تزمُّت الحكومة ورفضها التسوية

في نهاية شهر كانون الثاني/يناير 2018 دخل "المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية" في إضراب مفتوح، تم وصمه أيضًا من قبل القضاء بأنَّه غير قانوني. وبحسب وزيرة التربية والتعليم نورية بن غبريط فقد تم وقف خمسمائة وواحدٍ وثمانين معلمًا عن العمل في مدينة البليدة. وكذلك يجري الإعداد حاليًا لإجراءات تأديبية أخرى، مثلما قالت الوزيرة، التي يُهدِّد قطاعها بإقالة حتى تسعة عشر ألف معلم، وفق ما ذكرت صحيفة الوطن اليومية الجزائرية.

Streikende Ärzte in Algier; Foto: Reuters
"يكفي فقد طفح الكيل": على الرغم من فرض حظر عام على التظاهر منذ عام 2001 في الجزائر العاصمة، فقد احتشد في الثاني عشر من شهر شباط/فبراير 2018 مئاتٌ من الأطباء والعاملين في قطاع الصحة أمام البريد الرئيسي في قلب العاصمة. وبعد أسبوع واحد فقط، لبَّى آلافٌ من الجزائريين دعوةَ التنسيقية المستقلة للأطباء المقيمين الجزائريين إلى الاحتجاج، وخرجوا في احتجاجات صاخبة عبر كلِّ من مدينة البليدة وسطيف ووهران.

وبينما بات ممثّلو أولياء الأمور يحتجُّون بالفعل منذ شهر كانون الأول/ديسمبر 2017 بشكل منتظم ضدَّ إضراب الهيئة التدريسية ويطالبون النقابة بعدم الاستمرار في كفاحها على حساب أطفالهم، فقد أعلنت خمس نقابات مهنية مستقلة أخرى من قطاع التربية والتعليم عن أنَّها ستواصل إضرابها أيضًا، وذلك بعد اجتماع فاشل مع الوزيرة نورية بن غبريط.

من جانبه قال رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى في هذه الأثناء وبعد وقت قصير من الإضراب العام في قطاع الخدمات العامة في الرابع عشر من شباط/فبراير 2018 إنَّه لن يتسامح لفترة أطول مع "استمرار هذه الفوضى" في نظام التعليم ونظام الصحة، وسيضع حدًّا لهذه الاحتجاجات. وقبل ذلك طالبت الكتل البرلمانية التابعة للأحزاب الحاكمة الأربعة، بما فيها حزب "التجمع الوطني الديمقراطي"، الحكومة بعدم التسوية وبمواجهة الإضرابات بقوة.

وبينما تستمر الحكومة في تعاملها بتزمُّت مع النقابات المهنية المستقلة، فإنَّ خطط الخصخصة المقدَّمة من قِبَل رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى لم تعد على الأقل مطروحة الآن. ففي شهر كانون الأوَّل/ديسمبر 2017 توصَّل رئيس الوزراء إلى اتِّفاق مع اتِّحاد نقابات العمَّال، الذي تسيطر عليه الدولة "الاتِّحاد العام للعمَّال الجزائريين" UGTA ورابطة أرباب العمل يقضي بفتح الشركات المملوكة للدولة أمام رأس المال الخاص. غير أنَّ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تدخَّل ورفض خطط الخصخصة المقدَّمة من أحمد أويحيى رفضًا تامًا ووبَّخ رئيسَ حكومته بشكل علني.

وحاليًا لا يوجد ما يشير إلى نهاية احتجاجات النقابات المهنية المستقلة. وكذلك يبقى من غير المعروف إن كانت الحكومة الجزائرية قادرة على تبنِّي نهجًا أكثر استعدادًا لتقديم تنازلات في تعاملها مع نقابات العمَّال المستقلة، أو أنَّها ستلجأ مرة أخرى إلى تشديد إجراءاتها القمعية أكثر، مثلما فعلت في التسعينيات.

 

 

 

سفيان فيليب نصر

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.