"صِدام الحضارات" قد يكون في المجتمع الواحد بين ثقافتين حديثة وقديمة

وما الحركات الإسلامية الأصولية والجماعات المتشددة التي تلجأ للإرهاب لتأسيس "الحكم الإسلامي" وفرض الشريعة؛ إلا محاولات لإعادة الإسلام القديم ولاستعادة النظام القديم، في مجتمع حديث متجدد في كل مجالات الحياة وفي ظل نظام جديد مغاير تماما لأنظمة القرون الوسطى والقديمة، ومن هُنا يحدث الصِّدام، فـ"صِدام الحضارات" قد يكون في المجتمع الواحد بين ثقافة حديثة حيّة وثقافة قديمة يُراد لها أن تنبعث أو تدوم في الحياة.

مسلمات وغير مسلمات في برلين - ألمانيا. Photo DW Ali Almakhlafi
اعتراف يعزّ ويشقّ على الإسلاميين: يكتب سَرْوَر عبد الرحمن البِنْجُوَيْنيّ أن العقبة الكأداء في الطريق الذي يجب تمهيده لما نسميه "الإسلام الجديد" ـ وهو انتماء إسلامي وهويّة إسلامية داخلَ ثقافة معاصرة متجدِّدة ـ؛ هي "الاعتراف"، الاعتراف من جانب المفكّرين والقادة الدينيين، بأن في الإسلام القديم والتجربة الإسلامية الأولى مبادئَ وأحكاما خاصّة بها تعدّ خاطئة أو غير مناسبة بمعايير هذا العصر (أمثال: أحكام السَّبْيِ والاسترقاق، والجهادِ الهجومي الذي ينتهي بقتل الرجال القادرين ـ وإن كانوا مدنيّين عُزْلا ـ واسترقاق الأطفال والنساء والرجال العاجزين، وقتلِ الأسرى أو استرقاقهم، وأخذِ الغنائم من أموال المدنيين و "السَّلَب" من قتيل العدو، وإعدامِ المرتدّ عن الدين، وتزويجِ الصغيرة، وختانِ الإناث، ورجمِ "الزاني المحصن"، وقطعِ يد السارق، وغيرِ ذلك)، أملَتْها الأفكار والنُّظُم المعرفية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية السائدة في عصر ظهور الإسلام وانتشاره. ولكن هذا الاعتراف يعزّ ويشقّ على الإسلاميين الذين ينادون بأن "الشريعة صالحة لكل زمان ومكان"، لأنه اعتراف ضمني بتاريخية الإسلام ومرحلية تشريعاته...".

وقد تكون المعركة عاجلا لصالح التيارات التقليدية، إذا استمرّت التيارات الإصلاحية تتمسّح بأدلة من النصوص القديمة بألوان من الانتقائية والتأويل، وتحاول التأصيل الديني والفقهيّ لتوجهاتها وتدّعي أنها تخطو خطى الإسلام الأصليّ (فالإسلام الأصلي ليس إلا فرضية أكاديمية قد لا تثبت أو لا تتضح في القريب العاجل، وإن ثبتت واتضحت؛ فلا تكون ذات شرعية دينية لأن الشرعية الدينية هي بما اتفقت عليه "جماعة المؤمنين" وأُخِذ عن الأسلاف بالأَسناد).

فلا بُدّ من الاعتراف بأن التجربة القديمة للإسلام (تجربة العصور الوسطى) كانت ابنة زمانها ومرحلتها الثقافية، ولا مناص من ابتداء تجربة جديدة تكون ابنة الزمان الحاضر والمرحلة الثقافية الحاضرة، فلا تكون الروح الإسلامية رهينة تجربة قديمة تجاوزتها حضاريا ومعيشيا وذهنيا.

 

 
 
سَرْوَر عبد الرحمن البِنْجُوَيْنيّ

 

 
سَرْوَر عبد الرحمن البِنْجُوَيْنيّ كاتبٌ وباحثُ إسلاميّاتٍ كُرْديّ، من كردستان العراق، له مجموعة من الكتب والدراسات، منها "نقد التفسير العلمي للقرآن" و "جذورُ العنف الديني وأصولُه" و "القِصَص القرآنية" و "قصة نيام إفسس السبعة: بين الفن والثقافة الدينية والواقع التاريخي" و "الشريعة الإسلامية: دراسات" و "العلمانية: إشكاليةُ التعريف وموقعُها من الإسلام" وغيرها، والعديد من المقالات. له اهتمام خاص بدراسة القرآن نصّا وتفسيرا. بكالوريوس دراسات إسلامية، ماجستير دراسات إسلامية ـ تخصص "مقارنة الأديان". مدوِّن blogger بالكرُديّة في قضايا الدراسات الإسلامية والقرآنية:
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
ملفات خاصة من موقع قنطرة
تنظيم "الدولة الاسلامية" | داعش، تداعيات هجمات 11 سبتمبر على الغرب والعالم الاسلامي ، أخلاقيات الطب والاستنساخ في الاسلام، المسيحيون في العالم الاسلامي، المتحولون دينيا | تغيير الدين، انتقاد الاسلام، الحوار بين الثقافات، الحوار بين الأديان، الاسلام الأوروبي، الإسلام النسوي والنسوية الإسلامية، الحرية الدينية | حرية المعتقد، التاريخ الاسلامي ، رجال الدين في إيران، الإسلام والديمقراطية، الاسلام والغرب، الاسلام في افريقيا، الإسلام في آسيا الوسطى ، الاسلام في أوروبا، الاسلام في ألمانيا، الاسلام في جنوب شرق آسيا، الاسلام في الولايات المتحدة ، المصارف الإسلامية ، ‏الفلسفة الإسلامية، التربية الاسلامية في المدارس الألمانية ، الثورة الإسلامية في إيران، الدراسات الإسلامية العليا في الجامعات الألمانية، الاسلاموية / الاسلام السياسي، الإسلاموفوبيا | ظاهرة العداء للاسلام ، اليهود في العالم الاسلامي، الجهاد، السلفية الجهادية / الجهاديون، الاخوان المسلمون ، النساء المسلمات، المسلمون في الغرب ، الأصولية والتشدد الديني ، الإصلاح في الإسلام ، السلفيون /السلفية ، الشريعة الإسلامية، منتوجات بنكية تتوافق مع الشريعة الإسلامية، الاسلام الشيعي | الأسلام السني، الاسلام السني | السنة، السياسة الأمريكية تجاه العالم الإسلامي، السلفية الوهابية | الوهابية ، النساء في العالم الاسلامي
كل ملفات قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : كيف كان وينبغي أن يكون "تجديد" الإسلام؟

الإسلام القديم والإسلام الجديد ..لا اعتقد انها عبارة مناسبة ، هي تستدعي تراث افرنجي لا صلة لنا به ولا تساعد علي بناء قنطرة للتفاهم المتبادل

حسين الشريف21.08.2018 | 00:40 Uhr