لا يضع ترامب نفسه ضد إرادة المجتمع الدولي من أجل إرضاء نزوته ونزوة نتنياهو، بل أيضاً يضع بلده في خطر لأن غالبية الشباب في الشرق الأوسط يعتقدون أن الولايات المتحدة هي عدو عظيم كإسرائيل.
 
 
في 6 كانون الأول/ديسمبر 2017، تخلت واشنطن عن دورها كوسيط سلام، وفرضت حلاً رفضته جميع الأطراف باستثناء رئيس الوزراء الإسرائيلي وحلفائه. وقد وضع قرار ترامب الأنظمة العربية في موقف لا يحسدون عليه. ففي نهاية المطاف، هم تحالفوا مع ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى المنطقة. أما الآن فسيُنظر إليهم باعتبارهم حلفاء له في تسليم واحدة من أكثر المدن المقدسة بالنسبة للإسلام والمسيحية إلى نتنياهو.

Leaders of Islamic nations at the conference of the OIC in Istanbul, 13 December 2017 (photo: picture-alliance/AP Photo/L. Pitarakis)
ذكر البيان الختامي الذي اتفق عليه مندوبو الدول الـ 57 الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي أن "القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، وندعو جميع الدول للاعتراف بذلك". يظهر في الصورة قادة الدول الإسلامية في مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول بتاريخ 13 كانون الأول/ديسمبر من عام 2017.


أما نتيجة قرار ترامب على المدى الطويل فهي مُدمِّرة، إن لم تكن كارثية. فبقراره هذا، صدم ترامب العالم العربي والإسلامي. وآثار هذه الصدمة لن تكون أقل من تأثير حرب عام 1967 حين احتلت إسرائيل القدس، والضفة الغربية، وقطاع غزة، وسيناء ومرتفعات الجولان.

بيد أن الفرق الأساسي هنا أنه لا توجد الآن قيادة عربية أو إسلامية قادرة على امتصاص التأثير وملء الفجوة فوراً لتلبية مطالب الدول العربية والإسلامية. ورغم حقيقة أن تركيا وإيران تملآن الفجوات بوصفهما قوى إقليمية، تقف في وجه إسرائيل وسياساتها، فإن الوضع الحالي سيقود إلى موجة جديدة من التطرف.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.