تأجيج لهب التطرف المتجدّد

بعد 1967، كانت إحدى الحجج التي استخدمها الجهاديون والإسلاميون لحشد الأفراد هي أن الإسلام والمسلمين هما الضحية. ويمكن للجماعات الجهادية والإسلامية الآن استخدام فلسطين كإثبات على نظريتهم القائلة إن هناك "حرباً على الإسلام". فإعلان القدس عاصمة لإسرائيل هو لصالح هذه السردية.

وفي اعتقادي، فإن الوضع السياسي الحالي مماثل لذاك الوضع في عام 1979، الذي شهد الثورة الإسلامية، والانسحاب السوفييتي من أفغانستان، والمقاطعة العربية لمصر بعد معاهدة السلام، وانقلاب الإخوان المسلمين في السودان وإنشاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية. لكن يشارك الآن لاعبون جدد، وستكون العواقب طويلة الأمد.

إذ ستتشكل جماعات راديكالية جديدة وستعيد الجماعات الراديكالية الموجودة تشكيل نفسها بعد هزيمتها في سوريا والعراق. وستسهّل القدس وقضية فلسطين عودتها. وكما يشير محمد مشارقة، فإنه من المحتمل تشكيل تحالف بين الجماعات اليسارية والسلفية الجهادية، وكلاهما مُعادٍ للأنظمة العربية. على أية حال، هناك أدلة أقوى توحي بأن الوضع الحالي سيعطي لنشاطات الإخوان المسلمين أو مواليهم أملاً جديداً من أجل معركتهم.

بالمختصر، وبالنظر إلى الإحباط واليأس الذي يشعر به الشباب، فإن قرار ترامب بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل سيحفّز جماعات وأفراد معادين للولايات المتحدة والأنظمة العربية على إعادة تشكيل وإعادة تجميع أنفسهم. وقد تكون عملية التطرف في المنطقة ونتائجها كارثية من كل النواحي وتنشر الفوضى في أنحاء المنطقة كلها.

 

 

عبد الهادي العجلة
ترجمة: يسرى مرعي
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

 

عبد الهادي العجلة هو المدير التنفيذي لمعهد دراسات الشرق الأوسط في كندا. يشغل منصب المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في معهد أنواع الديمقراطية فى جامعة غوتينبورغ السويدية. حاصل على درجة الدكتوراه في علم السياسة المقارن من جامعة ميلانو. وهو كاتب وأكاديمي فسطيني-سويدي.
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.