وفي شهر كانون الأوَّل/ديسمبر (2018)، قام أهالي قرية أخرى في جزيرة جاوا بإزالة صليب بالمنشار كان على قبر رجل مسيحي وقالوا لأرملته إنَّ المقبرة مخصَّصة للمسلمين فقط. وفي شهر آب/أغسطس الحالي (2019)، تعرَّضت الصلبان في مقبرة أخرى في وسط جاوا لاقتلاع بعضها من القبور ولإتلاف وإحراق بعضها الآخر - وهذه مجرَّد حالة واحدة من سلسلة كاملة من عمليات تخريب المقابر المسيحية في هذا العام 2019.

وعلى المدى الطويل ربما يكون الخطر الأكبر الذي يهدِّد تماسك هذا البلد المتعدِّد الأديان هو: ظهور مجمَّعات سكنية في جميع أنحاء إندونيسيا تعتمد على الشريعة الإسلامية ولا يجوز لغير المسلمين السكن فيها - وهذا هو الفصل العنصري الديني.

معايير مزدوجة

والآن بات يمكن للمرء في أكبر دولة إسلامية في العالم، كانت تتم الإشادة بها حتى وقت قريب بكونها نموذجًا للإسلام المعتدل، أن يقول عن المسيحيين إنَّهم من عمل الشيطان - من دون التعرُّض لعقاب.

على سبيل المقارنة: في شهر أيَّار/مايو الماضي فقط (2019)، رفضت المحكمة العليا في إندونيسيا إستئناف الحكم الصادر على امرأة بوذية إندونيسية بالسجن لمدة سنة ونصف؛ كانت قد اشتكت في حديث منفرد خاص مع أحد الجيران من أنَّ صوت الأذان المنقول من المسجد المحلي عبر مكبِّرات الصوت قد أصبح مرتفعًا شيئًا ما.

 

حُكم في عام 2017 على حاكم جاكارتا المسيحي السابق، باسوكي تجاهاجا بورناما المُلقَّب بـِ "أهوك"، وهو من حلفاء الرئيس ويدودو، بالسجن لمدة عامين بتهمة الإساءة للقرآن في محاكمة تعرَّضت لانتقادات شديدة.   Foto: Reuters
حملة تشهير ذات عواقب بعيدة المدى: حُكم في عام 2017 على حاكم جاكارتا المسيحي السابق، باسوكي تجاهاجا بورناما المُلقَّب بـِ "أهوك"، وهو من حلفاء الرئيس ويدودو، بالسجن لمدة عامين بتهمة الإساءة للقرآن في محاكمة تعرَّضت لانتقادات شديدة. وقد خسر إعادة انتخابه.

 

وبالإضافة إلى ذلك فقد حُكم على حاكم جاكارتا السابق (باسوكي تجاهاجا بورناما المُلقَّب بـ"أهوك")، الذي كان ذات يوم  أكثر سياسي مسيحي معروف في البلاد، بالسجن لمدة عامين لأنَّه قال في خطاب أثناء حملته الانتخابية: يجب على مستمعيه ألَّا ينخدعوا بآية قرآنية يُقال إنَّها تُحَرِّم على المسلمين التصويت لغير المسلمين.

وفي كلتا الحالتين - وكذلك في العديد من الحالات الأخرى - تبنى على التوالي مجلس العلماء المسلمين الإندونيسي على الصعيدين الإقليمي والوطني موقفًا صارمًا، افتقده مجلسُ العلماء الإندونيسي بشكل ملفت في تعامله مع الخطاب الخطير المعادي للمسيحية الذي ألقاه الداعية المسلم الأستاذ عبد الصمد.

 

 

ماركو شتالهوت

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر : فرانكفورتر ألغماينة تسايتونغ / موقع قنطرة 2019

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.