اتفاقية اللاجئين الأوروبية التركية
تركيا وأوروبا في أمس الحاجة لبعضهما بشأن اللاجئين

في مسألة اللاجئين يحتاج الأتراك والأوروبيون بعضهم إلى بعض بشدة سواء أشاؤوا أم أبوا. حل أزمة اللاجئين على حدود تركيا مع اليونان ليس له أن يتم إلا بإبرام اتفاقية جديدة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، تكون قائمة على نجاح اتفاقية عام 2016 ولكن بعد تصحيح أوجه القصور في هذه الأخيرة. تعليق أوزغور أونلوهيسارجيكلي، رئيس مكتب "صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة" في أنقرة.

لا بدّ من الإشارة أوَّلًا وقبل كلِّ شيء إلى أنَّ كلًا من تركيا واليونان ودول الاتِّحاد الأوروبي قد فشلت فشلًا ذريعًا من الناحية الإنسانية في طريقة معالجتها لمشكلة اللاجئين خلال الأشهر الماضية. فمن جانبها حاولت تركيا تهريب المهاجرين القادمين من مختلف الدول إلى اليونان، من أجل الحصول على تنازلات من الاِّتحاد الأوروبي. بينما صدَّت اليونان المهاجرين بأساليب غير مقبولة بتاتًا من منظور حقوق الإنسان. 

وفي الواقع أيَّد الاتِّحاد الأوروبي الانتهاك اليوناني لحقوق الإنسان والقيم الأوروبية من خلال تقديمه الدعم غير المشروط لليونان - على الرغم من الإجراءات التي اتَّخذتها قوَّات الأمن اليونانية على الحدود البرية مع تركيا وفي بحر إيجه.

يجب على الاتِّحاد الأوروبي وتركيا السعي إلى تجديد تعاونهما. ومن أجل ذلك تعتبر الاتفاقية الأوروبية التركية بشأن اللاجئين المبرمة في عام 2016 مُنطلقًا جيّدًا، حتى وإن كانت غير كاملة. استندت خطة الاتّفاقية في ذلك الوقت إلى آلية متعدِّدة الأجزاء تتَّخذ من خلالها تركيا كلَّ التدابير اللازمة لمنع الهجرة غير النظامية إلى أوروبا: جميع المهاجرين غير النظاميين القادمين من تركيا إلى الجزر اليونانية تتم إعادتهم مباشرة إلى تركيا. وتتم إعادة توطين لاجئ سوري آخر من تركيا في الاتّحاد الأوروبي مقابل كلّ لاجئ سوري تمت إعادته من الجزر اليونانية إلى تركيا.

 

لاجئ في مخيم بارزاكول على الحدود اليونانية التركية. (photo: picture-alliance/NurPhoto/B. Khaled)
الانتظار في نهاية العالم وفي أسوأ الظروف: لا يزال المهاجرون في حالة انتظار بأماكن عديدة على الحدود التركية مع اليونان، فمثلا يوجد آلاف المهاجرين في منطقة بارزاكوله وحدها، وهم من السوريين وكذلك من الباكستانيين والأفغان والصوماليين والكينيين والإيرانيين والعراقيين والبنغلاديشيين والنيجيريين.

 

آلية فعَّالة

أثبتت هذه الآلية أنَّها فعَّالة فعالية قصوى بعد فترة قصيرة من الاتِّفاق على خطة العمل واعتمادها. وبحسب مفوَّضية الاتِّحاد الأوروبي فقد "ظلّ عدد الوافدين غير النظاميين بعد ثلاثة أعوام أقل بنسبة 97 في المائة مما كان عليه في الفترة التي سبقت بدء تطبيق الإعلان، بينما انخفض في الوقت نفسه بشكل كبير عددُ اللاجئين الذين يموتون في البحر".

ولكن ما لم ينجح هو هيكل الحوافز المخصَّصة لتركيا. في البداية قام الاتِّحاد الأوروبي بتحويل ثلاثة مليارات يورو لتركيا من أجل رعاية اللاجئين على أراضيها في عام 2016 وتعهَّد بمنحها ثلاثة مليارات يورو أخرى حتى نهاية عام 2018. لقد تم الإيفاء بذلك إلى حدّ كبير، ولكن بشكل غير كامل بسبب عدم التزام تركيا بمعايير [أوروبية أخرى] معيَّنة. وطالما ظلّ الأمر كذلك، فلن يُقدِّم الاتِّحاد الأوروبي أية أموال جديدة غير التي تعهَّد بتقديمها حتى عام 2018.

لقد تعهَّد في تلك الاتِّفاقية الاتِّحاد الأوروبي وتركيا أيضًا بتحسين الأوضاع الإنسانية في داخل سوريا. ولكن لم يحدث أي شيء في هذا الصدد. وبدوره انتقد الاتِّحاد الأوروبي ولا يزال ينتقد بشدة التوغُّلات العسكرية التركية في سوريا، من دون قيامه بشيء أكثر من الانتقاد.

ينبغي زيادة الحوافز لتركيا

ربما يمكن القول إن من السهل تسوية المسائل المالية. تتضمن الاتِّفاقية أيضًا حوافز لتركيا فيما يتعلق بعملية انضمامها إلى الاتِّحاد الأوروبي ومشاريع اندماج أخرى لا علاقة لها بأزمة اللاجئين. وتشمل هذه الحوافز، على سبيل المثال، الإسراع في إقرار السماح بسفر الأتراك إلى الاتِّحاد الأوروبي من دون تأشيرة ورفع مستوى الاتِّحاد الجمركي القائم. بيد أنَّ هذه الوعود كانت غير واقعية منذ البداية، وذلك نظرًا إلى العجز الكبير في الديمقراطية وحقوق الإنسان لدى تركيا والرأي العام داخل الاتِّحاد الأوروبي حول حكومة إردوغان.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة