الصين مصدر إلهام للعنصريين والإسلاموفوبيين

ومن المفارقات أيضا أنه بينما لا تزال الصين تعاني من "قرن الإذلال" على أيدي القوى الإمبريالية الأجنبية، فقد كانت تقوم بالإذلال الجماعي للأقليات في شينجيانغ والتيبت لعقود. ومما زاد الأمور سوءا، أنه من خلال اضطهاد السكان المسلمين بشكل منهجي، يمكن أن تكون الصين مصدر إلهام للعنصريين البيض وغيرهم من الإسلاموفوبيون حول العالم. على سبيل المثال، أعلن المتطرف الأسترالي الذي تم اعتقاله بسبب ارتكابه مجزرة المسجدين الأخيرة في مدينة كرايست تشيرش، بنيوزيلندا، عن إعجابه بالقيم السياسية والاجتماعية للصين.

وقد صدرت العديد من التقارير حول كيفية تحويل الصين لإقليم شينجيانغ إلى مختبر نزولا عند طموحات شي الأورويلية. ويُشير التقرير الأخير إلى كيفية استخدامه لمبادرة الحزام والطريق التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات كعامل مساعد في الحملة. وفقًا للسلطات الصينية، يُعد إنشاء دولة مُراقبة ضروريًا لمنع الاضطرابات في المحافظة التي تقع في قلب طريق مبادرة الحزام والطريق.

 

 
 

شمولية رقمية - وانهيار أكبر وأقوى وأقدم استبداد في العالم؟

مثل الماركسية اللينينية والنازية والستالينية والماوية التي خلفت ملايين القتلى، تَعِد نظرية شي بفرض تكاليف طويلة الأجل على العديد من الأبرياء. إنه السبب الرئيسي وراء استهداف الصين الصارم لثقافات ومجتمعات الأقليات، وكذلك توسعها العدواني في المياه الدولية وإدخال الشمولية الرقمية.

بفضل نظرية شي، نجد أكبر وأقوى وأقدم استبداد في العالم على مفترق الطرق. مع اقتراب جمهورية الصين الشعبية من عيد ميلادها السبعين، يتباطأ اقتصادها وسط هروب رؤوس الأموال، وتعطل التجارة، وهجرة الصينيين الأثرياء. كما تبشر متاعب شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة هواوي بأوقات عصيبة قادمة.

آخر شيء تحتاجه الصين الآن هو المزيد من الأعداء. ومع ذلك، استخدم الرئيس شي سلطته لتوسيع بصمة الصين العالمية وإظهار طموحاته الإمبريالية. إن قمعه للأقليات المسلمة قد يؤدي أو لا يؤدي إلى تحرك دولي ضد الصين. لكن من المؤكد أنه سيولد جيلًا جديدًا من الإرهابيين الإسلامويين، مما سيضاعف تحديات الأمن الداخلي للصين. إن ميزانية الأمن الداخلي للصين أكبر بالفعل من ميزانية الدفاع الضخمة، مما يجعلها في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث الإنفاق العسكري. كان الاتحاد السوفييتي في الماضي يحظى بنفس المكانة - قبل انهياره.

 

براهما شيلاني
 
 
براهما شيلاني، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في مركز أبحاث السياسات ومقره نيودلهي وزميل في أكاديمية روبرت بوش في برلين، وهو مؤلف لتسعة كتب، منها: الطاغوت الآسيوي، وَ: المياه: أرض المعركة الجديدة في آسيا ، وَ: المياه والسلام، وَ الحرب: مواجهة أزمة المياه العالمية.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة