الاحتجاجات الإيرانية 2019

برلماني ألماني: شعب إيران محاصر بفساد النظام وضغط أمريكا وتقاعس أوروبا

أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني انتهاء الاحتجاجات العنيفة على رفع أسعار البنزين في إيران بعد أيام من اندلاعها. أوميد نوريبور -المتحدث باسم السياسة الخارجية لحزب الخضر الألماني- يرى أن الولايات المتحدة الأمريكية والأوروبيين أيضا مسؤولون جزئيا عن هذا الوضع في إيران إلى جانب فساد النظام الإيراني. حاوره كريستوف هاسلباخ.

السيِّد نوريبور، اندلعت الاحتجاجات في إيران بسبب رفع أسعار البنزين. كم من هذه الاحتجاجات يعود إلى الأزمة الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأمريكية؟

أوميد نوريبور: الناس في إيران محاصرون بين الفساد وسوء إدارة نظامهم من جهة وأقصى الضغوط الأمريكية من جهة أخرى. وهذا يقودهم إلى اليأس والخروج إلى الشوارع.

أَلا يثبت ذلك أيضًا العجز التام من جانب الأوروبيين، الذين لم يتمكَّنوا من الحفاظ على الاتِّفاق النووي؟

أوميد نوريبور: الأوروبيون ليسوا عاجزين، بل لا يملكون الشجاعة. لقد وعدوا بإنشاء آلية فعَّالة للمعاملات المالية، وكان ذلك في شهر أيلول/سبتمبر من العام الماضي (2018). ولكن هذا لم يحدث حتى الآن، لأنَّهم لا يملكون الشجاعة. ولكنهم لا يمكنهم بهذا الشكل إنقاذ الاتِّفاق النووي أو حتى إنقاذ مصالحهم الأمنية الخاصة. وهم لا يفعلون أيضًا أي شيء حيال محنة الناس الذين يعانون في إيران من حقيقة أنَّ مواد الإسعافات الأولية والضمَّادات لم تعد موجودة في الصيدليات، ناهيك عن وجود أدوية السرطان للأطفال.

هل يمكنك رجاءً أن تشرح لنا مرة أخرى كيف تعمل آلية الأوروبيين المالية لدعم التبادل التجاري مع إيران "إينستكس"؟

أوميد نوريبور: لقد وعد الأوروبيون بتقديم تمويل بالوساطة للمعاملات التجارية من خلال آلية الـ "إينستكس". توجد (على سبيل المثال) في دائرتي الانتخابية شركة متوسِّطة الحجم تُنتِج أجهزةً ومعدات طبية وتتاجر مع إيران منذ سنين. وهذه الشركة بمفردها يبلغ حجم تداولها التجاري مع إيران ستين مليون يورو. وعندما أريد العمل كوسيط تمويل، فهذا يعني أنَّ أحدًا ما يأتي إليَّ ويعطيني المال، وأنا بدوري أعطي المال للإيرانيين، وبالعكس. هكذا يجري التمويل بالوساطة. 

 

الرئيس الإيراني حسن روحاني Foto: IRNA
نصر باهظ الثمن واحتجاجات متكرِّرة؟ بعد المظاهرات ضدَّ رفع أسعار البنزين في إيران، أعلنت القيادة الإيرانية النصر على "أعداء" البلاد. حيث قال الرئيس حسن روحاني إنَّ "الإيرانيين هزموا مؤامرة العدو". وقال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي إنَّ إيران "دحرت العدو". لقد شهد العام الماضي 2018 أيضًا احتجاجات اجتماعية ضخمة خرجت في جميع أنحاء إيران.

 

بيد أنَّ مجموع الأموال التي أتاحتها حتى الآن آلية دعم التبادل التجاري "إينستكس" من أجل المعاملات المالية مع إيران، بما في ذلك تجارة النفط، هو خمسة ملايين يورو. لكن - ومع كلِّ الاحترام - هذا مبلغ تافه. ولهذا السبب فهذه الآلية لا تعمل.

هل يعني هذا أنَّها لا تعمل لأنَّ الأوروبيين لا يريدون إتاحة أموال كافية؟

أوميد نوريبور: هذا صحيح، مع أنَّه من المهم في الاحتجاجات الإشارة إلى أنَّ الأمريكيين يمثِّلون نصف المشكلة. أمَّا نصف المشكلة الآخر فيمثِّله الفسادُ في إيران نفسها. الناس لا يخرجون إلى الشوارع بسبب أسعار البنزين وحدها، بل أيضًا بسبب غياب الحرِّية السياسية.

ما هو الدور الذي يجب أن تلعبه ألمانيا والاتِّحاد الأوروبي الآن؟

أوميد نوريبور: أوَّلًا، يجب علينا أن نبذل كلَّ ما في وسعنا من أجل إنقاذ الاتِّفاق النووي، وهذا الأمر لا يمكن القيام به إلَّا بشجاعة. هذه هي مصلحتنا العليا، لأنَّ امتلاك إيران الأسلحة النووية سيكون بمثابة انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط - مع عواقب لا حصر لها بالنسبة للدول المجاورة لنا مباشرة.

 

 

هل يعني هذا أنَّ الأوروبيين يجب عليهم أن يضغطوا على الأمريكيين حتى يعودوا إلى المشاركة في الاتِّفاق النووي؟

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.