** بلغت إيرادات العراق المالية المتأتية من تصدير النفط الخام (786,2) مليار دولار أمريكي خلال الفترة الواقعة بين 2004-2017 (قارن: سرمد كوكب الجميل، نمير أمير الصائغ وعدي سالم، تقرير الاقتصاد العراقي: التحديات والخيارات، مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية، 11 / 08 / 2018 11/8). والسؤال العادل: أين ذهبت هذه الأموال في وقت لا يزال العراق بائساً رثاً ونسبة عالية من سكانه تعيش تحت خط الفقر وعاطلة عن العمل، كما يفتقد العراق لعملية تنمية فعلية، والعاصمة بغداد تعتبر واحدة من أكثر المدن قذارة، دع عنك الكثير من المدن العراقية الأخرى؟  

الجواب نجده لدى منظمة الشفافية العالمية. فعلى وفق مؤشر الفساد "لا تزال منظمة الشفافية العالمية تصنف العراق بـالأكثر فساداً بين دول العالم الأخرى". ودولة العراق واحدة من 12 دولة هي الأكثر فساداً في العالم. (قارن: نصير الحسون، العراق يتصدر لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم. جريدة الحياة في 21 آذار/مارس 2018).

{[ما لم تتغير سياسات التمييز والطائفية والفساد المتسببة في تذمر السكان والمسهِّلة لمهمة الاجتياح والاحتلال، فلن يستقر العراق ولن يغيب الداعشيون وأمثالهم عن الساحة العراقية.]}

** وما يزال العراقيون والعراقيات يعانون من ضعف مرير في الخدمات الأساسية، ولاسيما الكهرباء والماء الصالح للشرب والمدارس التي يمكن أن تكون مناسبة لبني البشر، ويفتقد طرق مواصلات مناسبة وأزمة حقيقة في السكن ... إلخ. 

وبهذا الصدد يشير عضو لجنة النزاهة البرلمانية شيروان الوائلي إلى أن "ملف الكهرباء لن يتحسن بإقالة الوزير، مبينا أن الوزارة صرفت منذ عام 2004 إلى غاية الآن نحو 50 مليار دولار على هذا الملف، فيما اتهم لجنة الطاقة النيابية بـ"خداع" الشعب." (راجع: عمار طارق الوائلي: الكهرباء صرفت 50 مليار دولار منذ 2004 ولجنة الطاقة تخدع الشعب، مؤيد الطيب - السبت 27 يوليو/تموز 2013). وقد ارتفع هذا المبلغ بين عامي 2013-2018.

"طامة كبرى تدفع إلى انتفاضة شعبية حقيقية"

هذا جزء يسير من حصاد العراق المأساوي والكارثي الذي تسببت به النخبة الطائفية الحاكمة في العراق منذ 2003/2004 حتى الوقت الحاضر، وهذا هو الوضع الذي تسبب في انتفاضة أهلنا في البصرة وبعض مناطق جنوب ووسط العراق، وهو الذي سينتفض من أجله كل الشعب العراقي.

إذ ما زالت هذه النخبة الحاكمة السيئة تضحك على ذقن الشعب حين ادعت بأنها ستشكل وزارة غير طائفية وغير محاصصية، في حين اختارت شخصاً لا يمكنه الخروج عن دائرة المحاصصة الطائفة ولا عن إرادة إيران ومرشدها الخامنئي وممثله في العراق العميد قاسم سليماني. والشعب يعرف هذه الحقيقة قبل الديمقراطيين.  

إن النخبة الحاكمة العراقية تدوس يوماً بعد آخر وأكثر فأكثر في بطن العراقيات والعراقيين، مما تدفع بهم إلى انتفاضة شعبية حقيقية لا في البصرة وحدها، بل وفي جميع أنحاء العراق، ولا في اعتصام في البصرة وكربلاء ومناطق أخرى بل في احتمال تنظيم عصيان مدني تنضج ظروفه تدريجاً، ولن ينفع اختيار شخص لإعادة الثقة بمن فقد الشعب ثقته بهم، بهذه النخبة التي نهبت العراق وسلبت شعبه العيش الكريم والحياة الآمنة والمساواة بين مواطنيه ومواطناته. 

إنها الطامة الكبرى التي يعيش تحت وطأتها هذا الشعب المستباح بالطائفية السياسية ومحاصصاتها المذلة وبالفساد، كنظام سائد وفاعل، وبالاغتيالات للشبيبة المدنية المحتجة، على أيدي المليشيات الطائفية المسلحة المؤتمرة بأوامر النخبة الحاكمة وبمن هم وراء الحدود.

احتجاجات ضد الفساد في العراق.
احتجاجات ضد الفساد في العراق: يرى كاظم حبيب أن "النظام الطائفي ولاسيما في فترة حكم نوري المالكي مارس سياسة التمييز الديني والطائفي بأجلى معانيه وأشدها ظلماً وقهراً للإنسان، كما مارس عملية إفساد منظمة وهادفة لجمهرة كبيرة من القادة العسكريين في الجيش والشرطة والأمن الداخلي وسمح للفساد بالانتشار والهيمنة على مجمل نشاط الدولة العراقية بسلطاتها الثلاث، وأفسد العلاقة مع القيادة الكردية بمساوماته الخادعة من أجل البقاء في السلطة والحصول على ولاية ثانية".

وليس غريباً أن يرتفع صوت إنسان عراقي يدافع عن فلاحي البصرة، الذين لم يعد في مقدورهم تصريف بضاعتهم من الطماطم، بسبب فتح الأبواب أما استيراد الطماطم والكثير من الخضروات من إيران والتي أدت إلى عجز الفلاح العراقي عن تسديد الديون التي بذمته والتي اقترضها لمواصلة إنتاج الطماطم مثلاً. 

إن الشعب العراقي بحاجة إلى إعادة تنظيم الحركة المدنية بما يساعد على تعزيز التعاون والتنسيق والتضامن والعمل المشترك بين العمال والفلاحين والطلبة والشبيبة، ومن يئن من نقص الخدمات ومن يعاني من بطالة ومن يخشى الموت جوعاً، لمواجهة النخبة الحاكمة الفاسدة التي لم تعد قادرة وغير راغبة في أي إصلاح ولو جزئياً، دع عنك التغيير الفعلي لنظام المحاصصة الطائفي الفاسد.

إن عملية احتجاج وانتفاضة مشتركة هي التي يجب العمل من أجلها لكنس هذه النخبة الفاسدة التي لم تتعلم من السنوات المنصرمة ولن تتعلم لأنها ليست موالية لهذا الشعب ولهذا الوطن، بل موالاتها كما يبدو لغير هذا الوطن ولغير هذا الشعب.

والسؤال الذي يوجهنا جميعاً هو: متى يقتنع الشعب العراقي بعقم انتظار أي إصلاح أو تغيير على أيدي النخب الحاكمة الفاسدة؟ وحين تقتنع الأكثرية بذلك، وهي في طريقها إليه، عندها لن تقف أمامها أي قوة على وجه الأرض.

أما نضال هذا الشعب وعدالة قضيته فلن تقف أمامه خراطيم المياه ولا الرصاص المطاطي أو الرصاص الحيّ الذي استخدم في الفلوجة في عام 2011 وفي بغداد ومن ثم في البصرة ومناطق أخرى من العراق ولا الاعتقالات والتعذيب والسجون والاختطاف والاغتيالات بأي حال. 

 

 
 
كاظم حبيب 
حقوق النشر: كاظم حبيب / موقع قنطرة 2018
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.