباه عن الأحداث الدامية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2019، ولكن بمجرد أن تهدأ العواطف الأولى، ستعود المشكلات الاقتصادية الموجودة في الحياة اليومية إلى بؤرة اهتمام الشعب.

ما هي توقعاتك للمستقبل؟

 

 

رضا عليجاني: ما من شكّ في أنَّ تفاقم النزاع بين إيران والولايات المتَّحدة الأمريكية يساعد المتشدِّدين في إيران ويجعل الوضع بالنسبة للناشطين السياسيين أصعب مما هو عليه في الواقع. كلما زاد الخطر من الخارج، زادت القيود المفروضة على الحرِّيات القليلة أصلًا في إيران، حيث يتم خلق أجواء خوف تؤدِّي - مثلما شاهدنا ذلك في مثال سابق - إلى الرقابة وحتى إلى الرقابة الذاتية. إنَّ من مسؤولية جميع القلقين على مستقبل إيران ومصلحتها أن يدعوا إلى الهدوء والرزانة ويواجهوا المتشدِّدين المحافظين، الذين يملكون كلّ الوسائل على جميع المستويات السياسية.

 

حاورته: آزاده فتحي

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.