وعلى الرغم من أنَّ هذا التصنيف السلبي قد تم إلغاؤه بالفعل في شهر كانون الثاني/يناير 2018، ولكن في شهر شباط/فبراير 2018 تلته الخيبة التالية عندما رفض البرلمان الأوروبي إزالة تونس من القائمة السوداء للدول الأكثر عرضة لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب. إنَّ مثل هذه الأخبار السيِّئة تمثِّل انتكاسة خطيرة بالنسبة للديمقراطية الفتية، التي لا تزال هشة وتكافح للتغلب على الأزمات الاقتصادية والمالية منذ الهجمات الإرهابية في عام 2015. لذلك اتَّخذ رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد عدة قرارات من بينها إقالة رئيس البنك المركزي.

Arbeitslose Jugendliche in Tunis; Foto: DW
انعدام متزايد للآفاق المستقبلية لدى جيل الشباب: تلاشى منذ فترة طويلة لدى الكثيرين من التونسيين الشعورُ بالأمل والنشوة الذي تملكهم في عام 2011. في استطلاع شهري أجرته مؤسَّسة "سيغما" التونسية للإحصاء، عبَّر فقط نحو ثمانية وعشرين في المائة من الأشخاص المستطلعة آراؤهم عن رضاهم عن الوضع في تونس. يرى معظم الناس في تونس أنَّ المشكلات الكبرى تكمن في ركود الاقتصاد واستمرار تفشِّي الفساد في البلاد.

اللجوء إلى أجهزة دكتاتورية بن علي؟

وفي هذه الأثناء أصبحت المخاوف من انهيار صورة تونس في العالم كبيرة جدًا بسبب قلة الاستثمارات الأجنبية وانخفاض أعداد السيَّاح، بحيث أنَّ "الوكالة التونسية للاتِّصال الخارجي" (ATCE) المرهوبة الجانب في عهد بن علي، يتم التخطيط الآن لإعادة إحيائها بهيكل مختلف.

كانت الوكالة التونسية للاتِّصال الخارجي تعمل كسلطة دعاية، وتقوم بقمع وسائل الإعلام المعارضة للنظام، وتشتري الصحفيين الأجانب، وتفرض رقابة شديدة على المعلومات حول النظام وحول تونس تجاه الدول الأجنبية (بما في ذلك مراقبة رسائل البريد الإلكتروني وتتبُّع عناوين الآي بي [العناوين الإلكترونية المتعلقة بمستخدمي الإنترنت]) وتتلاعب بهذه المعلومات.

بعد الثورة التونسية في عام 2011 تم حلّ الوكالة التونسية للاتِّصال الخارجي في عام 2012. وضمن هذا السياق يُحذِّر الصحفيون ونقابة الصحفيين "النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين" (SNJT) من عودة الأساليب القديمة. وفي الواقع إنَّ حرِّية الصحافة المكتسبة في عام 2011 ستكون مهدَّدة من خلال إعادة إنشاء الوكالة التونسية للاتِّصال الخارجي. وفي المقابل يشير ممثِّلو الحكومة التونسية إلى دول أخرى -مثل المغرب- تستثمر أيضًا في حملات دولية لتحسين صورتها.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة