كما أنه يُفرَض أن تكون الموازنات والمقترحات "ضمن المعايير التي وضعها قسم الموازنة في وزارة المالية". وفي حالة المجلس التنفيذي، لا تكتفي الحكومة بتعيين جزء منه، بل تقوم بتعيين كامل أعضائه – المحافظ ونائبه ومديري الأقضية ومديري المديريات التنفيذية المحلية التابعة لكل وزارة، فضلاً عن ثلاثة مديرين تنفيذيين للبلديات. ولا يمنح القانون أيضاً المجالس سلطة جمع الإيرادات، مثلاً عن طريق الضرائب أو الرسوم، ما يجعلها تعتمد على الحكومة المركزية.

ينص قانون البلديات، الذي ينظّم عمل المجالس البلدية و"المجالس المحلية" المخصصة للمناطق الأصغر حجماً من البلدية، على منح صلاحيات تشريعية محدودة للسلطات المحلية مماثلة لتلك المنصوص عليها في قانون اللامركزية.

من خصائص القانون الأساسية أن المادة الثالثة التي تنظّم عمل أمانة عمان الكبرى، تمنح الحكومة حق تعيين أمين عمان أي عمدتها و25 في المئة من أعضاء المجلس، فيما يجري اختيار الأعضاء الـ75 في المئة الباقين عن طريق الانتخاب. في حين أن هذا القانون لم يتطرق بالتفصيل إلى توزيع مقاعد المجالس في كل محافظة، وقد أصدرت الحكومة قائمة من عشر صفحات بجميع الدوائر الانتخابية المحلية والبلدية في شباط/ فبراير 2017.

سبب آخر لغياب الحماسة الشعبية لـ"الانتخابات اللامركزية"

إلى جانب المحدوديات المفروضة بموجب الأحكام القانونية الرسمية، قد يساهم عاملان إضافيان في تفسير غياب الحماسة الشعبية لـ"الانتخابات اللامركزية".

أولاً، تستند صلاحيات السلطات المحلية إلى تفويض صلاحيات برلمانية لتلك السلطات، مع العلم بأن هذه الصلاحيات هي في الأصل محدودة إلى درجة كبيرة. ليست للبرلمان سلطة اقتراح مشاريع قوانين، فهذه الصلاحية حكرٌ على الحكومة دون سواها، وأي تعديلات يجريها مجلس النواب يمكن إبطالها في مجلس الشيوخ الذي يعيّنه العاهل الأردني بكامل أعضائه.

على سبيل المثال، أُقِرّت موازنة 2017 وتحوّلت إلى قانون بالصيغة نفسها التي قدّمتها الحكومة إلى مجلس الأمة ومن دون أن يطرأ أي تعديل عليها. بناءً عليه، فإن "السلطات" الممنوحة إلى المسؤولين المحليين قد تجعلهم بمثابة مجالس استشارية محلية لا أكثر.

"افتقار المجالس المحلية إلى الاستقلالية المادية"

علاوةً على ذلك، تفتقر مجالس المحافظات والمجالس المحلية إلى الاستقلالية المادية. فعدم قدرتها على تحصيل الضرائب يحرمها من السلطة المالية الحقيقية التي تُعتبَر ضرورية من أجل الحصول على الشرعية السياسية.

هذا فضلاً عن أن إجمالي النفقات التشغيلية في الموازنة الوطنية تخطّت بفارق بسيط مجموع الإيرادات الحكومية في العام 2017، ما يعني أن قدرة الدولة على الانخراط في أي إنفاق رأسمالي تتوقّف على المساعدات الخارجية أو القروض المضمونة من الخارج.

حتى إن هناك احتمالاً أقل بحصول المجالس في المدن على التمويل، فالأموال التي تنفقها الحكومة تذهب في معظمها إلى المناطق الريفية لدعم القاعدة القبلية للنظام الملكي – وكان لهذا العامل تأثيرٌ إضافي في تدنّي التوقعات من المجالس في المدن التي تسكنها أكثرية من الفلسطينيين، والتي شهدت انخفاضاً شديداً في نسبة الاقتراع، مع 16 في المئة فقط في عمان و20 في المئة في الزرقاء.

"المرة الأولى التي يُجري فيها الأردن انتخابات محلية" فعلية؟

بلغت نسبة الاقتراع نحو 31 إلى 32 في المئة في مختلف أنحاء المملكة، بالمقارنة مع 37 في المئة في الانتخابات الوطنية العام الماضي (2016). لدى سؤال رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب، خالد الكلالدة، إذا كانت الانتخابات قد "تكللت بالنجاح"، شدّد على أنها المرة الأولى التي يُجري فيها الأردن انتخابات محلية، وفي حين تمنّى لو أن نسبة الاقتراع كانت أعلى، أشار إلى أن غياب الإثباتات الدامغة على حدوث تزوير هو دليل على نجاحها.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.