اسطنبول...حاضنة لمئات المثقفين والصحفيين العرب ووسائل إعلامية منبثقة من الربيع العربي

21.10.2018

لا تُعرف تركيا بكونها من الدول الرائدة في حرية الإعلام، لكن كبرى مدنها اسطنبول تحولت إلى حاضنة ومنبر لوسائل إعلام عربية انبثقت من غمرة "الربيع العربي".

وكان الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي فقد أثره عند دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر الجاري 2018، يعتزم بحسب المقربين منه، أن يتنقل بين اسطنبول وواشنطن حيث كان يقيم منذ 2017. وحامت شبهات حول مصيره وتعرضه للقتل داخل القنصلية.

وبعد اختفائه، نظمت تجمعات دعم له أمام القنصلية السعودية ضمت صحفيين ومثقفين عربا يقيمون في اسطنبول وينتقدون، على غرار خاشقجي، حكوماتهم، لا سيما الدول التي شهدت انتفاضات في سياق "الربيع العربي" مثل مصر وسوريا واليمن أو حتى ليبيا.

وبين المشاركين الأبرز المصري أيمن نور، رئيس مجلس إدارة تلفزيون "الشرق" المعارض، والناشطة اليمنية توكل كرمان الحائزة جائزة نوبل للسلام في 2011 عن دورها في المطالبة بحماية المرأة وحقها في المشاركة في صنع السلام، والتي تدير أيضا قناة "بلقيس" الفضائية اليمنية.

وقال نور (54 عاما)، رئيس "حزب الغد" المصري، المعارض العلماني والليبرالي لوكالة فرانس من مكتبه "الأوضاع في اسطنبول أتاحت مساحة حرية غير متوفرة في العالم العربي. ولا ننسى أيضا الموقف الإيجابي لتركيا تجاه ثورات الربيع العربي، ومعظم هذه القنوات يخرج من رحم الربيع العربي".

وأضاف: "أقوى دعم نحصل عليه هنا يكمن في أن أحدا لا يتدخل في عملنا، وهذا بحد ذاته أمر مهم". وتابع: "اسطنبول هي المسار الوحيد المتاح لنا الآن، أضحت مثل لندن السبعينيات والثمانينيات حين كانت مركزا للصحافة العربية"، قائلا: "اسطنبول تحولت الآن الى هذه الحاضنة".

رغم أن العديد من وسائل الإعلام التي تتخذ من اسطنبول مقرا تعتمد نهجا تحريريا مؤيدا لأحزاب منبثقة عن الإسلام السياسي، إلا أن تلفزيون "الشرق" الذي يوظف 135 صحافيا وتقنيا يؤكد أنه يضم صحافيين من اتجاهات سياسية متنوعة مثل المجتمع المصري.

ويقول أيمن نور "قناتنا ليست إسلامية او إخوانية، بل تضم الجميع من يساريين وإخوان مسلمين وناصريين. هناك بعض المذيعات محجبات وبعضهن الآخر غير محجبات".

وقد أودع نور السجن في ظل حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكان معارضا أيضا للرئيس الإسلامي السابق محمد مرسي لكنه عارض عزل مرسي على يد الجيش المصري. وغادر مصر بعدما عزل الجيش مرسي في تموز/يوليو 2013.

وحقق تلفزيون "الشرق" الذي أطلق عام 2014، نجاحا في العالم العربي بشكل خاص عبر برنامج "مع معتز" الذي يقدمه خمسة أيام في الأسبوع الصحفي المعروف معتز مطر.

ويتابع أيمن نور، صديق جمال خاشقجي منذ فترة طويلة، أن اختفاء الصحافي السعودي مس بالشعور بالأمان الذي كان سائدا لدى الصحافيين العرب المعارضين المقيمين في اسطنبول.

ويوضح: "قبل ما حصل لجمال، كنا نعتقد باستحالة أن يحدث مثل هذا الشيء في اسطنبول، لأن تركيا بلد قوي ورئيسها قوي. الآن الاحتمال بات موجودا، لكنه ليس كبيرا".

ويتابع: "المطلوب منا الآن أن نكون أكثر حرصا ومن السلطات التركية أن تكون أكثر اهتماما بأمننا". ويقول السوري رشاد عبد القادر، مدير تحرير الموقع الإخباري الإلكتروني "عربي بوست" الذي خلَفَ النسخة العربية من "هافينغتون بوست"، ومقره أيضا في اسطنبول، إنه من الأسهل جمع صحفيين من مختلف الجنسيات العربية في تركيا حيث إجراءات الإقامة مبسطة أكثر مما هي في دولة عربية.

ويضيف عبد القادر: "نحن لا نمثل معارضة لأي نظام عربي بل نحاول أن نقدم صحافة شفافة ومفيدة للمواطن العربي". ويتابع "في تركيا، لدينا سقف حرية في القضايا العربية أعلى من الدول العربية".

ويوظف الموقع الذي يملكه وضاح خنفر، مدير عام قناة "الجزيرة" القطرية سابقا، 35 صحفيا ونحو 15 مراسلا مستقلا. ويقول عبد القادر إن الموقع يطلع عليه نحو 17 مليون شخص شهريا. ويفسر ياسين أقطاي، المسؤول في الحزب الحاكم في تركيا "حزب العدالة والتنمية" ومستشار الرئيس رجب طيب إردوغان، وجود مئات الصحفيين والمثقفين العرب في اسطنبول بالقول "بالنسبة إليهم، البديل هو السجن في بلدانهم. وبالتالي هم اختاروا اسطنبول". ويقول: "ما حصل لجمال خاشقجي قد يكون يهدف إلى توجيه رسالة لهم مفادها أنهم ليسوا في أمان في بلدنا. لكن تركيا تبقى بلدا آمنا".

ويؤكد إيرول أونديروغلو، ممثل منظمة "مراسلون بلا حدود" في تركيا، على المفارقة القائمة بين المتاعب التي يشهدها الصحفيون الأتراك والحرية الممنوحة لزملائهم العرب.

ويقول: "قد يبدو الأمر متناقضا"، إذ إن تركيا مصنفة في المرتبة 157 من أصل 180 في الترتيب العالمي لحرية الصحافة لدى منظمة مراسلون بلا حدود.

ويضيف أنه من خلال وسائل الإعلام العربية المتواجدة في اسطنبول، "تقدم تركيا بشكل ما كنموذج أو كقوة دبلوماسية مهمة"، مضيفا أن "المخاوف على أمن هذه الوسائل لا تتيح لها المضي بعيدا في انتقاد السلطة التركية". (أ ف ب) 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.