الإعلام في مصر

المسلسل التلفزيوني المصري "الاختيار 2" - دعاية سياسية على شكل مسلسل ترفيهي؟

مسلسل من إنتاج شركة مصرية مقربة من المؤسسة العسكرية المصرية -بعنوان "الاختيار 2"- يروي الأحداث وفق الرواية التي يرغب بها الجيش المصري. الصحفي الألماني موريتس باومشتيغَر يشرح كيف يتعامل هذا المسلسل الرمضاني مع الحقائق التاريخية بطريقة ذاتية للغاية.

كانت لا تزال توجد على ما يبدو بعض الأسئلة المفتوحة: فبعد بثِّ الحلقة الخامسة من مسلسل الاختيار 2 في الأسبوع الأوَّل من رمضان 2021، تصدَّر اسم هذا المسلسل مؤشِّر البحث غوغل في مصر.

يُعرض على شاشة التلفاز في ذروة وقت الإرسال بعد الإفطار خلال شهر رمضان، لذي يعتبر أهم موسم تلفزيوني على مدار العام - مسلسلٌ أُعيد فيه تجسيد أحداث شهر آب/أغسطس 2013 سينمائيًا. في تلك الفترة، كانت هِبة النيل مقبلة على حرب أهلية وقد تمكَّنت قوَّات الأمن من إنقاذها في الوقت المناسب.

هكذا يَصِف على الأقل النظام في القاهرة الأحداث التي وقعت قبل ثمانية أعوام؛ بينما يتحدَّث مراقبون مستقلون حول أكثر حملة قمع دموية لاحتجاجات في جميع أنحاء العالم خلال العقود الأخيرة: فعندما قامت الشرطة والجيش المصريان بتفريق اعتصام للمحتجِّين في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة، قُتل نحو ألف شخص من أنصار الإخوان المسلمين في يوم واحد فقط. لقد رفضوا قبول الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي من منصبه بانقلاب - وقُتل بعضهم بالرصاص، وبعضهم دَوْسًا بالأقدام حتى الموت وبعضهم حرقًا في داخل خيامهم.

تصوير المتظاهرين على أنَّهم إرهابيون مسلحون

ومنذ ذلك الحين، حاول النظام في القاهرة الحصول على سلطة تفسير ذلك القتل الجماعي. ليس صدفة أنَّ هذا المسلسل يصف الآن المتظاهرين وبمشاركة العديد من النجوم بأنَّهم إرهابيون مسلحون، تمامًا بحسب وصف وزير الدفاع آنذاك والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي:

 

 

مسلسل الاختيار 2 من إنتاج شركة سينرجي للإنتاج الفني، وهي تابعة - مثل قناة "أون تي في" - لمجموعة يسيطر عليها الجيش، الذي يفرض سيطرته على كلِّ شيء في مصر. توجد في الكثير من إنتاجاتها التلفزيونية توجيهات وطنية - ولكن مع ذلك فقد تجاوزت الحلقات الأخيرة من مسلسل الاختيار 2 جميع حدود تزوير التاريخ، بحسب رأي الكثيرين من مستخدمي موقع تويتر.

قبل بضعة أعوام، كانت بعض المسلسلات المُنتجة من أجل رمضان لا تزال ناقدة: وكانت تطرح موضوعات مثل العلاقة الصعبة في كثير من الأحيان بين الجماعات الدينية في الدول العربية، والفساد والفقر ووُعود المتطرِّفين الكاذبة - وغالبًا ما يتم تغليفها بقصص حبّ يضطر فيها محبون إلى التغلب على مختلف أنواع التحدِّيات. وقد ظهرت إلى جانب الأعمال الدرامية الشبيهة بمسلسلات "تيلينوفيلا البرازيلية" أعمال درامية ومسلسلات أكشن ودراما اجتماعية وأعمال كوميدية ​​وإثارة - فهذه سوق مربحة.

يتم بث هذه المسلسلات لجمهور مهم من أجل الإعلانات ويضم في الدول العربية أكثر من مئتين وعشرين مليون شخص، جميعهم تقريبًا يجلسون على الأريكة ليرتاحوا بعد الإفطار. وبعد ذلك يتفرَّجون بمعدة ممتلئة لفترات طويلة على التلفاز: سجَّلت استطلاعات الرأي من دول الخليج ما يصل إلى سبع ساعات يوميًا أمام شاشة التلفاز في رمضان. وعلى الأرجح أن يكون استهلاك التلفزيون قد ارتفع أكثر في زمن جائحة كورونا، بعد أن غدت الزيارات المعتادة للأقارب والأصدقاء ممكنة بشكل محدود فقط.

"هذا تلقين" - بحسب قول رئيس شركة إنتاج خاصة

وجهة النظر النقدية، التي كانت ممكنة لفترة مؤقتة بعد ما يسمى بالربيع العربي، لم تعد مرغوبة في مصر، التي تعتبر أكبر المنتجين لسوق التلفزة العربية. بل على العكس من ذلك: فبعد ثلاثة أعوام فقط من امتلاك شركة استثمار عسكرية لشركة سينرجي للإنتاج الفني، باتت هذه الأخيرة هي المسؤولة عن ثلثي إنتاج المسلسلات الرمضانية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة