في البصرة مشاكل أخرى، منها انقطاع شبه مستمر في التيار الكهربائي خصوصا في أشهر الصيف. ومنها البطالة التي زادت نسبتها بعد توقف مشاريع بناء فيها بسبب "عدم العمل بالموازنة العامة، وكذلك عدم تنفيذ مشروع البترودولار"، أي حصول كل بصري على نسبة من مبيعات النفط، بحسب ما يقول الناشط السياسي ليث عبد الرحمن، حتى أن كثيرا من الشباب المتعلم وغير المتعلم أصبح من دون عمل. وما زاد من مشاكل البصرة أن مياهها أصبحت أكثر ملوحة، خصوصا بعد تحويل إيران لمجرى نهر الكارون، فصعدت مياه الخليج المالحة إلى شط العرب، "مياه المدينة لا تصلح حتى للغسيل. فما بالك بالشرب".

كل هذه المشاكل المتكررة وفشل الحكومة المحلية في إيجاد حلول منذ عقود، دفع الناس إلى الخروج إلى الشارع وحتى حرق مقار الأحزاب الشيعية مثل حزب الدعوة وتيار الحكمة والفضيلة في المدينة. تساؤل طُرِحَ على كاتب صحفي من جنوب العراق، عن سبب عدم استهداف مقرات التيار الصدري، رفض الإجابة مكتفيا بالقول "إنه يتحفظ على قول أي شيء الآن".

أما السكان في محيط الحقول النفطية في مناطق "المدّيّنة" و "الشرش" فلهم مطالب إضافية، حيث هاجم متظاهرون مدخل شركة "لوك أويل" النفطية، ومن مطالبهم تعيين أبناءهم في الشركات النفطية العاملة هناك، البعض يطالب حتى بمهنة "منظف"، التي لا تحتاج إلى شهادة علمية، بحسب قول ناشطين.

حمى البصرة طالت مدنا أخرى

ما إن تظاهر الناس في البصرة حتى خرج آخرون في النجف وكربلاء والناصرية والسماوة وميسان والديوانية. مدن جنوب العراق الشيعية تتظاهر وتصب جام غضبها على الأحزاب الدينية، خصوصا وأن ولادة حكومة في بغداد متعسرة منذ أشهر ولا أمل حتى الآن في الأفق القريب.

نشطاء على مواقع التواصل يحملون الأحزاب مسؤولية الفساد والمحسوبية وسوء الخدمات والسيطرة على مقدرات الدولة منذ 15 عاماً. البعض يرى "أن طبيعة النظام الديمقراطي السياسي يسمح بخلق حلقة الفساد. فلا رابح ولا خاسر في الانتخابات والكل مشترك في الحكومة والجميع معارض"، بحسب ناشطين على موقع فيسبوك.

الموقع الإلكتروني الذي يمثل متنفسا سياسا واجتماعيا لملايين العراقيين، حيث ينظم ناشطون عملهم عليه قبيل انطلاق التظاهرات، فما كان من السلطات إلا قطع شبكة الإنترنت يوم السبت 14 / 07 / 2018 في محاولة منها لمنع تنظيم ودعوات التظاهر، ثم عادت مساء الأحد وألغت الحجب الذي انتقده ناشطون.

أحد أبرز الناشطين العراقيين على موقع فيسبوك ستيفن نبيل كتب يقول: "لا توجد ديمقراطية بدون إعلام وتواصل حي. قطع الاتصالات تصرف خاطئ ويعبر عن هشاشة الديمقراطية العراقية". غير أن الصور التي تتناقلها مواقع التواصل الاجتماعي عن التظاهرات في مدن الحلة (بابل) والبصرة والسماوة تكشف عن أعداد قليلة من المتظاهرين، وهذا يدفع المراقب إلى السؤال: لماذا تخاف الحكومة العراقية المنتخبة من تظاهرات صغيرة يكفلها الدستور العراقي؟

والتظاهرات لم تخلُ من مظاهر السرقة أو الاعتداء على الأملاك العامة، بحسب ما يشرح الناشط ليث عبد الرحمن، مشيرا إلى أن البعض يستغل التظاهرات لأغراض غير سياسية. ولا يجزم الناشط السياسي أن التظاهرات في البصرة ستتوقف في حال تنفيذ مطالب المتظاهرين، "لأن حجم المطالب تم رفعه أكثر، فهناك من يطالب بإسقاط النظام، ومنهم من هاجم مقرات الأحزاب، وهناك من عاد للحديث عن المطالبة بإقليم البصرة أو بصلاحيات أكثر، رغم أنهم يعلمون أن هذه المطالب لا تحل إلا من بغداد". ويوضح أن ليس هناك قادة حقيقيون للتظاهرات، رغم محاولة بعض الناشطين لعب دور القيادة.

ناشط من البصرة رفض نشر اسمه وقال إن "الجيش والشرطة الاتحادية متواجدة عند النقاط المهمة في البصرة، وأن التظاهرات لن تتوقف".

 

 

 

ملهم الملائكة / عباس الخشالي

حقوق النشر: دويتشه فيله 2018

 

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة