وفي عام 2014 تم اتِّهام رائف بدوي بالكفر، وذلك لأنَّه كان قد أنشأ موقعًا على الإنترنت من أجل تعزيز النقاش حول الدين والسياسة. وحكم عليه بالسجن لمدة عشرة أعوام وبجلده ألف جلدة.

وفي عام 2012 اتُّهم الصحفي حمزة كاشغري بالكفر بعد أن قام بنشر بعض التغريدات على موقع تويتر. وقد تم نقله إلى المملكة العربية السعودية بعد إلقاء القبض عليه في ماليزيا. ومنذ ذلك الحين لم تظهر أية معلومات أخرى حول قضيته.

اتِّهام الملحدين بالإرهاب

في عام 2014 فرضت المملكة العربية السعودية سلسلة من القوانين الجديدة من خلال مراسيم ملكية، تم فيها تعريف الملحدين بأنَّهم إرهابيون. وفي المراسيم الملكية الجديدة تتم مساواة الإرهاب بـ"الدعوة إلى الأفكار الإلحادية بأي شكل من الأشكال"، أو بـ"التشكيك بأصول الدين الإسلامي، التي تقوم عليها المملكة العربية السعودية". لقد تحوَّل الخلط بين الإلحاد والإرهاب ومعاملة غير المؤمنين الذين يرتكبون "جرائم فكرية" كإرهابيين عنيفين إلى سياسة رسمية في المملكة العربية السعودية.

'شعار موقع "سعوديون بدون ديانة" على فيسبوك  (photo: Facebook)
إلحاد "في السرّ" وضمن حدود ضيِّقة: على الرغم من أنَّ الإلحاد يعتبر من أشدِّ المحظورات في المملكة العربية السعودية وأنَّ أتباعه يتعرَّضون لمواجهة أشدَّ العقوبات، وحتى لعقوبة الإعدام، فإنَّ هناك مواقع مثل موقع "سعوديون بدون ديانة"، مما يشير إلى عدم التمكُّن من قمع جميع نشاطات الملحدين في السعودية.

إذ إنَّ المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب السعودي تنصُّ على أنَّ الإرهابي هو: "كلُّ من يقوم بتأييد التنظيمات، أو الجماعات، أو التيَّارات، أو التجمُّعات، أو الأحزاب (الإرهابية)، أو إظهار الانتماء لها، أو التعاطف معها، أو الترويج لها، أو عقد اجتماعات تحت مظلتها، سواء داخل المملكة أو خارجها، ويشمل ذلك المشاركة في جميع وسائل الإعلام المسموعة، أو المقروءة، أو المرئية، ووسائل التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها، المسموعة، أو المقروءة، أو المرئية، ومواقع الإنترنت، أو تداول مضامينها بأي صورة كانت، أو استخدام شعارات هذه الجماعات والتيَّارات، أو أية رموز تدل على تأييدها أو التعاطف معها".

في برنامج لقناة الجزيرة الإنجليزية اسمه UpFront، شرح مندوب السعودية في الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي لماذا تتم معاقبة نشر الإلحاد في المملكة العربية السعودية كجريمة إرهابية. يقول المعلمي إنَّ بلاده تنظر إلى الملحدين على أنَّهم إرهابيون، لأنَّ السعودية تمثِّل "دولة خاصة من نوعها". 

ويضيف: "نحن مهد الإسلام. نحن البلد الذي يوجد فيه مكانان من أقدس الأماكن المقدَّسة لدى المسلمين في مكة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة. نحن بلد يقوم على المبادئ الإسلامية. ونحن بلد متجانس يعتنق جميع سكَّانه الإسلام. وكلُّ محاولة للتشكيك في الشريعة الإسلامية أو العقيدة الإسلامية، تعتبر في المملكة العربية السعودية محاولة تخريبية. وهذه المحاولات قد تقوِّض أساسنا وتوقع بلادنا في الفوضى".

"التحصين" الاجتماعي ضدَّ الإلحاد

ومع ذلك فإنَّ رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في الرياض، أنور العشقي لا يرى أنَّ هذه القوانين تمثِّل قمعًا للحرِّيات في المملكة العربية السعودية. ويعتقد أنَّ "الإلحاد كنمط مستقل من التفكير هو أمر إيجابي، ولكنه قد يصبح سلبيًا ويستوجب المحاسبة القانونية إذا كان يهدف إلى إخراج المجتمع السعودي من طبيعته التقليدية، بغرض تغييره كليًا وبثّ الفتنة في جوانبه والطعن في الدين". وفي رأيه "الدولة في هذه الحالة لها الحقّ في اعتبار هذا النوع من الإلحاد خروجًا عن القانون وتنظيرًا للإرهاب".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.