غير "سديد" ولا "مناسب"

أفاد مدير العلاقات العامة والمتحدث باسم "مؤتمر الأساقفة الألمان" (DBK)، وهو أكبر تجمع للكنائس الكاثوليكية في ألمانيا، ماتياس كوب،  أن المؤتمر لا يرى أن تحويل الكنائس إلى مساجد تصرف "سديد".

وذكّر كوب ببيان صادر عن المؤتمر في عام 2008 متعلق ببناء المساجد في ألمانيا. البيان شدد على "الاعتراف الصريح" بالحرية الدينية المتضمنة بناء دور العبادة المناسبة، بيد أن البيان أكد على "ضرورة" مراعاة الجوانب الاجتماعية والديمغرافية والعمرانية، بما لا يؤدي إلى نشوء مجتمعات "موازية". وأكد كوب أن عدد الكنائس الكاثوليكية التي بيعت لمسلمين وحولت لمساجد "صفر".

ومن جانبها أفادت متحدثة باسم الكنيسة البروتستانتية في ألمانيا (EKD)  أن تحويل كنائس إلى مساجد في ألمانيا أمر "نادر" الحدوث. وتابعت قائلة: "الكنائس ترتبط بذكريات كالصلاة والتعميد والزفاف. ومن هنا ترى الكنيسة البروتستانتية أن تحويل الكنيسة لمسجد ليس الطريق المناسب"، مؤكدة على أن هدف حوار الأديان هو تحقيق التعاون والتعايش السلمي والتبادل اللاهوتي بين الأديان، مستدركة أن ذلك لا يعني أن الأديان قابلة للتبادل أو أن يحل دين محل دين آخر، على حد تعبيرها.

وتجدر الإشارة إلى أن ثلث سكان ألمانيا كاثوليك، وثلثهم بروتستانت، والثلث المتبقي من السكان لادينيون، هذا إلى جانب أقليات دينية.

ويقدّر عدد المسلمين في ألمانيا بحوالي 5 ملايين شخص، أي حوالي 6 % من إجمالي السكان، غالبيتهم أتراك أو من أصول تركية. ويزيد عدد العرب عن مليون، غالبيتهم من السوريين الذين بلغ عددهم حوالي 750 ألفاً نهاية العام المنصرم.

لا يوجد رقم دقيق لعدد المساجد والمصليات في ألمانيا: تقديرات "المجلس المركزي للمسلمين" في نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي كانت حوالي 2500، وفي نفس الاتجاه تقريباً قدرها خبراء في البرلمان الألماني (بوندستاغ) بين 2350 و2750.

 

 

ماذا عن الرأي العام الألماني؟

في السنوات القليلة الماضية ازدادت عدد الهجمات على المسلمين والمساجد والمنشآت الإسلامية في ألمانيا، حسب بيانات وزارة الداخلية. إلا أنها تراجعت عام 2018 بشكل ملحوظ، مقارنة بالعام الذي قبله. إذ بلغت تلك الهجمات من شهر كانون الثاني/  يناير 2018 حتى أيلول/ سبتمبر من نفس العام 578 هجمة، بينما كانت 780 اعتداءً في الشهور التسعة الأولى في عام 2017. توقعات سلطات الأمن أشارت إلى أن الجناة في كل هذه الجرائم تقريباً هم من اليمين المتطرف.

غطت الكثير من وسائل الإعلام الألمانية الرصينة مثل موقع دير شبيغل وتاغس شبيغل وصحف محلية وغيرها، قضية شراء المسلمين لكنائس بموضوعية وبلغة حيادية معتمدة على الحقائق والأرقام ومفسحة المجال لأصوات مؤيدة ومعارضة. وقد اعتمدنا في تقريرنا على بعض المعلومات والأرقام المستمدة من تلك التقارير.

غير أن بعض رواد وصفحات شبكات التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع اليمينية المتطرفة والشعبوية اتخذت نهجاً تصعيدياً مستخدمة مفردات تحريضية. موقع Anonymous New، الذي يربطه كثيرون بروسيا، كتب "الأسلمة في ألمانيا تخطو خطوات جديدة: كنائس مسيحية تصبح مساجد".

وتابع الموقع، الذي نشر مرات عديدة أخباراً كاذبة عن المهاجرين والأجانب، بأن أجراس الكنائس في خمس مناطق في محيط مدينة آخن "صمتت"، بينما أخذ يعلو صوت مكبرات المساجد تؤذن للصلاة.

 

خالد سلامة

حقوق النشر: دويتشه فيله 2019

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.