لم يفهم مزيد لماذا تم الإفراج عنه، لكن كل ذلك انتهى فجأة. وفي وقت لاحق، اكتشف أنه قد تم الإفراج عنه في اتفاق تبادل للأسرى برعاية شيوخ عشائر حمص، حيث كان المقاتلون قد أفرجوا عن موظفين روسيين قبل ذلك بأسابيع، مقابل الإفراج عن بعض المقاتلين والمعارضين الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة في المعتقل. عندها غادر حمص مع عائلته إلى لبنان مثل آلاف السوريين الآخرين الذين يبحثون عن الأمان، وهو يعيش الآن في مخيم للاجئين في وادي البقاع.

الآن وبعد مرور خمس سنوات، التأمت جروح "المعتقل رقم 72" لكن الندوب ما زالت ظاهرة، وهي دليل على الجرائم التي ارتكبت بحقه. وهو حزين لأنه لا سبيل اليوم للاقتصاص من جلاديه الذين عذبون وسلبوه كرامته، ولا يمكن تقديم مرتكبي هذه الجرائم للمحاكمة، فلقد استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد تحرك الأمم المتحدة لإحالة المجرمين من النظام السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

مزيد مع عائلته في مخيم للاجئين في لبنان - ناجٍ من الموت يكشف التعذيب في سجون سوريا الأسد
أصيب مزيد في عينه بشظية اثناء قصف حي بابا عمرو في حمص: مزيد كان يعرف أن لا أحد سيرحمه في السجن، وأنه كما باقي المعتقلين مجرد رقم آخر بين آلاف المعتقلين. يقول: "لا أتذكر مجازر عام 1982 في حماه، لكني شاهدت الفظائع، واختبرت قسوة عائلة الأسد. شاهدت صور مراهقين مشوهين في درعا على التلفزيون، بعد أن عذبوا لأنهم كتبوا شعارات ضد النظام. يؤكد مزيد أنه لم يقاتل إلى جانب الجيش الحر في حمص، بل كان يساعدهم في نشاطهم المدني والإغاثي، حتى اخترقت عينه شظية قذيفة أثناء قصف حي بابا عمرو في حمص، أثناء توجهه للمشفى أوقفه جنديان تابعان للنظام، وقالوا له "ألا تعرف أن القيادة خطرة في هذه الأيام"، كانا يسخران منه، قبل اعتقاله.

ألمانيا تصدر مذكرة توقيف

وفي خطوة غير متوقعة، أصدرت ألمانيا مذكرة توقيف في حزيران/ يونيو 2018 ضد رئيس المخابرات الجوية السورية جميل حسن، لاتهامه بارتكات جرائم حرب وعمليات إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، على أن يعتقل في أي مكان خارج سوريا بغض النظر عن مكان ارتكاب هذه الأفعال.

بالنسبة لمزيد، هذه الخطوة لن تحل الأزمة، فألمانيا برأيه لن تصل إلى أي شيء،  ويتساءل: "هل يمكنهم الذهاب إلى سوريا وإلقاء القبض على حسن أو الأسد؟"، ويتابع بأن "هناك شكوكاً في أن أياً من الجناة سيدفع ثمن جرائمه، وفرصة حدوث ذلك قد ضاعت نهائيا". ويختم "المعتقل رقم 72" كلامه بنبرة يأس وهو ينفث دخان سيجارته "لو أراد الغرب التخلص من الأسد لفعل ذلك، لكنهم غير مهتمين".

 

 
حقوق النشر: دويتشه فيله 2018

 

 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة