بموجب هذا الرأي، كان المال، وليس ادعاءات الدم والتربة، هو الذي يحكم المجتمعات الليبرالية. وقد ألف الفيلسوف المجري البريطاني كتابا مشهورا في ثلاثينيات القرن العشرين بعنوان "الحرب ضد الغرب"، والذي كان يقصد به الحرب النازية ضد الديمقراطيات الغربية.

ولكن كما يستخدم الشعبويون الهولنديون والاسكندنافيون الآن حقوق المثليين والحركات النسوية كهراوة رمزية يهاجمون بها الإسلام، يتعامل قادة اليمين مع "الغرب" باعتباره شيئا يجب حمايته من جحافل المسلمين. وكثيرا ما يشير أمثال هؤلاء القادة إلى "الغرب المسيحي اليهودي". وهذا، إلى جانب حماستهم للحكومات اليمينية في إسرائيل، يحميهم من اتهامات معاداة السامية، التي ترتبط تقليديا باليمين المتطرف.

لم يعد هناك مخرج من فخ العنصرية

ليس من السهل دائما فصل العنصرية عن الحجج الثقافية أو الدينية التي تدعو إلى كراهية الأجانب. ونادرا ما يعبر الساسة عن العنصرية صراحة وبشكل علني كما يفعل السياسي الهولندي الشاب المتوقع له النجاح تايري بوه، الذي حذر قبل انتخابات عام 2017 من "المعالجة المثلية المرققة للشعب الهولندي" بالأجانب.  أو المسؤول الجمهوري في ولاية بنسلفانيا الذي وصف لاعبي كرة القدم السود بأنهم "قرود البابون".

صُورَةٌ ظِلِّيَّة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. Foto: picture-alliance
"حين يحرض الشخص الأقوى في العالَم الغربي الغوغاء على العنف": يرى إيان بوروما أن الواقع أن العديد من الأمريكيين من ذوي البشرة البيضاء، وخاصة في المناطق الريفية في الجنوب، يعيشون حياة قاسية - مدارس رديئة، ووظائف سيئة، وفقر نسبي. لكن الملاذ الوحيد الذي يمكنهم التشبث به هو شعورهم بالتفوق العنصري على السود. ولهذا السبب كانت رئاسة باراك أوباما ضربة موجهة إلى احترامهم لذواتهم. فقد شعروا بمكانتهم تنزلق. وقد استغل دونالد ترمب مشاعر القلق والاستياء بينهم. وعندما أعلن ترمب أن الغوغاء في شارلوتسفيل كانوا يضمون بين صفوفهم "بعض الأشخاص الطيبين للغاية"، وعندما وصف المهاجرين المكسيكيين بأنهم "مغتصبون"، فإنه بذلك جذب العنصرية إلى التيار السياسي الرئيسي. وعندما يحرض الشخص الأقوى في العالَم الغربي الغوغاء على العنف، يصبح من الواضح أن الغرب يعاني من مشكلة بالغة الخطورة، أيا كان تعريفنا لها.

حتى أواخر القرن التاسع عشر، كانت معاداة السامية تصاغ باستخدام مصطلحات دينية. فاليهود هم من قتلوا المخلص يسوع المسيح. واليهود استخدموا دماء الأطفال المسيحيين ليخبزوا خبزهم لاحتفالات عيد الفصح، وما إلى ذلك. وقد تغير هذا عندما ترسخت النظريات العنصرية العلمية الزائفة. وبمجرد إيجاد فوارق بيولوجية بين اليهود و"الآريين"، لم يعد هناك مخرج من فخ العنصرية.

من المواضيع المشتركة بين الأشخاص الذين يعتقدون أن المسلمين يشكلون تهديدا للحضارة الغربية رفض الاعتراف بالإسلام كعقيدة دينية. فهو ثقافة، كما يقولون، ويزعمون أنه لا يتوافق مع "القيم الغربية". وكان نفس الشيء على وجه التحديد يُقال عن "الثقافة" اليهودية في الماضي.

رغم أن الأشخاص الذين ينتمون إلى خلفية إسلامية يأتون بمختلف الألوان والمشارب، ومن العديد من الدول (مثلهم كمثل اليهود)، فإن العداء للإسلام من الممكن أن يظل يمثل شكلا من أشكال العنصرية. فالأشخاص الذين يرتبطون به، بالممارسة أو المولد، دخلاء مغايرون ولابد من نبذهم وطردهم.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.