لذلك فقد تضامنت مع الأطباء بعض النقابات المهنية المستقلة الأخرى ومنظمات حقوق الإنسان، مثل الفرع الجزائري لمنظمة العفو الدولية، الذي أدان بشدة استخدام القوة من قِبَل الشرطة الجزائرية وأشار إلى حقِّ التظاهر المضمون دستوريًا، وزادت هذه النقابات من حدة انتفاضتها أكثر.

في طريق المواجهة

Ahmed Ouyahia, Premierminister und Vorsitzender der Regierungspartei "Rassemblement National Démocratique" (RND); Foto: Reuters
قمع معارضة النقابات المهنية بيد من حديد: قال رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى بعد وقت قصير من الإضراب العام في قطاع الخدمات العامة في الرابع عشر من شباط/فبراير 2018 إنَّه لن يتسامح لفترة أطول مع "استمرار هذه الفوضى" في نظام التعليم ونظام الصحة، وسيضع حدًّا لهذه الاحتجاجات.

وعلى الرغم من أنَّ محكمة في الجزائر العاصمة اعتبرت هذا الإضراب في شهر كانون الثاني/يناير 2018 غير قانوني، ولكن التنسيقية المستقلة للأطباء المقيمين الجزائريين عارضت حكم هذه المحكمة بشدة. وبينما لا تزال وزارة الصحة ترفض مطالب الأطباء رفضًا تامًا وتقول إنَّها لا تريد التفاوض إلَّا بعد إنهائهم انتفاضتهم، تتصاعد الاحتجاجات أكثر وأكثر.

وعلى الرغم من فرض حظر عام على التظاهر منذ عام 2001 في الجزائر العاصمة، فقد احتشد في الثاني عشر من شهر شباط/فبراير 2018 مئاتٌ من الأطباء والعاملين في قطاع الصحة أمام البريد الرئيسي في قلب العاصمة. وبعد أسبوع واحد فقط، لبَّى آلافٌ من الجزائريين دعوة التنسيقية المستقلة للأطباء المقيمين الجزائريين إلى الاحتجاج، وخرجوا في احتجاجات صاخبة عبر كلّ من مدينة البليدة وسطيف ووهران. وكذلك شهدت مدينة قسنطينة عدة مظاهرات في نهاية شهر شباط/فبراير 2018.

ضدَّ تدنِّي الأجور ونقص التجهيزات في المرافق الطبية

وفي حين أنَّ العمَّال المضربين في القطاعات الأخرى غالبًا ما يطالبون بزيادة الأجور، ويحتجُّون بالتالي على تراجع القوة الشرائية بشكل كبير لدى قطاعات واسعة من المواطنين بسبب التضخُّم المالي في البلاد، فإنَّ الأطباء والعاملين في قطاع الصحة يحتجُّون قبل كلِّ شيء على ظروف العمل السيِّئة والتجهيزات غير الكافية، التي غالبًا ما تكون غير صالحة في المستشفيات الحكومية، وكذلك من أجل إلغاء الخدمة المدنية، وهي خدمة إجبارية تتراوح مدَّتُها من عام واحد إلى خمسة أعوام، ويجب على الخرِّيجين أداؤها في المناطق النائية من البلاد.

وعلى الرغم من أنَّ هذا الإجراء يهدف إلى الحدِّ من نقص الأطباء في المناطق الريفية، يشير الأطباء والعاملون في قطاع الصحة من خلال مطالبتهم بإلغائه إلى مشكلات أساسية في النظام الصحي العام. ذلك لأنَّهم لا يشتكون فقط من عدم كفاية البنية التحتية لإيواء ونقل الأشخاص الذين يؤدُّون الخدمة المدنية في المناطق النائية، بل يشتكون أيضًا من نقص التجهيزات في المرافق الطبية.

وفي هذه الأثناء دعمت التنسيقية المستقلة للأطباء المقيمين الجزائريين احتجاجاتها بحملة إعلامية ونشرت صورًا وأشرطة فيديو من المستشفيات الحكومية، من أجل توثيق الأوضاع البائسة في الكثير من المرافق الطبية، وبالتالي من أجل زيادة الضغط على الحكومة.

ولكن مع ذلك، بينما لا تزال الحكومة متمسِّكةً بموقفها المُتزمِّت، تستمرت الاحتجاجات في الجزائر - وحتى في قطاع التعليم: فمنذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017 تقوم نقابة العمَّال المستقلة "المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية" (Cnapeste) بتعبئة العاملين في مدارس الجزائر وتطالب برفع الأجور وبإصلاح نظام المعاشات التقاعدية وتوظيف موظفي الدولة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.