تشكيل علاقات تجارية عادلة

وبصرف النظر عن ذلك، تسود في المجتمع الدولي -وكذلك في التغطية الإعلامية الدولية- صورةٌ تتسم إلى حدِّ كبير بالإيجابية والعرفان لتونس، وهذا ينعكس في الواقع أيضًا في الاستمرار الدائم في الموافقة على القروض والمساعدات من أجل التحوُّل الديمقراطي والصناديق أو البرامج الخاصة من جانب المانحين الدوليين وكذلك من جانب مؤسَّسات الاتِّحاد الأوروبي والدول الأعضاء في الاتِّحاد الأوروبي.

ولذلك يوجد قدر معيَّن من الاختلال بين الشعور بالظلم من جانب تونس وبين واقع الدعم المالي من قِبَل الاتِّحاد الأوروبي. ولكن مع ذلك يجب على الاتِّحاد الأوروبي أن يتساءل إن كانت العلاقات الاقتصادية والتجارية، التي يقدِّمها لتونس، تؤدِّي بالفعل إلى هدفها ولا تتشكَّل قبل كلِّ شيء من أجل مصلحته الخاصة.

يوجد بطبيعة الحال بين دول الاِّتحاد الأوروبي الثماني والعشرين (عدد سكَّانها خمسمائة وأحد عشر مليون نسمة) وتونس (عدد سكَّانها أحد عشر مليون نسمة) فوارق اقتصادية كبيرة وموازين قوى سياسية غير متوازنة. وهنا لا يتعلق الأمر بضرورة توفير الاتِّحاد الأوروبي ملايين من اليوروهات الإضافية من أجل الانتقال التونسي، بل يتعلق بكيفية التمكُّن من تخفيف عدم التوازن الهيكلي بشكل أفضل وبكيفية التمكُّن من تشكيل العلاقات التجارية بشكل أكثر عدالة، بحيث يحصل الاقتصاد التونسي على فرصة لينمو من جديد بشكل حيوي ومستدام، وبالتالي أيضًا ليواجه التحدِّيات الاجتماعية.

بيد أنَّ الاتِّحاد الأوروبي بات يريد من تونس على أبعد تقدير منذ أزمة اللاجئين والهجمات الإرهابية في أوروبا قبل كلِّ شيء توثيق التعاون أكثر في المسائل الأمنية وفي مكافحة الإرهاب وكذلك في "منع الهجرة". وهذا يُعزِّز من ناحية أخرى قوى النظام القديم في تونس ولا يعزِّز الديمقراطية الليبرالية الفتية.

 

 

إيزابيل شيفَر

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

ar.Qantara.de

 

إيزابيل شيفَر باحثة سياسية ألمانية وأستاذة للعلوم السياسية بجامعة هومبولت في برلين.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة