التعميم عمل غير صحيح أبدًا

الادعاءات التعميمية حول الأديان غير صحيحة أبدًا، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالأديان المنتشرة انتشارًا واسعًا والمتنوِّعة، مثل الإسلام الذي يمثِّل حضارة عالمية يتبعها أكثر من مليار شخص في العالم. الإسلام لا يقمع المرأة في حدّ ذاتها: صحيح أنَّ النساء لا يُسمح لهن بقيادة السيَّارات في المملكة العربية السعودية ويجبرن على ارتداء الحجاب في إيران؛ ولكن في الوقت نفسه فقد أصبحت النساء بالفعل رئيسات دول وحكومات في ثلاث دول من بين أكبر خمس دول ذات غالبية إسلامية، هي إندونيسيا وباكستان وبنغلاديش.

Author and founder of the Salaam-Shalom initiative Armin Langer (photo: Katja Harbi)
"يجب ألاَّ يكون السؤال عمَّا إذا كانت الطوائف الدينية بحدِّ ذاتها عنيفة أو سلمية، وإذا كان الإرهابيون مسلمين أم لا، بل يجب أن يكون: كيف يمكن تعزيز المواقف السلمية وكيف يمكن منع تطرُّف الشباب - الذي يمثِّل ظاهرة في المجتمع ككلّ"، مثلما يرى آرمين لانغَر.

زِد على ذلك أنَّ نسبة النساء البرلمانيات في كلّ من البرلمان الأفغاني والتركي (وحتى في السعودية) أعلى مما هي عليه في الجمعيَّات والمجالس الوطنية في دول أعضاء في الاتِّحاد الأوروبي، هي مالطا والمجر ورومانيا. فهل الإسلام معادٍ في حدّ ذاته للمثليين الجنسيين؟

صحيح أنَّ ممارسة الجنس المثلي تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون في العديد من البلدان ذات الغالبية الإسلامية - ولكن مع ذلك توجد في ألمانيا مساجد تُقَدِّم ورشات عمل للحدّ من رهاب المثلية، وكذلك توجد من الدنمارك حتى جنوب أفريقيا مساجد ليبرالية يتمتَّع فيها المسلمون المثليون بالمساواة التامة. كما أنَّ "الاتِّحاد الإسلامي الليبرالي" برئاسة لمياء قدور يُمثِّل واحدة من الجماعات الدينية القليلة، التي تؤيِّد قانون "الزواج للجميع" في جمهورية ألمانيا الاتِّحادية.

كل ديانة ليست وحدة متجانسة

الإسلام ليس عنفًا ولا سلامًا. ومثلما يتضح من المسيحية واليهودية والديانات الأخرى فإنَّ كل ديانة أيضًا ليست وحدة متجانسة. وبهذا المعنى فإنَّ الديانات متعددة الآلهة لا تشكِّل أي استثناء، وهذا يظهر بكلِّ وضوح من خلال المسلمين الذين سقطوا ضحايا للهجمات الإرهابية البوذية وأعمال العنف في ميانمار.

الكتب المقدَّسة تضم بين طيَّاتها نصوصًا يمكن الاستناد عليها في حدِّ ذاتها من أجل تبرير العنف وكذلك من أجل تبرير السلام. أمَّا كيفية تعاملنا مع هذا الإرث الديني فهي تعتمد فقط علينا نحن المتديِّنين. ولذلك يجب ألاَّ يكون السؤال عمَّا إذا كانت الطوائف الدينية بحدِّ ذاتها عنيفة أو سلمية، وإذا كان الإرهابيون مسلمين أم لا، بل يجب أن يكون: كيف يمكن تعزيز المواقف السلمية وكيف يمكن منع تطرُّف الشباب - الذي يمثِّل ظاهرة في المجتمع ككلّ.

 

آرمين لانغَر

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة