فريقان رئيسان متنازعان في هيئة أجسام سياسية

إذن أمام المبعوث الأممي فريقان رئيسان متنازعان في هيئة أجسام سياسية على شرعية الحكم. من جهة الشرق يتواجد مجلس النواب (منتهية ولايته) والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه والقيادة العامة للقوات المسلحة. وفي طرابلس يتواجد المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق المنبثقة عنه ومجلس الدولة الاستشاري. ويبدو ليّ، حسب متابعتي التشخيصية للأحداث والمتغيرات السياسية على مدى سبع سنوات، أن الحل السلمي الممكن لابد أن يقوم على التوصل إلى توافق سياسي بين الفريقين المذكورين.

مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى ليبيا، مارتن كوبلر في مارس/ آذار 2017
حذر مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى ليبيا، مارتن كوبلر في مارس/ آذار 2017 من تفاقم الأوضاع في ليبيا، على خلفية تجدد المعارك في البلاد. وقال كوبلر: "أنا قلق للغاية من وضع ينطوي على إمكانية أن يصبح غير قابل للسيطرة عليه". وذكر كوبلر أنه لن يكون هناك سلام في ليبيا طالما أن الأطراف المختلفة ينقصها الإرادة السياسية لتصفية مسألة السلطة في البلاد. يذكر أن معارك عنيفة وقعت آنذاك بين مقاتلي حكومة الوفاق الليبية وقوات متمركزة في العاصمة طرابلس. وتشكلت حكومة الوفاق نهاية عام 2015 بوساطة الأمم المتحدة، إلا أنها لم تجد دعما كبيرا في ليبيا ولم تتمكن من ترسيخ وضعها في البلاد.

ومعروف أن مناط الخلاف بينهما مرده الاتفاق السياسي الذي وقع عليه 22 برلمانياً ليبياً يمثلون أطراف الصراع في المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب بمدينة الصخيرات المغربية العام 2015 تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة. لكن مجلس النواب رفض اتفاق الصخيرات واعتبر أعضاءه الموقعين عليه غير مخولين رسمياً بالتوقيع نيابة عن مجلس النواب. وطالب بإجراء تعديلات على الاتفاق بالتوافق مع المجلس الرئاسي ومجلس الدولة الاستشاري بحيث يتم تقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي من تسعة إلى ثلاثة بواقع رئيس ونائبين وتشكيل حكومة مصغرة يكون فيها الجنرال خليفة حفتر قائدا عاما للجيش الليبي. وهناك إجماع وطني واسع على ضرورة إجراء تعديلات على الاتفاق وتولي الجنرال حفتر قيادة الجيش.

وقد تبني المبعوث الأممي السابق مارتن كوبلر مطلب التعديلات قبل نهاية ولايته بأشهر قليلة دون أن يتمكن من جمع الفرقاء حول طاولة الحوار. وهو ما ينبغي، في نظري، أن يعمل عليه المبعوث الأممي الجديد غسان سلامة إذا أراد أن يوفر الوقت والجهد بدلاً من استهلاكهما دون نتيجة في التعاطي مع أطراف محلية ليست ذات صلة مركزية بالأزمة السياسية مثل أعيان القبائل الشكليين أو التنظيمات السياسية الفاشلة أو منظمات المجتمع المدني القزمية أو أمراء الميليشيات المنبوذين اجتماعياً.

بعد نحو 42 عاما من حكم معمر القذافي اندلعت في ليبيا في 17 فبراير/ شباط 2011 ثورة ضده أدت إلى سقوط نظامه بمساعدة من حلف الناتو، ومنذ ذلك الحين تبحث ليبيا عن مخرج من الاضطرابات السياسية والعنف الذي يجتاحها.
بعد نحو 42 عاما من حكم معمر القذافي اندلعت في ليبيا في 17 فبراير/ شباط 2011 ثورة ضده أدت إلى سقوط نظامه بمساعدة من حلف الناتو، ومنذ ذلك الحين تبحث ليبيا عن مخرج من الاضطرابات السياسية والعنف الذي يجتاحها.

كما عليه أن يتخلص من تركة المستشارين الليبيين الذين أحاطوا بالمبعوثين السابقين وكان معظمهم سواء كانوا المقيمين منهم خارج ليبيا أو داخلها يمثلون مطامع شخصية ومصالح جزئية: حزبية وإيديولوجية وجهوية (مناطقية). وأن يأخذ في الاعتبار أن قوى الإسلام السياسي كالإخوان والجماعة الليبية المقاتلة ما عاد لهم وزن سياسي يُذكر ولا حاضنة شعبية وقد خسر غالبية مرشحيهم في انتخابات مجلس النواب يوليو 2014. كما لم يعد لهم وجود مسلح في برقة وفزان والعاصمة طرابلس. وما تبقى منهم عبارة عن جماعات مسلحة صغير منتشرة في بعض المدن والبلدات غير قادرة عسكرياً على العودة للعاصمة.

وينبغي على سلامة ألا يعطي أي وزنا سياسيا في معادلة الحل الوطني التوافقي لنفوذ مدينة بعينها مثل مصراتة المسلحة أو خصمها مدينة الزنتان المسلحة.

إن ركيزة الحل السياسي الممكن، حسبما تتبدي من قراءة المشهد الليبي، ماثلة في جمع ممثلي الأجسام السياسية المتخاصمة حول طاولة حوار وطني: من جهة المجلس الرئاسي (في طرابلس) ومن جهة أخرى مجلس النواب (في برقة) علاوة على الجنرال حفتر الذي تسيطر قواته على نحو 80 في المئة من أراضي البلاد. وأخيراً على سلامة ألا يرضخ لضغوط المتدخلين الدوليين (الأمريكي البريطاني الفرنسي الإيطالي.. تحديدا) وإليهم المتدخلين الإقليميين (السعودي الإماراتي القطري الجزائري التركي.. تحديداً) على حساب استحقاق حل سلمي توافقي ناجم عن حوار ليبي ليبي بحت.

 

فرج العشة

حقوق النشر: فرج العشة/ موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.