الإسلاموفوبيا ومعاداة الأجانب في أوروبا وأمريكا

مشكلة العنصرية في الغرب...آفة الفوقية وتسييس الخوف

"رُعاع" يصرخون: ألمانيا للألمان، وأقوى رئيس غربي يُهَوِّن من عنف "غوغاء" أمريكية. معضلة في مدن غربية ملطخة تاريخيا بدكتاتوريات نازية وشيوعية وبالعبودية. مِن سكانها مَن يعيش نسبيا حياة قاسية ولم يبقَ لهم إلا التشبث بالفوقية العنصرية. إيان بوروما يحلل ما يجمع كارهي الإسلام في الغرب، ومنهم شعبويون هولنديون واسكندنافيون يستخدمون حقوق المثليين والحركات النسوية كهراوة لمهاجمة الديانة الإسلامية.

لأسباب واضحة، كان مشهد مجموعة من الغوغاء الألمان وهم يطاردون الأجانب عبر الشوارع، ويحاكون تحية هتلر، مزعجا بشكل خاص. هذا هو ما حدث في مدينة كيمنتس، وهي مدينة صناعية كئيبة في ولاية ساكسونيا الألمانية التي كانت توصف في جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة بأنها مدينة اشتراكية نموذجية (أطلق عليها مسمى مدينة كارل ماركس في الفترة من 1953 إلى 1990). وبدت قوات الشرطة عاجزة عن وقف الاهتياج، الذي أشعلت شرارته وفاة ألماني من أصل كوبي في معركة بالأسلحة البيضاء مع رجلين من الشرق الأوسط.

حياة نسبيا قاسية في مدن ملطخة تاريخيا بدكتاتوريات نازية وشيوعية وبالعبودية 

لكن هذه ليست مشكلة ألمانية على وجه التخصيص. ففي وقت لاحق، احتشد عشرات الآلاف من الألمان في إطار حفل لموسيقى الروك في كيمنتس للاحتجاج على العنف ضد المهاجرين. كما يشترك الغوغاء في كيمنتس في الكثير من الصفات مع النازيين الجدد، وأتباع كوكلوكس كلان، وغيرهم من المتطرفين، الذين أحدثوا فوضى عارمة قبل عام واحد في مدينة شارلوتسفيل في ولاية فرجينيا. وكل من المدينتين ملطخة بأحداث التاريخ: الدكتاتوريات النازية والشيوعية في كيمنتس، والعبودية في شارلوتسفيل. ورغم أن أسباب التطرف العنيف في كل من المدينتين كانت متعددة ومتشعبة، فمن المؤكد أن العنصرية كانت أحد هذه الأسباب.

الواقع أن العديد من الأمريكيين من ذوي البشرة البيضاء، وخاصة في المناطق الريفية في الجنوب، يعيشون حياة قاسية - مدارس رديئة، ووظائف سيئة، وفقر نسبي. لكن الملاذ الوحيد الذي يمكنهم التشبث به هو شعورهم بالتفوق العنصري على السود. ولهذا السبب كانت رئاسة باراك أوباما ضربة موجهة إلى احترامهم لذواتهم. فقد شعروا بمكانتهم تنزلق. وقد استغل دونالد ترمب مشاعر القلق والاستياء بينهم.

نشأ  كثيرون من الألمان الشرقيين على الاستبداد والعجز عن، أو عدم الرغبة في، الاستفادة من الفرصة التعليمية والمهنية في ألمانيا الموحدة، وهم الآن يتحولون إلى دهماء ينتمون إلى اليمين المتطرف ويلقون باللائمة عن كل مشاكلهم ومتاعبهم على المهاجرين واللاجئين، وخاصة أولئك القادمين من دول إسلامية.

مظاهرة لليمين المتطرف في مركز مدينة كيمنتس - ألمانيا.  Foto: Reuters/M. Rietschel
"دهماء ينتمون إلى اليمين المتطرف ويلقون باللائمة عن كل متاعبهم على المهاجرين": نشأ كثيرون من الألمان الشرقيين على الاستبداد والعجز عن، أو عدم الرغبة في، الاستفادة من الفرصة التعليمية والمهنية في ألمانيا الموحدة، وهم الآن يتحولون إلى دهماء ينتمون إلى اليمين المتطرف ويلقون باللائمة عن كل مشاكلهم ومتاعبهم على المهاجرين واللاجئين، وخاصة أولئك القادمين من دول إسلامية، كما يرى إيان بوروما.

وفي الأرجح، سوف تتفاقم حالة القلق إزاء المكانة والتي تكتنف الناس في مختلف أنحاء الغرب نتيجة لصعود قوة الصين والشعور بأن أوروبا والولايات المتحدة تخسران تفوقهما العالمي. وربما كان هذا ما قصده ترمب عندما أعلن في وارسو عام 2017: "السؤال الجوهري في عصرنا هو ما إذا كان الغرب يتمتع بإرادة البقاء".

يثير هذا السؤال سؤالا آخر: فماذا كان يعني بمصطلح "الغرب"، وهل يكون الدفاع عن الغرب عنصريا بالضرورة؟ في أوائل القرن العشرين، كان الغرب يعرف بواسطة أعدائه (كان كثير منهم في ألمانيا) بوصفه الليبرالية الأنغلو فرنسية الأمريكية. وكان القوميون اليمينيون المتطرفون، وكثير منهم مرة أخرى في ألمانيا، يحبون وصف مدن مثل لندن ونيويورك بأنها "مُهَوَّدة".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.