ضرورة محاربة الجهاديين

وبحسب محمد عبد الفضيل فإنَّ الأزهر قد شدَّد عدة مرَّات على أنَّ الحرب ضدَّ تنظيم داعش ضرورية، لأنَّ الجهاديين يقتلون المدنيين الأبرياء. ولكن مع ذلك فإنَّ الإنسان لا يمتلك القرار ليحدِّد مَنْ هو المؤمن ومن هو الكافر، بل الله وحده يقرِّر ذلك، مثلما يقول. وبالنسبة له يعتبر تصنيف "الكافر" مسألة فقهية لا علاقة لها بمحاربة الإرهاب. وحول ذلك يقول: "يمكن في الإسلام محاربة الآخرين حتى لو كانوا مسلمين، ومعاملة الآخرين بشكل جيِّد حتى لو كانوا من غير المسلمين". ولهذا السبب فإنَّ الأزهر يُدين الهجمات الإرهابية كأعمال غير إسلامية، ولكنه لا يُكفِّر مرتكبيها، مثلما يضيف.

Al-Azhar-Scheichs treffen sich mit Bewohnern des Kairoer Stadtteils Scharabiya in einem Café; Foto: Karim El-Gawhary
منفتحون للحوار مع سكَّان حيّ الشرابية: في مقهى سلطانة يجتمع روَّاد المقهى بسرعة ويصافحون الشيوخ الأزهريين ويجلسون. وبسرعة تبدأ على عدة طاولات حواراتٌ ومحادثةٌ حيّة، معظمها تدور حول مشكلات الحياة اليومية، وأسئلة حول العلاقات الحياتية أو العمل. وكثيرًا ما يدور الحديث أيضًا حول الأزمة الاقتصادية. مثلًا: كيف يمكن للمرء أن يحصل على شقة بنزاهة وشرف من أجل الزواج؟ وكيف يمكن للمرء ضمان بقاء أسرته من دون أن يقع في مسالك خاطئة؟

من جانبه يرفض ناقد الأزهر أحمد عبده ماهر هذا التمييز بين الفعل والفاعل. ويقول: "الكُفر هو فعل يتطلب وجود فاعل. وكلُّ مَنْ يمارس عملًا كافرًا فهو كافر". إنَّ مَنْ يدَّعِ أنَّه يتحدَّث باسم الأمة الإسلامية، يجب بالتالي أن يتم أيضًا إخراجه من هذه الأمة، مثلما يقول: "طالما يوجد شخصٌ ما يتحدَّث باسم الإسلام ويعمل أعمالًا خارجة عن الإسلام، فمن حقّي أن أقول إنَّ هذا الشخص قد خرج عن الإسلام. وجهاديو تنظيم ’الدولة الإسلامية‘ يُعتبرون بالنسبة لي كافرين، وبالتحديد لأنَّهم يدَّعون لنفسهم الحقّ في الحديث باسم ديني".

إغلاق باب التطرُّف

ولكن الأزهر لا يريد المشاركة في هذا النقاش. وعلى ذلك يجيب الشيخ محمد عبد الفضيل بقوله: "نحن ننتقد الإرهابيين لأنَّهم يُكفِّرون بحسب رغبتهم جميع الناس. نحن لا نريد النزول إلى نفس هذا المستوى". وهذه حجة مهمة. لأنَّ ما يعرف باسم تنظيم "الدولة الإسلامية" يصف المسيحيين بالكافرين، وليس هذا فقط، بل يُكفِّر أيضًا جميع المسلمين الذين لا يلتزمون بتفسيره الراديكالي للإسلام. وفي هذا الصدد يقول العالم الأزهري محمد عبد الفضيل: "لقد فتح المتطرُّفون هذا الباب، ونحن نريد الآن إغلاق هذا الباب".

هناك سؤال آخر أيضًا حول تحديد حدود تكفير الآخرين. قد يكون هذا واضحًا نسبيًا في حالة تنظيم داعش. ولكن من المعروف أنَّ بعض الأنظمة العربية لا تتردَّد في استخدام مصطلح الإرهاب بكلِّ سهولة. ولذلك يخشى محمد عبد الفضيل من "وجود خطر يهدِّد أيضًا بأن يؤدِّي ذلك إلى وصف كلِّ شخص يُفكِّر بشكل مختلف بالإرهابي، وبالتالي أيضًا بالكافر".

ويطالب الشيخ محمد عبد الفضيل مؤسَّسته قائلًا: بدلًا من الانشغال كثيرًا جدًا بمصطلحات مثل الرِّدة والكفر، يجب على الأزهر إصلاح طريقة تعامله مع المصادر الإسلامية نفسها. إذ إنَّ الكثير مما يستخدمه اليوم الإسلاميون المتشدِّدون لدعم حججهم، كان له معنى في سياق تاريخي معيَّن، مثلما يقول العالم الأزهري. ويضيف: لا بدّ من بذل المزيد من الجهود من أجل تكييف تفسير المصادر الإسلامية وفقًا للعصر الحديث. غير أنَّ هذا نقاش آخر أوسع بكثير.

 

 

كريم الجوهري

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.