نادرا ما يتوقف هذا النوع من التعصب عند المسلمين. ولا أظن أن الحشود في كيمنتس، الذين كانوا يطاردون أي شخص يبدو غير أوروبي ولو بشكل غير مؤكد، كان يهمهم بشكل خاص تمييز عقيدة أو ثقافة طرائدهم. وكان شعار الرعاع الصارخين: "ألمانيا للألمان، وليخرج الأجانب!"

كان النازيون الجدد في شارلوتسفيل يحتفلون بالثقافة الجنوبية بالتباهي برموز الكونفدرالية القديمة ومهاجمة السود؛ كان الهدف الأساسي من الكونفدرالية حماية التفوق الأبيض. وكان ذلك هو الغرض من المظاهرات. لكن المشاركين كانوا يصرخون أيضا: "لن يحل اليهود محلنا!"

كانت هذه المشاعر كامنة دوما في هوامش المجتمعات الغربية، وخاصة في الولايات المتحدة، حيث يتباهى التفوق الأبيض بتاريخ طويل ومتشابك. وكثيرا ما كان الساسة المنتمون إلى اليمين المتطرف، الذين يرغبون في الحصول على المزيد من الأصوات، يلمحون إلى أنهم ربما يشاطرون الناخبين انحيازهم وتعصبهم. 

جذب العنصرية إلى التيار السياسي الرئيسي

ولكن عندما أعلن ترمب أن الغوغاء في شارلوتسفيل كانوا يضمون بين صفوفهم "بعض الأشخاص الطيبين للغاية"، وعندما وصف المهاجرين المكسيكيين بأنهم "مغتصبون"، فإنه بذلك جذب العنصرية إلى التيار السياسي الرئيسي. وعندما يحرض الشخص الأقوى في العالَم الغربي الغوغاء على العنف، يصبح من الواضح أن الغرب يعاني من مشكلة بالغة الخطورة، أيا كان تعريفنا لها.

 

 
 
إيان بوروما
ترجمة: إبراهيم محمد علي 
حقوق النشر: بروجيكت سنتديكيت 2018

 

ar.Qantara.de

 

 
إيان بوروما أستاذ جامعي في شؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والصحافة. وهو مؤلف العديد من الكتب، بما في ذلك كتاب "قتل في أمستردام: مقتل تيو فان جوخ وحدود التسامح"، وصدر له أيضا كتاب: "السنة صفر: تأريخ لعام 1945".
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.