الأسى يحاصر بهجة عيد الأضحى في غزة 2021 إثر مقتل الأهل ودمار البيوت في حرب مايو مع إسرائيل

18.07.2021

بعد الحرب مع إسرائيل .. الحزن يغلف فرحة العيد في غزة: لا يرى الفلسطينيون الذين فقدوا أحبة في الحرب التي دارت بين نشطاء في غزة وإسرائيل قبل شهرين سببا يذكر للاحتفال بعيد الأضحى الذي يحل يوم الثلاثاء 20 / 07 / 2020.

وبمناسبة العيد اشترى محمود عيسى المدرس المتقاعد البالغ من العمر 73 عاما ملابس جديدة لأحفاده واصطحبهم إلى مزرعة لاختيار أضحية هذا العام 2021.

لكنه في حالة حداد على ابنته منار (39 عاما) وابنتها لينا (13 عاما) اللتين يقول إنهما قُتلتا بصاروخ إسرائيلي دمر بيتهما في مخيم البريج يوم 13 مايو أيار 2021. ونجا من القصف زوج منار وثلاثة أطفال

آخرين.

وقال عيسى وهو يجلس بجوار صورة جدارية كبيرة لمنار "نحن كبار لا يزال الألم يسكننا لكن من واجبنا أن نخرج الأطفال من هذا الجو ونجعلهم يعيشون جو العيد حتى ينسوا ما أصابهم من ألم كفقدان والدتهم وفقدان شقيقتهم الكبرى".

وتقول حكومة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة إن 2200 منزل دمرت وأصيب 37 ألف منزل بأضرار جراء القصف الإسرائيلي خلال الحرب التي استمرت 11 يوما بين الجانبين في مايو أيار 2021.

وسقط أكثر من 250 فلسطينيا قتلى في مئات الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل على غزة ردا على إطلاق حماس صواريخ على إسرائيل بعد

ما قالت الحركة إنه انتهاكات لحقوق الفلسطينيين في القدس.

كما سقط 13 قتيلا في إسرائيل خلال القصف الصاروخي الذي أدى لاضطراب مظاهر الحياة ودفع الناس إلى اللجوء للمخابئ.

ضعف المبيعات: وفي أسواق الماشية في غزة تحدث مربون ومزارعون عن ضعف المبيعات قبل العيد. ففي أحد الأسواق بمدينة خان يونس قام بعض الزبائن بتحميل ما اشتروه من أضاحي على عربات تجرها الحمير لنقلها إلى منازلهم.

وقال التاجر أبو سليم عطوة "السنة السوق ضعيف، الاقبال ضعيف على المواشي بسبب الحصار والحرب والكورونا، كل الظروف كانت صعبة"

مشيرا إلى القيود الصارمة التي تفرضها إسرائيل ومصر على الحدود استنادا لدواعٍ أمنية.

وأضاف "إن شاء الله تثبت التهدئة.. التهدئة من صالح الجميع".

وفي كشك للبيع بأحد شوارع حي الرمال الذي يموج بالحركة في غزة يتحسر محمد القصاص على الدمار الذي لحق بمحل الأحذية الذي يملكه خلال القتال بعد أن أصبح يبيع ما استطاع انتشاله من أحذية من وسط الركام.

ويخشى محمد القصاص (23 عاما) ألا تصمد الهدنة التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية والتي أنهت أخطر اشتباكات منذ سنوات بين النشطاء في غزة وإسرائيل. وقال لرويترز "حرب جديدة راح تكون مصيبة".

فرحة لم تتم.. الغارات الإسرائيلية تحول حلم شاب في غزة إلى كابوس

وكان محمد نصار يستعد لافتتاح شاليه على البحر في عيد الفطر (رمضان 2021) ليصبح قاعة لحفلات الزفاف والتقاط الصور التذكارية، لكن القتال بين إسرائيل وحماس على مدى 11 يوما بدد حلمه وسرق فرحته.

أدى القتال، الذي اشتعلت شرارته في العاشر من مايو أيار 2021، إلى تأخير الافتتاح ثم إلغائه لأجل غير معلوم في ذلك الوقت بعد أن وقع المبنى في مرمى النيران ولحقت به أضرار.

حولت غارة إسرائيلية قاعة (هوليوود بيتش) الحديثة البناء على شاطئ البحر بديكوراتها الأنيقة إلى أطلال تكسرت تحتها أحلام الشاب البالغ من العمر 20 عاما.

وقال "أنشأت مشروعي من مرحلة الصفر. كان مشروعي عبارة عن شاليه لتصوير جلسات الأفراح والعرسان، أنا أجيت على هذه الأرض فاضية.. أرض زراعية ما كان فيها إشي. أنشأت كل إشي فيها من الصفر من زوايا من كتير شغلات وكتير تفاصيل وتعبت كتير في هالمكان وحطيت كل جهدي فيه. تداينت مبالغ كبيرة عشان أصل لهذه المرحلة وأنجز هالمكان، مكان هيكون الأول على مستوى غزة بإطلالة على البحر. يعني بزوايا

أول مرة بتكون... كان المكان هيكون افتتاحه في عيد الفطر. لكن للأسف أجا العدوان على غزة وانقصف المكان".

أضاف أنه يشعر بالعجز أمام هذا الوضع البائس وقال "حلم عمر انتهى. يعني شاب 20 سنة يتيم، وتداينت الدفعة الأولى للمشروع، وكله ديون في ديون... أنا هالوقت في مرحلة عجز، إيش بدي أعمل، كله بلحظة اتدمر".

كان نصار يخطط لاستخدام عائد أول جلسة تصوير، والتي تم تحديد موعدها في العيد، لسداد بعض القروض.

لكن الفكرة لم تتجاوز حدود الحلم ولم تتحقق أمنيته في إقامة أول جلسة تصوير، وهو شيء أحزن أيضا عميلته مريم محمد، التي حجزت المكان وأبلغت عائلتها وأصدقاءها.

قالت مريم "حكينا بدنا نتصور في المكان هذا، ونحتفل بالعيد. المكان لما أنا جيت وتفرجت فيه محستهوش إنه بغزة، حكيت ‘لها الدرجة غزة حلوة؟‘... ونقلت الصورة لأهلي وحكيت لهم بدنا نتصور في مكان كتير حلو وفي كل إشي وإطلالة على البحر. المكان كتير كان بجنن".

وأضافت "يعني أنا لما شفت المنظر قلبي عيط من جوا.. يعني

المكان جدا جدا ما كانش هيك.. كان كتير كتير كتير حلو وبجنن، يعني حسيت حالي مش بغزة لما شفت المكان، قلت هذا المكان مش بغزة، بباريس".

لم يملك نصار في ذلك الوقت حيلة لسداد ديونه، لكنه كان يأمل في الحصول على مساعدات من المانحين قد تساعده في إعادة بناء مشروع العمر.

وشاليه نصار ليس سوى واحد من مئات المباني والأبراج السكنية والمنازل الخاصة التي تضررت أو انهارت في أعنف قتال بين إسرائيل وحماس منذ حرب غزة 2014.

وقدر مسؤولون فلسطينيون تكاليف إعادة الإعمار بعشرات الملايين من الدولارات في قطاع غزة الذي يقطنه مليونا نسمة. رويترز

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة