إنَّ ما يبقى هنا بعيدًا عن الأنظار هو: الإرهاب اليميني، وإرهاب النازيين الجدد - وهذا الإرهاب موجود بالفعل. أمَّا ما كنا نعتبره منقرضًا تقريبًا هو: العنف اليساري ضدَّ الممتلكات والناس. لفترة طويلة تم التخفيف من شأن الوسط اليساري باعتباره طيش شباب، وتم إهمال الحديث حوله، إلى أن قام متطرِّفون يساريون بتنظيم موجة صاخبة من العنف خلال قمة مجموعة الثمانية في مدينة هامبورغ. وعلى نحو متزايد يرافق ذلك الإرهاب الأبيض من جانب رجال يشعرون بالإحباط ويخرجون مسلحين.

الإسلاموية الراديكالية تصيب أولًا وقبل كلِّ شيء العالم الإسلامي

بعتبر الإرهاب الإسلاموي جزءًا من الإرهاب الواسع الانتشار كما أنَّه يُشكِّل - من دون شكّ - أحد التهديدات الكبيرة في عصرنا. ولذلك فإنَّ الهجمات الإسلاموية تستحق أن تكون من القضايا الساخنة وأن تتصدَّر الصحف من جهة وتستحق من جهة أخرى الحرب على الإرهاب بغارات جوية ضدَّ الإرهابيين في سوريا والعراق. تظهر هذه الحرب على الإرهاب أنَّ الإسلاموية الراديكالية تصيب أولًا وقبل كلِّ شيء العالم الإسلامي. وتستخدم الجماعات الإرهابية شبكة الإنترنت واللاجئين والأيديولوجيا من أجل نقل الإرهاب إلى أوروبا وأمريكا. وهدفهم هو تدمير السلام والدولة الليبرالية الحرة والمجتمع المنفتح.

ولكن في الواقع هذا ما تريده أيضًا أطراف أخرى، وذلك بسبب وجود الكثيرين من المعادين للمجتمع المنفتح والنظام الليبرالي. ودونالد ترامب واحد منهم. وكذلك الحركات الشعبوية في أوروبا، بالإضافة إلى الأنظمة القومية الاستبدادية في أوروبا الشرقية وآسيا. وسنرى أي هجوم سيكون أكثر فعالية في النهاية، السياسي أم الإرهابي.

Muslimischer Mann aus Manhattan hält während einer Nachtwache für die Terroropfer von New York ein Schild mit der Aufschrift "New York City liebt Muslime" hoch; Foto: dpa
الخوف من الوصم المشين والاتّهامات الجماعية بعد الهجمات الإرهابية الإسلاموية: "تنشأ نقاشات في الغرب يتم فيها توجيه دعوة مقدَّسة دائمة إلى المسلمين بأن ينأوا بأنفسهم الآن عن الإرهاب. وهذه الدعوة مثيرة جدًا للقلق، وذلك لأنَّها تفترض ضمنًا أنَّ كلَّ مسلم إرهابي محتمل وأنَّ في دينه مشكلة"، مثلما يكتب ميشل تومان.

عند النظر إلى ضعف الإرهاب الإسلاموي، يتَّضح أنَّ الإرهابيين لا يحظون بدعم شعبي، حيث لا توجد لديهم أية قاعدة، ما عدا على شبكة الإنترنت وضمن الإيديولوجيا. بينما غالبًا ما يكون المتطرِّفون اليساريون مرتبطين ارتباطًا أفضل فيما بينهم، كما أنَّهم يختلطون بين جموع المتظاهرين. أمَّا المتطرِّفون اليمينيون فيستخدمون حالات استياء المواطنين كغطاء لهم. قد يكون الإرهابيون البيض، مطلقو النار والقتلة الذين يرتكبون جرائم ممنهجة، مثلما حدث في لاس فيغاس، هم الأكثر خطورة، وذلك لأنَّهم لا يتّبعون أية أيديولوجيا ولا أي منطق. وبإمكانهم في كلِّ وقت الخروج من خفاء الحياة الطبيعية والمهاجمة.

ولهذا السبب فمن غير المعقول أنَّ الولايات المتَّحدة الأمريكية تجري نقاشات بعد كلِّ هجوم، بينما تبقى هذه الحوارات من دون عواقب، لأنَّه لا يمكن استنتاج أية نتائح منطقية من الخنادق الأيديولوجية. والدليل على ذلك أنَّ وجود الكثير من الأسلحة لدى الأهالي يؤدِّي إلى الكثير من الهجمات ضدَّ الأهالي، الأمر الذي حدث بالفعل عشرات المرات.

وبالنسبة للضحايا فإنَّ الإرهاب الإسلاموي ليس أكثر سوءًا أو أكثر وحشية من الإرهاب الأبيض. جميع الإرهابيين لديهم شيء واحد مشترك: فهم يريدون القتل بأعداد كبيرة وإحداث الصدمة الأكبر تأثيرًا. والتصنيف الهرمي الذي يقرع جرس الإنذار في بعض وسائل الإعلام يقوم أيضًا بتصنيف الضحايا. لقد حان وقت إنهاء هذه الممارسات.

 

 

ميشائيل تومان

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: صحيفة دي تسايت الألمانية / موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.