علاء الدين جاكيجي أحد زعماء المافيا الأكثر شهرة في تركيا، ما مدى تحالفه مع أعضاء في حكومة إردوغان؟ زعيم المافيا علاء الدين جاكيجي استفاد أيضا من العفو العام في تركيا وأصبح طليقاً منذ أبريل 2020.

ارتباط أعضاء في حكومة إردوغان بالمافيا التركية؟
علاقة بين المافيا والدولة العميقة في تركيا؟

بعد عفو عام نظرا لكورونا سُمح في تركيا بالإفراج المبكر عن نحو 90 ألف سجين ومنهم زعماء مافيا فيما ظل منتقدون عديدون في السجن. فما علاقة الدولة العميقة بالجريمة المنظمة في تركيا؟ ومن يقف وراءها؟ وما مدى تورط شركاء لإردوغان في الحكم بهذا المستنقع؟ وما مدى تأثيرهم على الرئيس؟ تقرير دانييل بيريا بيلوت.

منذ محاولة الانقلاب في عام 2016 وموجة الاعتقالات التي تلتها أصبحت السجون في تركيا مكتظة تماماً. وخطر الإصابة بفيروس كورونا كان مرتفعا بشكل خاص في السجون الضيقة.

وكان رد فعل الحكومة التركية العام الماضي 2020 بقانون عفو سمح بالإفراج المبكر عن حوالي 90 ألف سجين. ومع ذلك، في حين ظل العديد من الصحفيين والمعارضين أو السجناء المصابين بأمراض سابقة رهن الاحتجاز، استفاد أشخاص من القانون مثل زعيم المافيا سيئ السمعة علاء الدين جاكيجي - الذي أصبح طليقاً مرة أخرى منذ أبريل 2020.

وفي نهاية أكتوبر 2021، تم إطلاق سراح كورساد يلماز، وهو أحد زعماء الجريمة في تركيا. وكان يلماز قد حُكم عليه بالسجن 66 عاماً بعدة تهم من ضمنها القتل العمد وتأسيس منظمة إجرامية والتحريض على قتل رئيس بلدية.

مع ذلك، وبعد تقديم طلب لإعادة المحاكمة، تم الإفراج عنه بشكل مفاجئ بعد 17 عاماً في السجن. هذان الرجلان المفرج عنهما لا يتشاركان فقط في السجل الإجرامي الطويل؛ بل كلاهما ينتميان إلى الوسط اليميني المتطرف.

وينتمان لمجموعة "Ülkücüler"، أو "المثاليون"، المعروفة في ألمانيا باسم "الذئاب الرمادية". بثت هذه الجماعة الخوف والرعب عبر أعمال عنف وحشية وحرق وجرائم قتل، لا سيما في السبعينيات.

علاقة ودية مع رئيس حزب الحركة القومية التركية

 

رئيس حزب الحركة القومية المتطرف دولت بهجلي. وهو الشريك الأصغر لإردوغان في الحكومة، ويعد مقرباً سياسياً من "الذئاب الرمادية". Erst Cakici, dann Yilmaz - MHP-Chef Devlet Bahceli traf beide Mafiapaten nach ihrer Freilassung. (Foto: picture-alliance/AA/E. Sansar)
هل عادت "الدولة العميقة"؟ يتذكر العديد من الأتراك العلاقة الوثيقة بين السياسة و"العالم السفلي" بسبب فصل مظلم في التاريخ التركي. ففي التسعينيات من القرن الماضي كانت توجد -كما يُعتَقد- العديد من التشابكات بين كبار المسؤولين الحكوميين والعالم السفلي. ويُعتقد أن المنظمات الإجرامية مسؤولة عن عدد من جرائم القتل لدوافع سياسية أو حالات اختفاء أشخاص. وعملت هذه المنظمات دون رقابة كدولة داخل الدولة. وهناك الآن تكهنات متزايدة حول ما إذا كانت المافيا تساعد الحكومة في تأمين سلطتها بشكل "شبه عسكري". في الصورة: رئيس حزب الحركة القومية المتطرف دولت بهجلي. وهو الشريك الأصغر لإردوغان في الحكومة، ويعد مقرباً سياسياً من "الذئاب الرمادية".

 

مباشرة بعد إطلاق سراحه، زار جاكيجي رئيس حزب الحركة القومية المتطرف دولت بهجلي. وهو الشريك الأصغر لإردوغان  في الحكومة، ويعد مقرباً سياسياً من "الذئاب الرمادية".

بعد الاجتماع، استهدف زعيم المافيا جاكيجي المعارضين لأردوغان. وفي عدة رسائل نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، أراد تشويه سمعة كمال كليجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري، وهو أكبر حزب معارض لإردوغان. وذلك لأن أوغلو انتقد إطلاق سراحه.

والتقى يلماز أيضاً برئيس حزب الحركة القومية بهجلي بعد إطلاق سراحه - نشر حساب تويتر الرسمي لحزب الحركة القومية صورة مشتركة بعد ذلك مباشرة، حيث يمكن رؤية الاثنين في مكتب بهجلي.

هل عادت "الدولة العميقة"؟

يتذكر العديد من الأتراك العلاقة الوثيقة بين السياسة و"العالم السفلي" بسبب فصل مظلم في التاريخ التركي. ففي التسعينيات من القرن الماضي -كما يُعتقد- كانت توجد العديد من التشابكات بين كبار المسؤولين الحكوميين والعالم السفلي.

ويُعتقد أن المنظمات الإجرامية مسؤولة عن عدد من جرائم القتل لدوافع سياسية أو حالات اختفاء أشخاص. وعملت هذه المنظمات دون رقابة كدولة داخل الدولة.

هناك الآن تكهنات متزايدة حول ما إذا كانت المافيا تساعد الحكومة في تأمين سلطتها بشكل "شبه عسكري". إذ أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان  يفقد على نحو متزايد الدعم الشعبي له، وهو ما يسبب انهيار قاعدة سلطته.

ويخمن فكري ساكلار عضو البرلمان السابق عن حزب الشعب الجمهوري المعارض والخبير في شؤون الجريمة المنظمة، أن "حكومة اليوم تتبع أسلوباً جديداً للحفاظ على موقعها في السلطة".

ويضيف ساكلار: "إنها طريقة التخويف - خاصة من قبل أناس يشاركون في العملية الانتخابية".

أعمال ملتوية مع خزينة المدينة؟

 

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. Der türkische Präsident Recep Tayyip Erdogan. (Foto: Adem Altan/AFP/Getty Images)
تحالف كارثي بين السياسة والمافيا التركية؟ يحكم الرئيس إردوغان مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف، وهو حزب "الذئاب الرمادية". يحذر الصحفي الشهير جان دوندار على قناته في المنفى "أوزغوروز" من أن "الجميع يعتقدون أن دولت بهجلي رئيس حزب الحركة القومية ليس إلا محققا للأغلبية من أجل إردوغان، لكنه في الواقع دفع إردوغان إلى ركنه الأيديولوجي وبإمكانه أن يملي عليه كل شيء: من هم الوزراء الذين يجلبهم إلى حكومته والمستشارون الذين يقيلهم ومن هم المافياويون الذي يصدر عفوا عنهم".

 

أما الصحفي وخبير شؤون المافيا تولغا ساردان من منصة الأخبار تي24 " T24 " فيعتقد أن عودة المافيا مرتبطة بالتدفقات السرية للأموال.

من ناحية أخرى، يعتبر أنه من غير الواقعي أن يتحكم زعماء المافيا الآن بالشوارع كقوة شبه عسكرية. ويشير ساردان إلى أن جاكيجي ويلماز "ينظمان حاليا للسيطرة على بعض الأموال مجهولة المصدر، والتي يتم تداولها في إسطنبول على وجه الخصوص".

في الانتخابات المحلية في عام 2019، خسر حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة إردوغان عدة مدن مهمة مثل إسطنبول لصالح قوى للمعارضة – وخسر معها خزائن المدن الممتلئة.

يقول ساردان: "من المقدر أن هناك حوالي عشرة مليارات دولار من الأموال يتم تداولها سنويا في إسطنبول". المال الذي يحتاجه الرئيس إردوغان  بشكل عاجل لتغذية نظام المحسوبية. ويقول سردان: "هذه المبالغ المالية تجذب بطبيعة الحال الجريمة المنظمة".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة