إيران - مقتل مدني وإصابة آخرين باحتجاجات اتسعت غداة قرار برفع أسعار البنزين في بلد تضغطه العقوبات

16.11.2019

قُتل مدني الجمعة وأصيب آخرون بجروح في تظاهرات اتّسعت رقعتها السبت 16 / 11 / 2019 في إيران غداة قرار مفاجئ للحكومة برفع أسعار البنزين وتقنين توزيعه في البلد الذي يرزح تحت وطأة العقوبات الأميركية.

وقتل المتظاهر في مدينة سيرجان وسط البلاد حيث أحبطت قوات الأمن محاولات قام بها بعض الأشخاص للوصول إلى خزّانات الوقود وإضرام النيران فيها، وفق وكالة "إسنا" شبه الرسمية. واندلعت التظاهرات الجمعة بعد ساعات من الإعلان عن رفع أسعار البنزين بنسبة 50 بالمئة لأول 60 ليتراً من البنزين يتم شراؤها كل شهر و300 بالمئة لكل ليتر إضافي كل شهر.

ونقلت "إسنا" عن حاكم مدينة سيرجان بالإنابة محمد محمود آبادي قوله "للأسف قتل شخص"، مؤكداً أنه لم يتضح بعد إن كان "تم إطلاق النار عليه أم لا" خلال تظاهرات الجمعة.

وشدد محمود آبادي على أنه "لم يسمح لقوات الأمن بإطلاق النار وسُمح لها فقط بإطلاق عيارات تحذيرية (...) وهو ما قاموا به".

وذكر أن بعض الأشخاص استغلوا "التجمّع الهادئ" الذي جرى في سيرجان وقاموا بـ"تخريب ممتلكات عامّة ومحطات وقود وأرادوا الوصول إلى خزّانات الوقود وإضرام النيران فيها".

وإضافة إلى سيرجان، خرجت تظاهرات "متفرقة" الجمعة ضد الإجراءات في عدة مدن بينها عبدان والأهواز وبندر عباس وبيرجند وغشساران وخرمشهر وماهشهر وشيراز، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا). 

وأفاد الموقع الإلكتروني للتلفزيون الحكومي أن بعض "مثيري الشغب" أضرموا النار في مصرف في الأهواز بينما أطلق "مسلحون مجهولون ومثيرون للشبهات" النار على عدد من الناس وجرحوا بعضهم.

لكنه أضاف أن معظم التظاهرات التي خرجت في باقي المدن اكتفت بإغلاق الطرق وانتهت بحلول منتصف الليل. وأفاد التلفزيون الرسمي أن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في بعض المدن، بدون تحديد تاريخ ذلك. 

واتّهم "وسائل إعلام معادية" بمحاولة استغلال الأخبار الكاذبة والتسجيلات المصورة على وسائل التواصل الاجتماعي لتضخيم التظاهرات وتصويرها على أنها "كبيرة وواسعة النطاق".

وقال المدعي العام محمد جعفر منتظري إن الناس سينأون بأنفسهم عن "بضعة مخرّبين" تظهر أفعالهم أنهم ضد النظام.

وخرجت تظاهرات جديدة السبت في مدن دورود وكرمسار وكركان وإيلام وكرج وخرم آباد ومهديشهر وقزوين وقم وسنندج وشاهرود وشيراز، بحسب "إرنا".

وذكرت الوكالة أن "بعض السائقين احتجوا على السعر الجديد للبنزين عبر إيقاف سياراتهم والتسبب باختناقات مرورية".

وأشارت إيران إلى أن الهدف من تقنين توزيع البنزين ورفع أسعاره هو جمع أموال تستخدم لمساعدة المواطنين المحتاجين.

 

إيران - مقتل مدني وإصابة آخرين باحتجاجات اتسعت غداة قرار حكومي برفع أسعار البنزين في بلد تضغطه العقوبات
إيران - مقتل مدني وإصابة آخرين باحتجاجات اتسعت غداة قرار حكومي برفع أسعار البنزين في بلد تضغطه العقوبات

 

ويتوقع أن تدر الخطوة 300 ألف مليار ريال (حوالى 2,55 مليار دولار) كل عام، بحسب السلطات.

وسيحصل نحو ستين مليون إيراني على مبالغ تراوح بين 550 ألف ريال (4,68 دولارات) للعائلات المكونة من زوجين ومليوني ريال (17,46 دولاراً) للعائلات المكونة من خمسة أشخاص أو أكثر.

وبموجب الخطّة، سيكون على كل شخص يملك بطاقة وقود دفع 15 ألف ريال (13 سنتًا) لليتر لأول 60 ليتراً من البنزين يتم شراؤها كل شهر. وسيُحسب كل ليتر إضافي بـ 30 ألف ريال.

واستُحدثت بطاقات الوقود أول مرّة في 2007 بهدف إصلاح نظام الدعم الحكومي ووضع حد لعمليات التهريب.

وتعرّض الاقتصاد الإيراني لضربة عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده في خطوة أحادية من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع الدول الكبرى سنة 2015، في قرار أعقبته إعادة فرض عقوبات اقتصادية أميركية موجعة على الجمهورية الإسلامية.

وانخفض سعر الريال بشكل كبير مقابل الدولار وباتت نسبة التضخم في إيران تزيد عن 40 بالمئة بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد بنسبة تسعة بالمئة هذا العام 2019 وأن يعاني من الركود في 2020.

وأكّد الرئيس الإيراني حسن روحاني السبت أن 75 بالمئة من الإيرانيين يعيشون حاليًا "تحت الضغط" وأن عائدات رفع أسعار البنزين ستخصص لهم لا لخزينة الدولة.

وحاول روحاني رفع أسعار الوقود في كانون الأول/ديسمبر الماضي لكن مجلس الشورى عرقل الخطوة غداة تظاهرات هزّت إيران على مدى أيام.

ورأى رئيس مجلس الشورى آنذاك أن الخطوة لا تحظى بشعبية و"لا تصب في مصلحة البلاد".

ويأتي قرار رفع أسعار الوقود وتقنينه في فترة تحمل حساسية مع استعداد إيران لانتخابات تشريعية في شباط/فبراير 2020.

وأشار رئيس منظمة التخطيط والميزانية محمد باقر نوبخت إلى أن الإجراء تقرّر من قبل المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي الذي يضم الرئيس ورئيس مجلس الشورى ورئيس السلطة القضائية وهو ما يوحي أن القرار حظي بموافقة أبرز أركان النظام.

وأفاد موقع الحكومة الرسمي أن المجلس اجتمع مجدداً السبت وحضّ على "التعاون بين الجميع لتطبيق الخطة بنجاح".

من جهتهم، أعرب أعضاء مجلس الشورى عن انزعاجهم واعتبرت النائبة بروانه سلحشوري في تغريدة أن المجلس "فقد سلطته".

وفي ولايته الأولى، أعرب روحاني عن معارضته لنظام التسعيرة المزدوجة للبنزين الذي تبناه سلفه محمود أحمدي نجاد قائلاً في تغريدة سنة 2015 إنه "تسبب بالفساد ولهذا وضعنا سعراً موحداً".

وكانت حكومته ألغت كذلك بطاقات الوقود التي فُرضت في عهد أحمدي نجاد، لتعاود العمل بها هذا العام 2019 مع نفيها شائعات أن الخطوة تعد بمثابة تمهيد لتقنين توزيع الوقود ورفع أسعاره. أ ف ب

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.