لا يمكن على المدى الطويل أن يسير التحالف بين اليهود واليمينيين الشعوبيين. وذلك لأنَّ اليمينيين الشعبويين يعارضون معاداة السامية فقط عندما يستطيعون من خلال ذلك الترويج لأجندتهم المعادية للهجرة والمهاجرين. وفي الواقع لا يتعلق الأمر باليهود بتاتًا. وحزب البديل من أجل ألمانيا لم يقم بتأسيس المجموعة اليهودية لديه بسبب اهتمامه باليهود كفئة من الناخبين. فعدد اليهود في ألمانيا أقل من أن يكون مفيداً لذلك.

في الحقيقة إنَّ الأمر كله يتعلق بغير اليهود، الذين يريدون تبرير خوفهم من الاستيلاء المفترض على أوروبا من قبل المسلمين بخوف اليهود من معاداة المسلمين للسامية. واليهود هنا مجرَّد وسيلة لتحقيق غاية.

يجب على اليهود التحالف مع الأقليات الأخرى

إذا كان حزب البديل من أجل ألمانيا معنيًا حقًا بالتصدِّي لمعاداة اليهود، فيجب عليه أيضًا التنديد بمعاداة السامية داخله ولدى الألمان التقليديين. ولكنه لا يركِّز إلَّا على الجرائم المعادية للسامية المرتكبة من قبل المهاجرين. وفي الوقت نفسه يجد في هذا الحزب جميع أعداء اليهود الطبيعيين ترحيبًا: من أصحاب نظريات المؤامرة المعادين للسامية إلى المقلِّلين من شأن المحرقة وحتى منكريها.

 

ولذلك يجب على اليهود في ألمانيا وفي أوروبا ألَّا يحاولوا بأي حال من الأحوال التقرُّب من اليمينيين الشعبويين، بل يجب عليهم السعي إلى التحالف مع غيرهم من الأقليات المهمَّشة والمهدَّدة من قبل اليمينيين الشعبويين - والتحالف أخيرًا وليس آخرًا مع المسلمين.

لأنَّ المبادرات، التي تهدِّد الحرية الدينية لدى الأقليات - مثل التقييد المُطَالَب فرضه من قبل حزب البديل من أجل ألمانيا على نحر المواشي بحسب الشريعة اليهودية (كوشير) والإسلامية - من الممكن أن تشكِّل في وقت قريب جدًا تحدِّيات للجاليات اليهودية والمسلمة.

 

 

 

آرمين لانغَر
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: دوتشه فيله/  موقع قنطرة 2018

آرمين لانغَر ولد في عام 1990، ودرس الفلسفة واللاهوت اليهودي في بودابست والقدس وبوتسدام. يعيش ويعمل كصحفي في برلين، وهو كذلك مؤلف كتاب "يهودي في نويكولن - طريقي إلى تعايش الأديان" وناشر مجموعة مختارات "التغريب وإعادة التوجيه".
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.