الإعلام في العالم الإسلامي - قنوات التعصب

كيف يظهر الخطاب الطائفي في الفضائيات العربية؟

ليس غريباً الاقتتال الطائفي الدائر في دول عربية عدة ولا مستهجناً. ففي ظل الكم الهائل من خطابات العداء المذهبي والديني التي تنبعث من شاشات القنوات العربية الفضائية الطائفية، ويتعرض لها أبناء المنطقة بشكل يومي، يصير أمراً طبيعياً أن يصبح كره الآخر المختلف هو القاعدة. محمد يسري الباحث في التاريخ الإسلامي والحركات السياسية والمذهبية يسلط الضوء على قنوات التعصب في العالم العربي.

نماذج كثيرة لهذا الخطاب الإعلامي الحاث على التعصّب والكره يمكن رصدها، نماذج يناصب بعضها العداء للبعض الآخر، ولكنها في نهاية المطاف تتحد في سعيها إلى بث قيم معيّنة، قيم تعارض كل ما هو حديث.

القنوات السنّية

اختطت العديد من القنوات الفضائية التي ترفع لواء المذهب السني لنفسها نهجاً يقوم على الإساءة إلى الآخر والتجريح به، سواء كان هذا الآخر مختلفاً عنها مذهبياً كالشيعة، أو دينياً كالمسيحيين والبهائيين.

من أهم القنوات السنية التي "تميّزت" في هذا المجال قناة صفا التي تبث برامجها من مدينة الإنتاج الإعلامي بالقاهرة، وتحوم الشبهات والشكوك حول مموليها وأهدافهم.

تحليل محتوى برامج القناة يوضح بجلاء خطابها الطائفي الذي يؤدي إلى إثارة الحساسيات الدينية والمذهبية في المجتمعات العربية.

برنامج "كلمة سواء" الذي يقدمه الإعلامي المصري محمد صابر بالاشتراك مع بعض الدعاة ورجال الدين السلفيين، من أمثال السوري عدنان العرعور واليمني خالد الوصابي، هو البرنامج الرئيسي في القناة، وتقوم فكرته على عقد مناظرات مع ممثلين للمذهب الشيعي الاثني عشري.

في الكثير من الأحيان، لا تصل تلك المناظرات إلى نهايتها، إذ يرفض الطرف الشيعي إكمال المناظرة، وفي أحيان أخرى يتم قطع الاتصال عن المناظر بعد أن يصل النقاش إلى السباب المتبادل بين الطرفين.

واللافت أن ضيوف القناة من الشيعة يُستضافون من أجل إحراجهم، فهذا هو هدف البرنامج، لذلك كثيراً ما نرى أن مَن يقبلون بالظهور على شاشتها هم من رجال الدين الشيعة المغمورين، وإن كانت هناك بضعة استثناءات.

ويظهر غرض القناة من برامجها من عناوين مقاطع الفيديو التي تبثها عبر قناتها على يوتيوب، فيمكن مثلاً أن نرى فيديو بعنوان: "الطفل آدم الذي هز مراجع الشيعة على الهواء".

ويأتي الهجوم ضد الأفكار الوسطية والمتنورة، في المرتبة الثانية في أولويات قناة صفا التي تخصص برنامجاً بعنوان "قرار إزالة"، مهمته الأولى هي نقد مفكرين من أمثال إسلام بحيري وسيد القمني وبعض شيوخ المؤسسة الدينية والأزهر كالدكتور سعد الدين الهلالي.

وعلى نفس خُطى قناة صفا، تسير قناة وصال التي تبث برامجها بست لغات حية، واعتادت أن تكرس جهودها لنقد المذهب الشيعي الاثني عشري والهجوم على معتنقيه أو المتعاطفين معه.

ومن أشهر برامج قناة وصال، برنامج "وجهاً لوجه"، والذي شهدت إحدى حلقاته واقعة شهيرة هي طرد الداعية السعودي حسن فرحان المالكي على الهواء مباشرة، بعدما تم اتهامه بالإساءة إلى الصحابة.

بعيداً عن مهاجمة التشيع، تأتي بعض القنوات السنية الأخرى التي تركّز على مهاجمة الدين المسيحي والسخرية من رموزه.

ومن القنوات التي سارت على هذا النهج، قناة الأمة، التي بثت برامجها في مرحلة ما بعد 25 يناير 2011، وتوقفت بعد 30 يونيو 2013.

وشهدت بعض برامج القناة هجوماً لاذعاً من الداعية السلفي المصري أبي إسلام على الكنيسة وبابا الأقباط في بعض الأحيان.

كما شهدت سخريته من بعض الممارسات التعبدية والطقوسية المسيحية في أحيان أخرى.

كما ظهر أبا إسلام هذا في بعض المقاطع المصورة وهو يقوم بتمزيق الأناجيل، وهو الأمر الذي تسبب في تصاعد الغضب القبطي في مصر، وعرّض صاحبه للملاحقة القانونية والقضائية.

وكان لقناة الناس التي تبث من مصر، والتي تعرضت للإيقاف في الكثير من الأوقات، نصيب وافر من بث الشحنات الإعلامية الطائفية السنية، فقد اهتمت بإنتاج بعض المواد عن البهائية، واتهمتها بإباحة تبادل الزوجات وتحدثت عن كذب بهاء الله و"زيف كتابه الأقدس".

وعلى الخط نفسه، سارت قناة الرحمة المملوكة للداعية السلفي الشهير محمد حسان، إذ قدمت سلسلة من الحلقات التي هاجمت البهائيين، واعتبرتهم "ذيلاً من ذيول الشيعة"، وصنيعة للروس واليهود، ودعت للتفريق بين الأزواج البهائيين وزوجاتهم المسلمات.

القنوات الشيعية

تتصدّر قناتان بارزتان القنوات الشيعية ذات الخطاب الطائفي، وهما قناتا صوت العترة-فدك وأهل البيت.

القناة الأولى أطلقها رجل الدين الشيعي المثير للجدل، ياسر الحبيب. فالحبيب الذي تعرض للسجن في الكويت، وغادرها في ظروف غامضة إلى إنكلترا، أطلق حملة موسعة في الأوساط الشيعية في أوروبا والبلاد العربية بهدف جمع التبرعات لإطلاق قناة فضائية لنشر أفكاره وآرائه.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.