الألغام في طرابلس ليبيا - إرث دامٍ قتل عشرات حاولوا العودة لمنازلهم لكنه أضافهم للضحايا المدنيين

02.07.2021

الصورة من الأرشيف. الألغام في طرابلس.. إرث يكشف مدى صعوبة المحادثات الليبية: يُذكّر مقتل صدًيق الفرجاني في انفجار لغم خلفه مقاتلون أجانب في منزله بجنوب طرابلس بالرهانات الخطيرة في الصراع الليبي الذي بحثته قوى عالمية في اجتماع بالعاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء 23 / 06 / 2021.

وذهب صدًيق، الذي كان في التاسعة والثلاثين من عمره عندما لقي حتفه وكان يخطط للزواج، مع ثلاثة من جيرانه لتفقد الأضرار التي لحقت بمنازلهم جراء القتال الذي اندلع الصيف الماضي 2020. وكان يلتقط صورا بهاتفه المحمول عندما تعثر في سلك.

وقال شقيقه إسماعيل (37 عاما) "وفجأة سُمع انفجار كبير... وقيل لي أن صدًيق توفي على الفور متأثرا بجراحه البليغة".

وزاد الهجوم الدامي، الذي شنته قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر على مدى 14 شهرا بهدف السيطرة على العاصمة طرابلس، من الفوضى والعنف المستشريين في البلاد منذ الإطاحة بمعمر القذافي.

ولا يزال خطر تجدد الصراع قائما على الرغم من توقف الأطراف الرئيسية عن القتال بعد فترة وجيزة من انسحاب الجيش الوطني الليبي في يونيو حزيران 2020، وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة تمثل أكبر أمل لتحقيق السلام منذ سنوات.

ولا يوجد مكان يتجلى فيه هذا الخطر أكثر من جنوب طرابلس، حيث تركت قوات حفتر والعديد من المرتزقة الأجانب إرثا داميا من المتفجرات والألغام التي أوت بحياة العشرات ممن حاولوا العودة لمنازلهم.

وأُخفيت الألغام الأرضية في المنازل والشوارع داخل أغراض لا تثير الريبة مثل ألعاب الأطفال والأجهزة المنزلية بهدف الخداع.

ولم يتسنَّ الوصول إلى ممثلين عن حفتر للتعليق لكنهم نفوا من قبل زرع متفجرات في مناطق المدنيين.

وكان الفرجاني يعيش في منطقة وادي الربيع التي شهدت اشتباكات خلفت سيارات محترقة ومنازل ومتاجر دمرها القصف. وكُتبت بالطلاء الأحمر عبارة "احذروا الألغام" على الجدران والأسوار على امتداد الشارع.

وبعد أن نزحت عائلة فرجاني إلى مكان آخر بالعاصمة، لم تجد بدا من العودة لمنزلها.

ولعدم القدرة على تحمل كلفة استئجار مسكن في طرابلس، لم يكن لدى إسماعيل وأسرته خيار سوى العودة والإقامة في ملحق أقامه بمنزله المجاور لمنزل أخيه صدّيق المحاطين بمزارع ومنازل قد تؤدي كل خطوة فيها إلى حدوث انفجار.

ولحظه العاثر، خطا صدّيق هذه الخطوة الدامية مضيفا اسمه لقائمة الضحايا المدنيين.

وفي منطقة عين زارة، قاد عبد الرحمن العريفي (25 عاما) السيارة عائدا لمنزل الأسرة الصيف الماضي 2020 مع والدته فوزية للوقوف على حجم الخسائر التي لحقت به.

كان عبد الرحمن ووالداه وأشقاؤه الخمسة قد غادروا عين زارة تاركين متعلقاتهم في الشهر الذي بدأ فيه حفتر هجومه عندما سقط صاروخ على البناية المجاورة لمنزلهم.

وانعطف إلى طريق ترابي لشراء زجاجة مياه لكن السيارة مرت على لغم. وعندما استفاق بعد نصف ساعة كانت عيناه متورمتين وجسمه خدِراً.

وكافح للخروج من السيارة ووجد والدته ملقاة على الطريق ووجهها مشوه وساقها مقطوعة ومصابة بجروح بالغة في البطن وقال إنها تأوهت لفترة وجيزة قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة. وقال "صرخت قليلا ومن ثَمَّ توفيت".

وساعده أحد المارة على الذهاب للمستشفى حيث أُدخل العناية المركزة لتلقي العلاج على مدى عدة أسابيع بعد أن استقرت شظايا في عينه وفكه ورقبته وساقه ويديه وبطنه.

وعندما يجلس العريفي مع والده وأشقائه يرددون مرارا "خسرنا أمي".

وبحث مؤتمر برلين التقدم في المسار السياسي في ليبيا وإجراء انتخابات عامة في ديسمبر كانون الأول 2021 وانسحاب المقاتلين الأجانب.

لكن عملية السلام تواجه العديد من التحديات التي قد تؤدي بها إلى الانهيار ويتجدد على إثرها القتال. ولا تزال جماعات مسلحة تحتفظ بالسلطة والنفوذ على الأرض. رويترز 23 يونيو حزيران 2021

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة