قناة الحياة هي قناة تعمل بالشراكة مع منظمة جويس ماير الأمريكية المشهورة، والتي تتركز أنشطتها على التبشير بالسيد المسيح. بدأ بث القناة عام 2003، وتعرض عدداً من البرامج التي يتشارك في تقديمها بعض المتنصرين من ذوي الخلفية الإسلامية، وبعض رجال الدين الإنجيليين.

ورغم أن الشعار الذي ترفعه القناة، يقول إن "فضائية قناة الحياة هي محطة تلفزيونية مسيحية لا طائفية تعمل على زرع كلمة الله النقية وسط المجموعات الناطقة باللغة العربية"، إلا أن تحليل محتوى بعض من المواد المقدمة على شاشتها يكشف بطلان ذلك الادعاء.

فمنذ بداية بث القناة، كان انتقاد الدين الإسلامي والانتقاص من رموزه والتهكم على عباداته وشعائره من أهم أولوياتها.

مثلاً، يطرح المتنصر المغربي رشيد حمامي المعروف باسم الأخ رشيد، عدداً من الأسئلة المتعلقة بثوابت الدين الإسلامي وأركانه، في برنامجه الموسوم بـ"سؤال جريء".

اعتاد الأخ رشيد في هذا البرنامج الذي تعدّت حلقاته الخمسمئة حلقة، على التشكيك في ثوابت الإسلام، مثل القرآن والسنة النبوية، وربط جميع العبادات الإسلامية بأصول تاريخية فارسية وسريانية قديمة.

القناة فتحت الباب أيضاً أمام حامد عبد الصمد لتقديم برنامجه المعنون بـ"صندوق الإسلام".

عبد الصمد هو باحث مصري متخصص في التراث الإسلامي، يقيم في ألمانيا، وأعلن إلحاده وإنكاره للعقائد الإسلامية، ويقوم في برنامجه بنقد التراث والتاريخ الإسلاميين، ومحاولة إثبات العلاقة بين الإرهاب والإسلام، كما أنه دائماً ما يحاول الانتقاص من الدين الإسلامي وتفريغه من كل المضامين الإيجابية الموجودة فيه.

وليست الفكرة في مضمون ما يقدّمه عبد الصمد أو الأخ رشيد، فهي مسائل قد يتفق معها البعض، بل الفكرة في تركيز القناة على مهاجمة الدين الإسلامي والمسلمين بشكل يضع المشاهد أمام ثنائية المسيحية الخيّرة والإسلام الشرير، علماً أنها قناة دينية وليست قناة معادية للأديان.

البرنامج الأشهر على القناة، كان برنامج "حوار الحق" الذي اعتاد القمص المصري المطرود من الكنيسة القبطية زكريا بطرس، على تقديمه أو المشاركة فيه.

في هذا البرنامج، تم توجيه عبارات السب الصريح لنبي الإسلام، كما تمت السخرية من جميع المقدسات الإسلامية، ما نتجت عنه إثارة موجة غضب كبرى في الشارع العربي عموماً والمصري خصوصاً.

ورغم أن هذا البرنامج تحديداً تم إيقافه لأسباب لم يعلن عنها، فإن بطرس وجد فرصة لاستكمال خطابه الطائفي من خلال قناة الفادي المسيحية، التي لا تختلف توجهاتها عن توجهات قناة الحياة.

ولا يقتصر الخطاب الطائفي الذي تبثه قناة الحياة على معاداة الدين الإسلامي فقط، بل في الكثير من الأحيان، يتم استهداف بعض الطوائف والفرق المسيحية الأخرى أيضاً.

ففي برنامج "شبهات وردود"، الذي يقدمه رجل الدين المعروف باسم الأخ وحيد، تم توجيه سؤال عن طائفة شهود يهوه، فكان رد وحيد هو: "أنا أقول لهم كونوا شجعان ولا تقولوا للناس نحن مسيحيون، لا تقرعوا أبواب المسيحيين وتقولوا نريد أن نتكلم عن المسيح، أنتم تعرفون جيداً أنكم لستم مسيحيين، ولا تنضمون إلى العائلة المسيحية في العالم".

وهو ما يقترب كثيراً من ملامح الخطاب التكفيري الذي تمارسه الفرق والجماعات الراديكالية الإسلامية القائمة إحداها بحق الأخرى.

 

 

محمد يسري

حقوق النشر: رصيف 22

 

 

2017ar.Qantara.de

محمد يسري باحث في التاريخ الإسلامي والحركات السياسية والمذهبية، صدر له عدد من الدراسات والكتب المنشورة، منها الحشيشية والمهدية التومرتية، وثورة الأمصار: قراءة تحليلية في الروايات التاريخية. محمد يكتب بشكل مستمر لرصيف 22.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.