وقد كانت النتائج أقرب إلى تكرار لنتائج الانتخابات الوطنية العام الماضي 2016. من بين المقاعد القليلة التي فازت بها القوائم الحزبية، نال الإسلاميون أكثرية متواضعة في ميدان شديد الانقسام، في حين أن الغالبية الكبرى من المقاعد حصلت عليها مجموعة من المرشحين القبليين المستقلين. وقد ادّعى التحالف الوطني للإصلاح، أي القائمة المدعومة من جبهة العمل الإسلامي التابعة للإخوان المسلمين والتي ضمّت مرشحين قبليين متحالفين معهم، فوز 78 من أصل 154 مرشحاً من التحالف.

مخاتير إسلاميون وقبليُّون

اختار التحالف الوطني للإصلاح الترشح فقط في المناطق حيث اعتبر أنه يملك الحظ الأوفر بالفوز، لا سيما في المدن ذات الأكثرية الفلسطينية، ما يعني أنه لم يتنافس سوى على جزء من مجموع المقاعد على مستوى البلاد. كان التنافس على 22 مقعداً في أمانة عمان، وقد ترشح التحالف عن 12 مقعداً وفاز بخمسة منها.

بحسب مراد العضايلة، رئيس المكتب الانتخابي في التحالف الوطني للإصلاح، فاز التحالف بـ41 مقعداً من أصل 88 مقعداً خاض منافسة عليها في المجالس المحلية، وبـ25 من أصل 48 مقعداً في مجالس المحافظات. كذلك فاز التحالف الوطني للإصلاح بثلاثة مخاتير من أصل ستة مقاعد تنافس عليها في انتخابات المخاتير، أبزرها مقعد المختار في الزرقاء، ثاني أكبر مدينة في الأردن، حيث انتُخِب علي أبو صقر، القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين، مختاراً – وبما أن مختار عمان (المدينة الأكبر) يجري اختياره عن طريق التعيين وليس الانتخاب، فهذا يعني وجود شخصية إسلامية في المنصب الأبرز المنتخَب مباشرةً من الشعب في البلاد.

Jordanian man votes at a polling station during last year's general elections (photo: AP Photo/Raad Adayleh)
تفويض ضيق للسلطات المحلية: يرى الباحث كيرك سويل أن قانون اللامركزية من حيث المبدأ يبدو أنه يمنح المسؤولين المحليين دوراً واسعاً، غير أن تفويض السلطة المحلية محدَّد على نطاق ضيّق وأضعف مما يدّعيه ممثّلو الحكومة. ينتقد الباحث كيرك سويل عدم وجود سلطة اقتراح مشاريع قوانين في يد البرلمان الأردني، فهذه الصلاحية حكرٌ على الحكومة دون سواها، وأي تعديلات يجريها مجلس النواب يمكن إبطالها في مجلس الشيوخ الذي يعيّنه العاهل الأردني بكامل أعضائه. كما ينتقد أن "السلطات" الممنوحة إلى المسؤولين المحليين قد تجعلهم بمثابة مجالس استشارية محلية لا أكثر. ويرى أن مجالس المحافظات والمجالس المحلية تفتقر إلى الاستقلالية المادية.

في غضون ذلك، ادّعى حزب الوسط الإسلامي الداعِم للحكومة، وهو الخصم الأساسي للتحالف الوطني للإصلاح، فوزه بـ33 مقعداً، بينها 3 مقاعد في انتخابات المخاتير، وخمسة مقاعد في أمانة عمان، و16 مقعداً في المجالس البلدية، وتسعة مقاعد في مجالس المحافظات أو المجالس المحلية.

مرشحون للانتخابات على أساس شخصي أو قبلي وليس على أساس برنامج حزبي

الغالبية الكبرى من المقاعد فاز بها مرشحون تقدّموا للانتخابات على أساس شخصي أو قبلي، وليس انطلاقاً من برنامج حزبي. لفت عبد الرحيم المعيا، رئيس مجلس الأعمال الأردني-التركي، عند تشكيل القوائم الانتخابية، إلى أن الحملات استندت إلى "المصلحة الشخصية" وليس إلى البرامج الانتخابية.

ومع ورود النتائج، كتبت صحيفة "الغد" أن نحو 85 في المئة من جميع المقاعد فاز بها المرشحون القبليون، بحسب تقديراتها. بما أن القوائم الإسلامية تضمّنت مرشحين قبليين متحالفين مع الإسلاميين، يتداخل هذا الرقم مع الأرقام الواردة أعلاه. في حين أن نتائج الانتخابات الرسمية تعرّف عن الفائزين بأسمائهم وليس بحسب الأحزاب التي ينتمون إليها، لم تدّعِ أي قائمة أخرى الفوز.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.